فلسطين-الهويَّة والقضيَّة: الجامعة وإعادة بناء السَّرديَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة

02-11-2017
-A A +A
فلسطين-الهويَّة والقضيَّة: الجامعة وإعادة بناء السَّرديَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة

إشارة بدء: القضيَّة في ساحة الجامعة

على غير ما جرت عليه العادة، وبدلاً من الذَّهاب نحو التَّأطير النَّظريِّ للسَّرديَّة الفلسطينيَّة «الممكنة» في ظلِّ ما تعانيه الأكاديميا الفلسطينيَّة من فوات في النَّظر، وندرة في التَّطبيق، وإفراط في التَّحليل السِّياسيِّ، وهوس في الأدائيِّة الفرجويَّة، والتَّكرار المبتذل ...، فإنَّ هذه الدِّراسة تُؤْثِرُ تقديم نموذجٍ تمَّ تجريبه في إنتاج معرفة فلسطينيَّة تحرُّريَّة، أسهمت ولا تزال في تدشين سرديَّة فلسطينيَّة ليست قادرة على التعامل مع السَّرديَّة الصُّهيونيَّة بنديّة فحسب، بل قادرة على بذِّها وتفكيكها. وعليه، فإنَّ هذه الدَّراسة، التي هي في صميمها مقاربة إثنوغرافيَّة-بيداغوجيَّة، ستتبَّع أوديسة ما يُعرف بمساق «القضيَّة الفلسطينيَّة» في جامعة بيرزيت كدراسة حالة لإمكانيَّة تدشين حكاية تاريخيَّة وطنيَّة في إطار أكاديميٍّ يشهد، حاله حال الواقع الفلسطينيِّ، مسار تحوُّلات يكاد يكون مطابقاً لمسار التَّحوُّلات السياسيَّة خارج إطار الجامعة، إذ هي منه، وهو منها: «منظَّمة»، و«سلطة»، و«دولة».

وقبل البدء برصد ملامح هذه الأوديسة، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ وصف هذا المشروع الإثنوغرافيِّ لا يكتمل إلا بالحديث عن ثلاثة أجزاء أساسيَّة، تم إنجاز بعضها، ولا يزال البعض الآخر قيد الإنجاز. أمَّا ما تمَّ إنجازه، فهو الجزء المتعلِّق بوصف الجامعة كموقع لإعادة تدشين السَّرديَّة الوطنيَّة، من حيث إنتاج المعرفة على الرغم ممَّا يتنازعها من تحوُّلات سياسيَّة، ذاتيَّة وموضوعيَّة، كجامعة أقيمت ضمن، ولا تزال تعاني، شروط الحياة في ظلِّ الاستعمار الاستيطانيِّ الصُّهيونيِّ.[1] 

أمَّا الجزء الثاني، فهو المتعلِّق بتجربة التَّدريس على مستوى الدَّرجة الجامعيَّة الأولى، وبالتَّحديد تدريس مساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة»، وما يردفه من مساقات تخصصيَّة تُسهم في تدشين سرديَّة فلسطينيَّة جامعة، وهو موضوع هذه الدِّراسة على وجه الحصر.

وأمَّا الجزء الثَّالث، فهو توصيف آليَّات جذريَّة للعمل البيداغوجيِّ بخاصَّة، والأكاديميِّ بعامَّة، أهمُّها «منهجيَّة زعزعة العامِّ The Undercommons»، في ظلِّ التحوُّلات السِّياسيَّة لدور الجامعة، وبخاصَّة للعاملين في مؤسسة أكاديميَّة كجامعة بيرزيت الذين يعيشون الضَّنك المتناتج من سياسات الإكراه للمؤسسة الأكاديميَّة نفسها، الواقعة تحت شرط استعماريٍّ استيطانيٍّ، ضمن إطار الجنوب العالمي. ولعل هذا الجزء المتبقي، هو الجزء الأكثر نقديّاً في هذا المشروع، والذي لن تشير له هذه الدراسة إلا لماماً.

في هذا السِّياق، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الحاضنة المؤسَّسيَّة التي يتمُّ رصد هذا المشروع عبرها، هي دائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة، المندرجة، إدارياً، ضمن الأقسام الأكاديميَّة لكلية الآداب في جامعة بيرزيت منذ منتصف سبعينيَّات القرن المنصرم. وتعتبر دائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة، تاريخيَّاً، الدَّائرة الأمَّ التي كانت تطرح لطلبة الجامعة (حتى نهاية عقد التِّسعينيَّات) أكثر من نصف «متطلَّبات الجامعة الإجباريَّة»، التي تسهم في صقل هويَّتهم الثَّقافية والوطنيَّة.

وعلى الرَّغم من تقليص عدد مساقات الدِّراسات الثَّقافيَّة الإجباريَّة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتقلُّص دور الدَّائرة نفسها إلى طرح «مساقات في الدِّراسات الثَّقافيَّة كجزء من متطلَّبات الجامعة، بالإضافة إلى مساقات اختياريَّة، كما تقدِّم الدَّائرة تخصُّصاً فرعيَّاً في الفلسفة»،[2] إلَّا أنَّ الدَّائرة قد اضطَّلعت بتحقيق رسالة الجامعة «كمؤسَّسة تعليم عالٍ فلسطينيَّة مستقلَّة غير ربحيَّة، يشرف عليها مجلس أمناء مستقلٍّ، تسعى إلى التَّميز في التَّعليم والتَّربية وإلى المساهمة في تقدُّم المعارف عبر الأبحاث، وإلى خدمة المجتمع. وتؤمن الجامعة إيمانا ًعميقاً بحريَّة الفكر والتَّعبير والممارسة الدِّيمقراطيَّة والتَّعدُّدية الفكريَّة والحوار المتمدِّن، وتسعى إلى تخريج قياديِّين في كافة مناحي الحياة ملتزمين بالنَّزاهة الشَّخصيَّة والتَّجرُّد والتَّفكير النَّقدي الخلَّاق والتَّعلُّم مدى الحياة والمساهمة في الحضارة الإنسانيَّة انطلاقاً من التُّراث العربيِّ-الإسلاميِّ».[3]

ولكنَّ رومانسيَّة «المثال» الوارد في الرِّسالة والرؤيا، لجامعة بيرزيت ودائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة، لم ينج من الاصطدام بقبح «الواقع» الذي يشهد العديد من التحوُّلات في السِّياسات التَّعليميِّة في فلسطين ضمن تحوُّلات أكبر على المستوى العامِّ بعد تأسيس السُّلطة الفلسطينيَّة في العام ١٩٩٤.  وقد كان من ضمن نتائج هذه التحوُّلات تقليص مساقات الدِّراسات الثَّقافيَّة في أواخر عقد التِّسعينيَّات، وبخاصَّة المساق المعروف، على وجه التَّعميم، بـ«القضيَّة الفلسطينيَّة»، علماً أنَّ ملابسات هذا التقليص وغيره من التحوُّلات على صعيد السياسات الداخلية للجامعة ونزوعها النيوليبرالي (نحو العالميَّة، والعلميَّة، والعَلمانيَّة) تُبحث في جزء آخر من هذه الدراسة، سينشر بالإنجليزية قريباً.

الحكاية الفلسطينيَّة-فلسطين: الهويَّة والقضيَّة

لقد تبدَّل المساق المعروف للعامَّة باسم «القضيَّة الفلسطينيَّة»، كمتطلَّب عامِّ لطلبة جامعة بيرزيت، على امتداد قرابة أربعين عاماً ثلاث مرَّات. وقد كان ذلك ضمن التغيُّرات الخاصة ببنى البرامج والسياسات الأكاديمية في الجامعة بخاصَّة، والواقع السِّياسيِّ الفلسطينيِّ بعامَّة.

فقد طُرح هذا المساق في المرحلة الأولى ابتداءً من أواخر عقد السَّبعينيَّات وحتَّى أواخر عقد التِّسعينيَّات، تحت مسمَّى: «فلسطين في إطار الوطن العربيِّ» (CULS 322). وقد عُني المساق، في حينه، كما ينصُّ وصفه في الدَّليل العامِّ لجامعة بيرزيت، «بدراسة تحليليَّة لنصوص مختارة وموضوعات منتقاة عن فلسطين في إطار الوطن العربيِّ، ومن بين الموضوعات التي يركِّز عليها المساق، ما يأتي: تطوُّر القضيَّة الفلسطينيَّة، الثَّورة الفلسطينيَّة كحركة تحرُّر وطنيٍّ، المجتمع الفلسطينيّ، الثَّقافة الفلسطينيَّة، الحركة الصّهيونيَّة، فلسطين والوطن العربيّ من وجهة النَّظر التَّاريخيَّة، السِّياسيَّة، الاجتماعيَّة، والفكريَّة.  وتشمل القراءات المقرَّرة نصوصاً ذات طابع سياسيٍّ، أدبيٍّ، فكريٍّ… إلى آخره».[4] وقد توقَّفت الجامعة عن طرح هذا المساق، كمتطلب إجباريٍّ لكافَّة الطلبة، مع نهاية عقد التِّسعينيَّات، مكتفية بمادَّتين في تاريخ الفكر العربيِّ والغربيِّ كمتطلَّبات إجباريَّة تطرحهما دائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة.

وفي العام 2007، دخل هذا المساق مرحلة ثانية، تحت مسمَّى «فلسطين: الماضي والحاضر» (CULS 232)، واشترك في تصميم وصفه أعضاء لجنة من دوائر متخصِّصة بالإنسانيَّات والعلوم الاجتماعيَّة: كالفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة، والعلوم السِّياسيَّة، وعلم الاجتماع، وغيرها. ولعلَّ وصف المساق الوارد في دليل الجامعة للعام 2008-2009 يعكس هذا التَّنوع، إذ يتناول المساق: «دراسة جوانب مختلفة من دلالات فلسطين، ماضياً وحاضراً، اعتماداً على المقاربة الموضوعيَّة والتَّاريخيَّة، التَّاريخ السِّياسيِّ الحديث والمعاصر لفلسطين، تحوُّلات البنية الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة للمجتمع الفلسطينيِّ وتأثيرها على تشكُّل الهويَّة الثقافيَّة وتحوُّلاتها وتعبيراتها المختلفة، مكانة فلسطين في السِّياق العربيِّ والدَّوليِّ».[5]  ولكنَّ هذا المساق لم يُقْلِعْ، ولم يُطرَح للتَّدريس إلا بعد سنوات عدَّة كمساق اختياري لم يتجاوز عدد الطلَّبة المسجَّلين فيه بضع عشرات.

وأمَّا المرحلة الثَّالثة، فقد جاءت إثر تشكيل لجنة في العام 2014، وكان ذلك بعد فشل إدارة الجامعة في إنجاح ما عُرف بـوثيقة «مرجعية لجنة التَّعليم العامِّ في الجامعة» ابتداءً من العام 2012، التي هدفت إلى إعادة تعريف مفهوم «متطلَّبات الجامعة» تحت مسمى جديد هو «التَّعليم العامُّ» في صيغته الممركزة أوروبياً، التي تستند بشكل خاصّ إلى تزويد الطَّلبة بما يُعرف بـ«مهارات القرن الحادي والعشرين». وعلى الرَّغم من البنية غير المتوازنة لِلَّجنة المذكورة، والمشكَّلة من أساتذة من دوائر الفلسفة والعلوم السِّياسيَّة والتَّاريخ، إلَّا أنَّ التداول حُسم في مصير المساق ليتمَّ «توطينه» في دائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة؛ الدائرة التي تولَّت تدريس هذا المساق تاريخيَّاً، وضمن رؤيا خاصَّة لا تجعل من المساق درساً حول فلسطين في التَّاريخ، أو القانون الدَّوليِّ، أو التَّعبيرات الثَّقافيَّة، أو التمثُّلات الاجتماعيَّة… بل ذلك جميعاً عبر موسوعيَّة الطُّروحات التي تشكِّل مفهوم «الدِّراسات الثَّقافيَّة» في عالم اليوم، وفي العالم اليوم.

وعليه، فقد جاء المساق تحت مسمَّى «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة»، وتمَّ إدراجه في دليل الجامعة ابتداء من العام 2015 كمتطلب إجباريٍّ (اختياريٍّ من متعدِّد ضمن مساقات الدِّراسات الثَّقافيَّة الثَّلاثة: «الحضارة الأوروبيَّة الحديثة والمعاصرة» (331 CULS)؛ «الفكر العربيُّ الحديث والمعاصر» (CULS 332)؛ «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة» (3CULS 33) ، ليرتفع عدد الطلبة المسجَّلين في المساق من بضع عشرات في السنة (في مساق «فلسطين الماضي والحاضر» الذي بقي للمفارقة مدرجاً على الصَّفحة نفسها في الدَّليل العامِّ) إلى بضع مئات في المساق الإجباريِّ-الاختياريِّ-القديم-الجديد.

أمَّا على صعيد المحتوى، فينصُّ وصف المساق على دراسة الموضوعات الآتية: «أثر التَّاريخ الفلسطينيِّ في الحقب القديمة (وبخاصَّة الدِّيانات الإبراهيميَّة) على الصِّراع الحديث بين حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيِّ والحركة الصُّهيونيَّة، ودولة الاستعمار الاستيطانيِّ- "إسرائيل"؛ موقع فلسطين في التَّقسيمات الاستعماريَّة والاستقطابات العالميَّة في حقبتَيْ الاستعمار الكلاسيكيِّ والاستعمار الحديث؛ أثر ظهور دولة القوميَّة على بروز «المسألة اليهوديَّة» والقوميَّة العربيَّة ونشوء الحركة الصُّهيونيَّة؛ تشكُّل الهويَّة الفلسطينيَّة منذ أواخر الحقبة العثمانيَّة وعبر الصِّراع مع الانتداب البريطانيِّ والحركة الصُّهيونيَّة؛ نشوء القضيَّة الفلسطينيَّة منذ نكبة العام 1948؛ تخلُّق الحركة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، ونشأة منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة؛ تحوُّلات المشروع الوطنيِّ الفلسطينيِّ؛ فلسطين الجديدة بعد اتفاقيَّة "أوسلو".[6]

وعلى ذلك، فإنَّ بنية مساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة»، راوحت بين مفهوميِّ الهويَّة (بوصفها أرضاً، وناساً، وحكاية)، والقضيَّة (بوصفها صراعاً بين حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيِّ، والحركة الصُّهيونيَّة بوصفها حركة استعمار استيطانيٍّ ودولتها "إسرائيل"). ولذا، فالمساق، في هيئته الجديدة، يزاوج بين البعدين التحقيبيِّ والموضوعاتيِّ، إذ يتكوَّن المساق من خمسة أقسام:

القسم الأول: تقديمات عامَّة: فلسطين ما قبل التَّاريخ-1492: ويركِّز على فلسطين كجغرافيا صراعيَّة في عصور ما قبل التَّاريخ، وفلسطين في المخيال الدينيِّ (اليهوديِّ، الإسلاميِّ، المسيحيِّ)، وأثر ذلك على طبيعة الصِّراعات المستقبليَّة التي تمَّ تأطيرها سياسيَّاً على امتداد أكثر من قرن من الزَّمان من الصِّراع العربيِّ الصُّهيونيِّ.  هنا، تتمُّ دراسة الأسطوريَّات الدِّينيَّة المؤسِّسة التي تربط كلّاً من حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيِّ (بمكوِّناتها الدِّينيَّة الإسلاميَّة والمسيحيَّة)، وحركة الاستعمار الاستيطانيِّ الصُّهيونيِّ (بمكوِّنها الدِّينيِّ اليهوديِّ منفرداً) بالجغرافيا الفلسطينيَّة، كما يتمُّ تفكيك هذه الأسطوريَّات، لا دحضاً ولا إثباتاً، بل عبر دراسة الكيفيَّات التي استُدخلت من خلالها هذه الأسطوريَّات في اللاهوت الوطنيِّ لكلٍّ من الحركتين، ودون الوقوع في شرك إسقاط الخطابات الوطنيَّة الحديثة على الأسطوريَّات المتصارعة بين فحوى الدِّيانات الإبراهيميَّة وسلالات أنبيائها.

القسم الثَّاني: فلسطين كموقع استعماريٍّ 1492-1905: ويركِّز على موقع فلسطين في حقبة الاستعمار الكلاسيكيِّ، ونشأة دولة القوميَّة، والتَّقسيمات الاستعماريَّة، وتتضمَّن نشأة «المسألة اليهوديَّة»، وتخلُّق الحركة الصُّهيونيَّة، والقوميَّة العربيَّة، وتعيين فلسطين من قبل الحركة الصُّهيونيَّة، كموقع استعماريٍّ في العام 1905.  وفي هذا القسم، يتمُّ التَّركيز على بدايات تكريس سياسات «الصَّداقة» و«العداء» في السِّياق الأوروبيِّ مع انهيار الحكم العربيِّ في إسبانيا، وبدء محاكم التَّفتيش، واستعار صِنافيَّات الدِّينيِّ والعِرقيِّ كمقدِّمات لسياسات الهويَّة التي اندلعت كالنَّار في الهشيم مع بدء تدشين دول القوميَّة في القرن الثامن عشر… وانطلاق حملات الاستعمار الأوروبيِّ للعالم، الذي قاد إلى إكمال حلقات المركزيَّة الأوروبيَّة في أكثر صورها وحشيَّةً. في هذا السِّياق، تتمُّ دراسة التَّبعات الكارثيَّة لفشل مشروع التَّنوير الأوروبيِّ، وتصاعد حملات اللَّا-ساميَّة، أو بالأحرى، حملات تطهير أوروبا من غير الأوروبيِّين، إلى نشوء المسألة اليهوديَّة، وتخلُّق الحركة الصُّهيونيَّة كحركة استعماريَّة متفرِّعة عن المشروع الاستعماريِّ الأوروبيِّ، وما تلا ذلك من حدوث المحرقة اليهوديَّة في جغرافيات أوروبا الفاشيَّة والنَّازيَّة.

القسم الثالث: مفهمة فلسطين 1905-1948: ويركِّز على فلسطين كهويَّة (أرضاً، وناساً، وحكايةً)، ويتضمَّن تركيزاً خاصَّاً على الحقبتين العثمانيَّة والانتدابيَّة، حيث تتمُّ دراسة تكوُّن الخارطة المعروفة بخارطة «فلسطين التاريخيَّة» و«فلسطين الانتدابيَّة»، وما رافق هذا التكوُّن من ظروف ذاتيَّة وموضوعيَّة قادت إلى بلورة الوطنيَّة الفلسطينيَّة في سنواتها الأولى. وبعد دراسة الواقع الفلسطينيِّ في هذه الفترة الحرجة، تتمُّ دراسة الانتداب البريطانيِّ كحاضنة سياسيَّة وعسكريَّة ضمنت انتقال مشروع الحركة الصُّهيونيَّة إلى حيِّز التَّنفيذ، وبخاصَّة بعد وقوع النَّكبة الفلسطينيَّة في العام 1948.  في هذا القسم من المساق، تتمُّ مناقشة فلسطين كقضيَّة، أي كصراع بين حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيِّة، وحركة الاستعمار الاستيطانيِّ الصّهيونيَّة، وهذا يتضمَّن، بطبيعة الحال، تركيزاً خاصاً على النَّكبة كحدث مولِّد، وما سبقها وما تلاها.

القسم الرابع: تشكيل فلسطين 1974-1994: ويركِّز، في جزئه الأوَّل، على التَّكوينات الجغرافيَّة والدِّيمغرافيَّة والثَّقافيَّة للهويَّة الفلسطينيِّة إمبريقيَّاً، من ناحية؛ كما يركِّز على التَّكوين السِّياسيِّ لهذه العناصر عبر تأسيس منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة وصياغة الميثاق الوطنيِّ الفلسطينيِّ، من ناحية أخرى.  أمَّا في جزئه الثَّاني، فيتناول تحوُّلات فلسطين بين الأعوام ١٩٧٤-١٩٩٤، ويركِّز على تحوُّلات المشروع الوطنيِّ الميثاقيِّ فلسطينيَّاً، وعربيَّاً، ودوليَّاً منذ مشروع السلطة الوطنيَّة/النُّقاط العشر، وحتَّى اتفاقيَّة أوسلو. وفي حين يتتبَّع هذا القسم التحوُّلات السِّياسيَّة في سياسات منظَّمة التَّحرير بوصفها الممثل الشَّرعيَّ والوحيد للشَّعب الفلسطينيِّ، فإنَّه لا يُغفل نشوء قوى سياسيَّة جديدة، وبخاصَّة الإسلاميَّة منها، ضمن حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيِّ، وبخاصَّة بعد انتفاضة الحجارة في العام ١٩٨٧.

القسم الخامس: فلسطين الجديدة: الوطن، الدَّولة، السَّلطة 1994-2017: ويركِّز على إعادة مَفهمة عناصر الهويَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة من جهة، وإعادة مفهمة القضيَّة الفلسطينيَّة من جهة أخرى، على يدي القوى الفلسطينيَّة، والعربيَّة، والدَّوليَّة (بما فيها إسرائيل للمفارقة) في العقدين الأخيرين، وبخاصَّة بعد توقيع اتِّفاقيَّة أوسلو وعودة منظَّمة التَّحرير إلى أرض الوطن في هيئة جديدة، وبرنامج وطنيِّ جديد، هو برنامج «السُّلطة الفلسطينيَّة».  ويتضمَّن هذا القسم تغطيةً لأهمِّ التَّحوُّلات الثَّقافيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة التي اكتنفت هذه «الإعادات» لتشكيل فلسطين: هويَّةً وقضيَّةً.

السِّجن، المقبرة، المخيَّم:

الجغرافيات المهمَّشة، والخطابات المهمَّشة في السَّرديَّة الفَلسطينيَّةِ الجديدة

على الرَّغم من نجاح تجربة مساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة»، ولربما بسبب نجاحه أيضاً، فقد تبيَّن أنَّ عدد الطلبة المسجَّلين فيه هم أقلُّ من ثلث الطَّلبة الذين يسجِّلون في مساقات الدِّراسات الثقافيَّة المدرَجة كمتطلَّبات جامعيَّة، وبالتالي، فإنَّ بعض الطَّلبة لا يتعرَّضون عبر هذا المساق، ولربما لا يتعرَّضون خلال حياتهم الجامعيَّة كلِّها، لأيَّة معرفة أكاديميَّة تخصُّ هويَّتهم الوطنيَّة، وبخاصَّة حكاية شعبهم التَّاريخيَّة.  ولذا، فقد استحدثتُ، بوصفي أستاذاً للفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة والعربيَّة في جامعة بيرزيت، سلسلةً من المساقات التي تتميَّز بالتَّخصُّص في موضوعاتها، والتَّكامل فيما بينَها من جهة، ومساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة» من جهة أخرى… لتغطِّي مساحات تخصصيَّة في السَّردية الفَلسطينيَّة من جهة، ولتمكِّن الطَّلبة الذين لم يلتحقوا بمساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة» من احتياز بعض المعارف «الضَّروريَّة» في الموضوع وحوله.  ومن الجدير ذكره أنَّ هذه المساقات لاقت رواجاً هائلاً بين في صفوف الطَّلبة، إذ اضطُّررنا إلى رفع عدد الطَّلبة في الشُّعب التَّدريسيَّة لها من ٢٥ طالباً وطالبةً، كحدٍّ أقصى للشُّعبة، إلى ضعف ذلك العدد، وأكثر من الضِّعف في بعض الحالات جرَّاء إقبال الطَّلبة على التَّسجيل للمساقات مجرد طرحها على قوائم التَّسجيل.

ولعلَّ من الجدير ذكره أن هذه المساقات تتناول عناصر تكوينيَّة أساسيَّة في السَّردية الفلسطينيَّة تمَّ إسقاطها، أو حجبها جزئيَّاً في الخطابات الرَّسميَّة الفلسطينيَّة، وهي: السِّجن، والمقبرة، والمخيَّم. وبتعبير آخر، الأسرى، والشُّهداء، واللاجئون، لا لشيء إلا لأنهَّا لا تتناسب والسِّياسات الثقافيَّة والأكاديميَّة بعد توقيع اتفاقيَّة أوسلو، أيْ السياسات التي بدت مشغولة بتكريس سياسات النسيان (Politics of Amnesia) بدلاً من مواصلة تدشين سياسات الذاكرة (Politics of Memoery).[7]  وقد تمَّ طرح هذه المساقات دون عناء كبير، على المستوى الإداريِّ، إذ إنَّها مساقات مستحدثة من حيث الموضوع، لكنَّها تُدرَّسُ تحت مظلَّة مساق «موضوعَّ خاصٍّ في الدِّراسات الثَّقافيَّة» (CULS 438)، بمعنى أنَّها لا تحتاج إلى موافقات إداريَّة على مستوى مجلس الدَّائرة، ومجلس الكليَّة، والمجلس الأكاديميِّ، ومجلس الجامعة. ويدرُس هذا المساق، كما ينصُّ وصفه في دليل الجامعة: «موضوعات وقضايا من حضارات مختلفة منها الحضارات الشَّرقيَّة، والحضارات السَّاميَّة، والحضارة الإسلاميَّة، والحضارة الأوروبيَّة.  كما يتمُّ معالجة موضوعات وقضايا مختارة مثل الحداثة وما بعدها، الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان، المجتمع المدنيِّ».[8] وهذه المساقات الثلاثة، التي تم استدخالها تحت هذه المظلَّة هي: «دفاتر السِّجن: الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة»؛ «دفاتر الفداء: الحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة»؛ «دفاتر العودة: الحركة الفلسطينيَّة اللَّاجئة».

دفاتر السِّجن: الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة

يتناول هذا المساق تاريخ الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة التي بدأ تكوُّنها منذ بدايات المقاومة للانتداب الاستعماريِّ البريطانيِّ، وتكرَّست بعد نشوء دولة الاستعمار الاستطيانيِّ الصُّهيونيِّ و"دولة إسرائيل"، بعد نكبة العام ١٩٤٨، لكنَّها لم تبرز إلى العيان كظاهرة إلا بعد نكسة العام 1967. وعليه، فإن دراسة الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة هي دراسة للمقاومة الفلسطينيَّة، وذروة سنامها الكفاح المسلح، ودراسة لتحوُّلات السِّياسات الصُّهيونيَّة تجاه المقاومين الفلسطينيِّين التي راوحت بين السِّياسات التقليديَّة في السِّجن الاستعماريِّ والسِّياسات الحيويَّة (والتقنيَّة) في السِّجن الحداثيِّ.

ومن ضمن موضوعات المساق التَّفصيليَّة: الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة تاريخاً وماهيَّة؛ سنوات الرَّصاص الفلسطينيَّة ومسيرة الكفاح الفلسطينيِّ المسلَّح وتحوُّلات أنماط المقاومة؛ المطاردة والاعتقال؛ أساليب التَّحقيق؛ غرف العصافير؛ فلسفة المواجهة؛ الأنظمة القضائيَّة الصُّهيونيَّة وسبل مواجهتها؛ الاعتقال الإداريُّ؛ الحياة التَّنظيميَّة والحياة الاجتماعيَّة في صفوف الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة؛ دفاتر السِّجن-كتابات الأسرى؛ «وثيقة الأسرى»؛ أطفال النُّطف المحرَّرة؛ الإضراب عن الطَّعام؛ الحملات الفلسطينيَّة والدَّوليَّة لتحرير الأسرى؛ عمليات التَّبادل؛ المؤسَّسات والجمعيَّات الفلسطينيَّة والدَّوليَّة للأسرى؛ الأسرى يعودون هذا الأسبوع: الخطابات السِّياسيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة للأسرى المحرَّرين.

دفاتر الفداء: الحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة

يهتمُّ هذا المساق بدراسة قضايا الحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة كجزء فاعل في حركة التَّحرُّر الوطنيِّ الفلسطينيَّة وضمن إطار عالميٍّ مقارَن ضمن الاهتمام الأكاديميِّ الحديث نسبيَّاً بسياسات الموت والحياة أو ما يُعرف بـ(Necropolitics). ويركِّز المساق على القضايا السِّياسيَّة، والقانونيَّة، والاجتماعيَّة، والثَّقافيَّة للحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة.

ويتناول، بشكل خاصٍّ، الموضوعات الآتية: الحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة؛ مفاهيم الشَّهادة والفداء في الثَّقافة العربيَّة ضمن إطار مقارن؛ سنوات الفداء-الكفاح المسلَّح وكرنولوجيات/كارتوغرافيات الانتفاضات الفلسطينيَّة، سياسات الموت والحياة في الجغرافيات المقسَّمة (حالات مقارنة: فلسطين، كشمير، تاميل إيلام)؛ المقبرة الفلسطينيَّة الحيَّة؛ «مقابر الأرقام» والحملات الفلسطينيَّة والعربيَّة والدوليَّة لتحرير جثامين الشُّهداء؛ مؤسَّسات رعاية أُسر الشُّهداء؛ الشُّهداء في القوانين والتَّشريعات؛ دفاتر الفداء-وصايا الشُّهداء السمعيَّة والبصريَّة والمكتوبة؛ الشُّهداء في المخيال الدينيِّ والأسطوريَّات الشَّعبيَّة وكرامات الشُّهداء؛ الشُّهداء في الخطاب الرَّسميِّ؛ طقوس الحداد والذِّكرى والتَّخليد؛ أغاني الشَّهادة؛ التَّعبيرات البَّصريَّة للشَّهادة في الفضاءات العامَّة والخاصَّة، والهتافات والتَّناويح؛ الشُّهداء يعودون هذا الأسبوع: الخطابات السِّياسيَّة والثَّقافيَّة والاجتماعيَّة للشَّهادة والفداء في سياقات ما بعد استعماريَّة… والحركة الفلسطينيَّة الشَّهيدة (من حيث تقيِّيمات الأداء والوفاء في إطار عالميٍّ مقارَن)، بالإضافة إلى فحص مقولات المقاومة المستمرَّة (من حيث عمليَّات الأسر والتَّبادل والتَّحرير).  ولعلَّ من الجدير بالذِّكر، في هذا السِّياق، أن طلبة المساق يعملون الآن على إنتاج معرفةٍ علميَّة حول سِيَرِ شهداء جامعة بيرزيت الستَّة والعشرين، التي ستصدر قريباً في كتاب بعنوان «مدوَّنة شهداء جامعة بيرزيت».

دفاتر العودة: الحركة الفلسطينيَّة اللَّاجئة

يتغيَّا هذا المساق دراسة فكرة العودة كمفهوم وحقٍّ قابل للتَّحقق على المستويات السِّياسيَّة، والاجتماعيَّة، والثَّقافيَّة.  كما أنه يدرس الحركة الفلسطينيَّة اللَّاجئة في فضائِها الحالي (مخيمات اللجوء) وفضائها الأمّ (الجغرافيات الفلسطينيَّة المطهَّرة عرقيَّاً)، عبر خطاطات مفاهيميَّة جديدة، وتطبيقات بحثيَّة موازية.

ومن حيث الموضوعات، يتناول المساق: الحركة الفلسطينيَّة اللَّاجئة؛ مفاهيم الغربة والمنفى والشَّتات في الثَّقافة العربيَّة؛ سنوات اللُّجوء والعودة الفلسطينيَّة، سياسات التَّطهير العرقيِّ في الجغرافيات المقسَّمة (حالات مقارنة: فلسطين، كشمير، تاميل إيلام)؛ المخيَّمات الفلسطينيَّة الحيَّة؛ اللجوء الرابع «مخيمات الربيع العربي» والهجرة القسريَّة وقونية العنف وإرهاب الدُّول؛ مؤسَّسات اللَّاجئين الاجتماعيَّة والبحثيَّة؛ لجان المخيَّمات؛ اللَّاجئون في القوانين والتَّشريعات الدَّوليَّة والعربيَّة والفلسطينيَّة؛ دفاتر اللُّجوء-التَّاريخ الشَّفويُّ، كرنولوجيات/كارتوغرافيات اللُّجوء والعودة؛ اللَّاجئون في المخيال الرَّسميِّ والشَّعبيِّ، الأسطوريَّات الشَّعبيَّة للَّاجئين؛ الـمَتْحَفَةُ وطقوس العودة؛ أغاني العودة؛ التَّعبيرات البصريَّة للُّجوء في الفضاءات العامَّة والخاصَّة؛ اللَّاجئون يعودون هذا الأسبوع: الخطابات السِّياسيَّة والثَّقافيَّة والاجتماعيَّة للعودة والفداء في سياقات ما بعد استعماريَّة.

الدِّراسات الثَّقافيَّة البصريَّة الفَلسطينيَّة

من خلال تدريس مساقات في مناهج البحث والعلوم الإنسانيَّة على مستوى الدِّراسات العليا، داخل الجامعة وخارجها، وإدخال مكوِّن بحثيٍّ بشكل متواصل في المساقات الجامعيَّة، تبيَّن لي أنَّ عطباً ثقافيَّاً وسياسيَّاً، ومنهجيَّاً قد أصاب «حواسَّ» الطَّلبة بخاصَّة، والفلسطينييِّن بعامَّة، لا من حيث صلاحيَّتها العضويَّة، بل من حيث تحوُّلها إلى حواسَّ بليدة متكلِّسة ترضى بنقل ذكرى الإحساس بالواقع المستعمَر كما هو، ولا تسهم في تغييره عبر الثورة على علاقاته إلا لماماً، بل تكرِّسه وتعيد إنتاجه بالتَّسليم بعلاقاتِه القائمة.[9] وبالتَّالي، فقد تحوَّلت إلى حواسَّ ممتثِلَة وجب شحذُها بعد أن يتمَّ إيقاظها.  وفي هذا السِّياق، تمَّ البدء بتدريس مساق في «الدِّراسات الثَّقافيَّة البَصريَّة الفلسطينيَّة»، للمرَّة الأولى مع زميلين من الفنون والهندسة المعمارية في العام ٢٠٠٩، ومنفرداً، بعد ذلك، بتركيز خاصٍّ على موضوعات الدِّراسات الثقافيَّة ذات العلاقة المباشرة بالتَّمثيلات الثقافيَّة للهويَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة.

وقد اهتمَّ مساق «الدِّراسات الثَّقافيَّة البصريَّة الفلسطينيَّة»، الذي كان مطروحاً كموضوع خاصٍّ في برنامج الماجستير في الدِّراسات العربيَّة المعاصرة ودائرة الفلسفة والدِّراسات الثَّقافيَّة، بدراسة ملامح الثَّقافة البصريَّة في السِّياق الفلسطينيِّ من حيث: الإنتاج والسِّياسات، وتقاطعاتهما في سياق التَّحوُّلات الثَّقافيَّة والسِّياسيَّة والاجتماعـيَّة في فلسـطين على شكـل ممارسـة ثقافيَّة.

وعليه، فالمساق يركِّـز على أربعة محاور أساســيَّة، هي:

1. المحور المفاهيمي: ويتناول ظهور الدِّراسات البصريَّة كميدان تخصُّصيٍّ في حقل الدِّراسات الثَّقافيَّة في الأكاديميا العالميَّة، متنقِّلاً ما بين الحداثة وما بعدها وصولاً إلى ما بعد الاستعمار، وما أثير حوله من جدل من حقول مختلفة في الإنسانيَّات والعلوم الاجتماعيَّة.
2. المحور السِّياسي: ويركِّز على أهميَّة الدِّراسات البصريَّة في دراسات أنماط التَّمثيل للجماعات القوميَّة والإثنيَّة والأقلِّيَّات في دراسات ما بعد الاستعمار على نحو مغاير لما هو سائد في المركز الأوروبيِّ ومتساجل معه.
3. المحور الفنِّيُّ: ويستعرض نماذج مختلفة من النِّتاجات الثَّقافيَّة البصريَّة في السِّياق الفلسطينيِّ، من: رسم، وتصوير، ونحت، وتركيب، وملصقات، وأفلام، وجداريَّات، ومنتوجات إعلامـ(ـنـ)يَّة، وكاريكاتير، ومعمار، وتقسـيمات للمشـهد، وغيرها من الفنون والنِّتاجات التي تظهـر في الفضاءين العامِّ، والخاصِّ، بالإضافةِ إلى الفضاء السِّـيبرانيِّ.
4. المحور النَّقدي: ويتناول مجموعة من الاتِّجاهات الفكريَّة والمدارس النَّظريَّة التي انشغلت بالثَّقافة البصريَّة من حيث الجماليَّات والسِّياسات، ونظريَّة التَّلقِّي، وصناعة الذَّائقة، وهندسة الفضاء العامِّ، والهندسة الاجتماعيَّة، وجدل المعرفة والسُّلطة والعنف الرَّمزيِّ للثَّقافة البصريَّة.

ويتميَّز هذا المساق، بوصفه موضوعاً خاصاً في الدِّراسات الثَّقافيَّة، وذلك عبر المزج بين الإنتاج والممارسة، ومعاينة ما يحدثانه من تحوُّلات ثقافيَّة عموماً، وفي الحالة الفلسطينيَّة على وجه خاصٍّ، مع تركيز مقصود على القدس في المخيال البصريِّ الفلسطينيِّ. ولتحقيق هذا الغرض، فقد اشترك في تدريس هذا المساق، والتدريب فيه، مجموعة من الأساتذة والخبراء المتخصِّصين في حقول ذات علاقة، وفنَّانين، ونقَّاد فنيِّين على نحو تخصُّصيٍّ-تكامليّ.  وعلى ذلك، فقد توزَّعت موضوعات المساق، على ثلاثة محاور أساسيَّة: مفاهيميٌّ-نظريّ؛ وسياسيٌّ-نقديّ؛ وثقافيٌّ-تطبيقيّ.

في المحور المفاهيميِّ-النَّظريِّ، تناول المساق ثلاثة مفاهيم مفتاحيَّة في الثَّقافة البصريَّة الفلسطينيَّة، وذلك من حيث: تاريخ الثَّقافة البصريَّة في الحداثة، وما بعد الحداثة ما بعد الاستعمار، بحيث تمَّ تتبُّع ظهور الدِّراسات البصريَّة كميدان تخصصيٍّ في حقل الدِّراسات الثَّقافيَّة في الأكاديميا العالميَّة، وما أثير حوله من جدل من حقول مختلفة في الإنسانيَّات والعلوم الاجتماعيَّة، وما ولَّده هذا الجدل من اتجاهات فنيَّة ونقديَّة في المركز الأوروبي وخارجه، مع تركيز خاصٍّ على الثَّقافة العربيَّة والفلسطينيَّة. ومن ثمَّ تمَّت دراسة مجموعة من الاتِّجاهات الفكريَّة والمدارس النَّظريَّة التي انشغلت بالثَّقافة البصريَّة من حيث الجماليَّات والسِّياسات، ونظريَّة التَّلقِّي، وصناعة الذَّائقة، وهندسة الفضاء العام، والهندسة الاجتماعيَّة، وجدل المعرفة والسُّلطة والعنف الرَّمزي للثَّقافة البصريَّة، فضلاً عن سياسات التَّمثيل بين الآخريَّة والاختلاف من زاوية بصريَّة. 

وفي الجزء الأخير من هذا المحور، تمَّت دراسة الثَّقافة والفنون البصريَّة كمدخل إلى تاريخ الفنِّ الفلسطينيِّ المعاصر، وتتبُّع مسار التحوُّلات في تاريخ الفنِّ الذي انبثقت من خلاله الفنون البصريَّة الفلسطينيَّة ضمن خصوصيَّة فلسطين العربيَّة، من حيث هويَّتها والانتماء للتُّراث العربيِّ الإسلاميِّ، وتعدديَّتها النَّابعة من موقعها على تقاطع ثقافيِّ جغرافيِّ ديمغرافيٍّ التي مكَّنتها من التَّأثُّر بمدارس فنيَّة من خارج المعين العربيِّ.  هذا بالإضافة إلى الاتِّجاهات الفنيَّة التي نشأت عن امتزاج هذين التَّيارين منذ السَّنوات التَّكوينيَّة للفنِّ الفلسطينيِّ الحديث قبل الانتداب وحتَّى اللَّحظة.

أمَّا في المحور السِّياسيِّ-النَّقديِّ، فقد تمَّت دراسة خمسة مواضيع، هي:

1. التَّصوير وتاريخ الفنِّ البصريِّ، من حيث قراءة «المرئيِّ» و«الخفيِّ» في التَّصوير الفلسطينيِّ المعاصر، سواء كان المصوِّر أو موضوع التَّصوير فلسطينيَّاً، وذلك بغية التَّعرُّف على آليَّات قراءة الصُّورة في سياقها التَّاريخيِّ (سياسيَّاً واجتماعيَّاً وثقافيَّاً)، جنباً إلى جنب مع حيثيَّاتها السِّيميائيَّة.
2. الثَّقافة البصريَّة والتَّمثيلات الإعلاميَّة-الخفاء والتَّجلِّي بهدف قراءة في سياسات التَّمثيل وإعادة التَّمثيل في الوسائط الإعلاميَّة المصوَّرة على مستوى عالميٍّ، ودراسة آليَّات تفكيك الخطاب البصريِّ ثقافيَّاً وسياسيَّاً من خلال التَّعرُّض لبعض الأطر المفاهيميَّة التي توضح جدل المعرفة والسَّلطة في هذا السِّياق.
3. الثقافة البصريَّة والذَّاكرة الجماعيَّة، حيث تتمُّ دراسة مجموعة من الأدوات النَّظريَّة التي يمكن من خلالها التَّعرُّف إلى إمكانيَّة المواد البصريَّة على نحو قصدي لدعم نوعين من السِّياسات: سياسات الذَّاكرة أو سياسات النِّسيان، وبخاصَّة في السِّياقات المبتلاة بشرط استعماريٍّ استيطانيٍّ كفلسطين. كما يتحسَّسُ دور هذه الثَّقافة، حين تُستخدم خارج سياسات المؤسَّسة الرَّسميَّة، في خلق ذاكرة مغايرة.
4. أيديولوجيا التَّغيِّير في المشهد البصريِّ، وذلك للتَّعرُّف على السِّجال الدَّائر حول دور الأيديولوجيا في تغيِّير المشهد، وبخاصة في حالات «الدُّول الجديدة»، مع تركيز خاصٍّ على المستعمرات السابقة، وأخذ فلسطين كحالة دراسيَّة، حيث تتمُّ دراسة قضايا تسمية المشهد، وتغيِّيره، وإعادة تصميمه بادِّعاء إعادة اكتشافه.
5. الثَّقافة البصريَّة وسياسات الفراغ، حيث تتمُّ دراسة السِّياسات الرَّسميَّة وغير الرَّسميَّة في التَّحكُّم بالفضاء المدينيٍّ في الحالة الفلسطينيَّة، وظواهر تغيِّير هذا الفضاء كردَّة فعل على السِّياسات الاستعماريَّة (من استيطان وغيره) الإسرائيليَّة، وبخاصَّة في الفترة التي تلت نكسة العام 1967 واحتلال بقيَّة فلسطين، وذلك بتركيز خاصِّ على ثنائيَّة رام الله-القدس: أي على تحوُّل رام الله إلى أنموذج عاصميٍّ/دولانيِّ مصغَّر عن فلسطين في إطار ما يعرف بـ«Ramallah Syndrom» من ناحية، وإعادة اكتشاف القدس وحضورها في المخيال البصريِّ الفلسطينيِّ، وبخاصة في حقبتيِّ الانتداب البريطانيِّ والاحتلال الصّهيونيِّ، وأشكال تمثيل القدس في الفضاء الفلسطينيِّ المرئيِّ، وبخاصة في ظل إعلانها كعاصمة للثقافة العربية في العام 2009، وحتَّى اللَّحظة.

وأمَّا في المحور الثَّقافيِّ-التَّطبيقيِّ، فقد تمَّت دراسة خمسة فنون بصريَّة، هي:

1. تاريخ الملصق والمقاومة الفلسطينيَّة، ابتداءً من ظهور الملصق في الثَّقافة البصريَّة الفلسطينيَّة وارتباطه بالسِّياق السِّياسيِّ العامِّ في التَّاريخ الفلسطينيِّ، إضافة إلى تعالقه المباشر بتاريخ الشَّهادة والفاعليَّة السِّياسيَّة في النِّضال ضدَّ الاستعمار بأطواره وأشكاله المختلفة، والتَّمثيل على مجموعة من الأدوات التَّحليليَّة لقراءة الملصق في مراحل: الإعداد، واللَّصق، والتَّلاشي.

2. من فلسطين وعنها: السِّينما، الفيديو، وتعالقات الثَّقافة البصريَّة، حيث تتمُّ رواية الحكاية الفلسطينيَّة من خلال ظهورها/احتجابها في فنون السِّينما والمسرح، بالإضافة إلى دراسة طبيعة النُّصوص الأصليَّة وما يطرأ عليها من تغيِّيرات حين  يتم تحويلها إلى أعمال بصريَّة، وما يحكم ذلك كله من سياسات الانتقاء والعزل داخل المؤسَّسة الرَّسمية وخارجها.

3. الكاريكاتور الفلسطيني الذي تُدرس فيه تاريخانيَّات الضَّحك والبكاء، حيث تتمُّ قراءة واحد من أبرز الفنون البصريَّة ذات الحضور اليوميِّ في الصُّحف الفلسطينيَّة ووسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، وهو فنُّ الكاريكاتير.  ويتمُّ استعراض نظريَّات الفكاهة السِّياسيَّة، وإضاءة مجموعة من الآليَّات السِّيميائيَّة لتحليل الخطاب البصريِّ في هذا الفنِّ على نحو يجعل منه مادةً لكتابة تاريخ فنِّيٍّ مغاير للتَّاريخ السِّياسيِّ الفلسطينيِّ.

4. اللُّغة السِّريَّة: الجدار، الجداريَّات، والكتابة الجداريَّة، حيث تُستَدعى ثلاث حقب تاريخيَّة، هي: انتفاضة الحجارة في العام ١٩٨٧، وانتفاضة الأقصى في العام ٢٠٠٠، وبدء بناء دولة الاستعمار الاستيطانيِّ-"إسرائيل" لجدار الفصل العنصريِّ منذ العام ٢٠٠٢، وذلك لتتبُّع بدايات ظهور فنِّ/ممارسة الجداريَّات والكتابة الجداريَّة.  يتضمَّن هذا التَّتبُّع تحليلاً للمقولات السِّياسيَّة لكلِّ نوع من هذه الفنون المقاوِمة، مع تميِّيز خاصِّ بين الإسهامات المحليَّة والإسهامات الدَّوليَّة في هذا السياق.

5. فنُّ اللَّوحات الإعلانيَّة، بحيث يتمُّ أخذ فنِّ/صناعة اللَّوحات الإعلانيَّة إلى أبعد من وظيفته الإعلامـ(ـنـ)يَّة والفنِّيَّة نحو تحليل مستويات الخطاب السِّياسيِّ والاجتماعيِّ التي يتضمَّنها. هذا بالإضافة إلى التَّعريف بديناميَّات احتكار الفضاء الإعلامـ(ـنـ)يِّ من خلال لوحات الإعلانات في الفضاء العامِّ، وما تسبِّبه من تأثير على الذَّائقة والوعيِّ الجمعيَّين، وظاهرة «ثقافة الليبراليَّة الجديدة» المؤثِّرة في هندسة الفضاء الفلسطينيِّ.

إشارة انتهاء: الجامعة في ساحة القضيَّة

قد لا يكون مساق "فلسطين: الهويَّة والقضيَّة"، وما تناتج بعد تكريسه كمساق إلزاميٍّ، وما تبعه من مساقات رديفة تعيد الاعتبار للجغرافيات المهمَّشة والخطابات المهمَّشة، وتحِّرر الحواسَّ من الرُّضوض ِالاستعماريَّة التي حلَّت بها… قد لا يكون ذلك كافياً لتدشين سرديَّة وطنيَّة فلسطينيَّة في إطار الجامعة كموقع لإنتاج المعرفة، وممارستها، والمشاركة، نقديّاً، في صنع سياساتها. لكنَّ التَّأمل في أوديسة هذا المساق، والمساقات الأربعة التي انبثقت عنه، إثنوغرافيَّاً وبيداغوجيَّاً، يحيل إلى "لاءات ثلاث"، من نوع آخر، لا مفرَّ من التَّعامل معها حين نفكِّر في صياغة السَّرديَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، وهي: لا سرديَّة بلا ممارسة؛ ولا سرديَّة بلا مواجهة؛ ولا سرديَّة بلا مقارنة.

لا سرديَّة بلا ممارسة: إذ لا يمكن للفعل المعرفيِّ، وبخاصَّة في إطار شرط استعماريٍّ-استيطانيٍّ كالذي يحياه الفلسطينيُّون اليوم، أن ينعم بـرومنسيَّات «مثالِ» الخاصِّ (بوصفه اختصاصاً) دون أن يناله قسطٌ من أوحالِ "واقعِ" العامِّ (بوصفه انتماءً)، سواءً على مستوى التَّشخيص الميدانيِّ، أو الأدوات المعرفيَّة، أو البنى المؤسَّسيَّة، أو منابر الفعل المعرفيِّ (في نتاجاته وممارساته وسياساته) وأوعية تعميمه. فالفعل المعرفيُّ، في إطار تدشين السَّرديَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، إذن، هو مراوحَةٌ بين الواقع والمثال دون الحلول في أحدهما، ودون مغادرته، في آن معاً. ولعلَّ القاعدة الذَّهبيَّة، في هذه اللَّاء الأولى، للموازنة بين الواقع والمثال، هي الحفاظ على ذهن المستعمَرِ معافىً من الارتهان للسِّياسات المعرفيَّة للمستعمِر، مباشرةً كانت أم عبر «وكلاء» محلِّيِّين أو أجانب، إذ «إنَّ عقلَ المستعمَر هو أخطر الأسلحة في يد المستعمِر"[10] كما يوكِّدُ المناضل الجنوب أفريقي ستيف بيكو.

ومن اللَّاء الأولى، تنبثق الثَّانية، إذ لا سرديَّة بلا مواجهة: ذلك أنَّ الممارسة المعرفيَّة داخل المؤسَّسة الأكاديميَّة محكومة بمواجهة على ثلاث جبهات: الجامعة كمؤسَّسة أكاديميَّة وطنيَّة فيها ما فيها من سياسات الإكراه والامتثال والمقاومة؛ والجامعة كمؤسَّسة أكاديميَّة وطنيَّة في ظلِّ شرط استعماريٍّ استيطانيٍّ تعاني كافةَ أشكال التَّميِّيز والحرمان من أبسط مقوِّمات الحرِّيَّة الأكاديميَّة؛ والجامعة كمؤسَّسة أكاديميَّة وطنيَّة تنتمي إلى الجنوب العالميِّ الذي يعاني كافَّة أشكال الهيمنة والاستعلاء المعرفيِّ من قبل المؤسَّسة المعرفيَّة الغربيَّة الممركزة أوروبيَّاً.  ولعل القاعدة الذَّهبيَّة، في هذه اللَّاء الثَّانية، لمواجهة سياسات الإكراه، ونبذ توسُّطات الامتثال، وإنجاح خيارات المقاومة على المستويات الثَّلاثة السَّابقة، إنَّما تكمن في تبنِّي موقعيَّة الأكاديميِّ الجذري الذي يعمل على إعادة «زعزعة العامِّ The Undercommons» في فضاء الجامعة الوطنيِّ ليلَ نهار[11]، على عين سلطات الإكراه الثَّلاث آنفة الذكر، ومن ورائها.

ومن اللَّاء الأولى والثَّانية، تنبثق الثَّالثة، إذ لا سرديَّة بلا مقارنة: ذلك أنَّه فضلاً عن البديهة النَّظريَّة أن لا وجود للذَّات دون آخرِها،[12] البديهة التي ترجمَها الشاعر الوطنيُّ الفلسطينيُّ محمود درويش شعريَّاً، بالقول: «مَنْ صَاْغَ سِيْرَتَهُ بِمَنْأىً عَنْ هُبُوْبِ نَقِيْضِهَاْ وَعَنْ البُطُوْلَةِ؟ لا، لا أَحَدْ.  تَارِيْخُنَا تَارِيْخُهُمْ. تَارِيْخُهُمْ تَارِيْخُنَا.  لَوْلا الخِلَافُ عَلَىْ مَوَاْعِيْدِ القِيَامَةْ»…[13] فإنَّ الممارسة المعرفيَّة والمواجهة على ساحة الجامعة، على أرض «العامِّ» الذي «تمَّت زعزعته»، تقودان إلى اليقين بضرورة النَّظر إلى السَّرديَّة الوطنيَّة الفلسطينيَّة كسيرورة حيَّة، وكفعل مقاوم أو ردَّة فعل مقاومة، سيَّان.

ربَّما تحتاج هذه «اللَّاءات الثَّلاث» نفسها إلى مزيد من الممارسة، والمواجهة، والمقارنة… لكنَّ السِّياق الذي استدعاها، وهو مساق «فلسطين: الهويَّة والقضيَّة»، كتمرين في ممارسة السَّرديَّة ونحن نتأمَّلها ونصنعها في آن معاً، يشكِّل اليوم لَبِنَة لها تاريخها في التَّأسيس لسرديَّة فلسطينيَّة خالصة. ربما يكون محض مساق في جامعات وطنيَّة تطرح آلاف المساقات، لكنَّه محاولة للقول… «قولٌ من تحته عمل».

-------------------------------------------------------------------------

الهوامش

[1] نُشرت في هذا المجال أبحاث عدة، وعرضت مداخلات عدة في ندوات ومؤتمرات عالميَّة، ناهيك عن النِّتاج العلميِّ التَّخصُّصيِّ، والرَّسائل الجامعيَّة التي تمَّ إنجازها من قبل طلبة الدِّراسات العليا، والتي ليس هنا مقام تقديمها أو تقييمها كمعرفة أصيلة ناتجة في إطار الجامعة.  ومن أبرز البحوث في هذا السياق، انظر: عبد الرحيم الشيخ.  سيرة جابي برامكي وتجربته في جامعة بيرزيت ١٩٢٩-٢٠١٢، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2015؛ المنهاج الفلسطينيُّ: إشكالات الهويَّة والمواطنة، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، ٢٠٠٨. وانظر كذلك:
Al-Shaikh, A. “A Palestinian Tale of Enlightenment: Towards a Foucault-Kantian Geography of Meaning,” Third Text, Vol. 20, No. 3-4 (2006): 293-304; “Radical Academics: National Education and the Rise of Palestine Studies,” (with Rana Barakat) This Week in Palestine, No. 142 (2010): 18-23.
[2] جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠١٦-٢٠١٧، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠١٦، ١٧٦.
[3] المصدر السَّابق، ص ٨.
[4] جامعة بيرزيت.  الدليل العام ١٩٨٨-١٩٩٠، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ١٩٩٠، ١٠٨.
[5] جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠٠٧-٢٠٠٨، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠٠٧، ١٧٢.
[6] جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠١٥-٢٠١٦، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠١٥، ١٧٨.
[7] للمزيد حول هذه السِّياسات، انظر: رامي سلامة.  تسليع التَّعليم العالي في سوق محاصر، رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء، ٢٠١١؛ آيات حمدان.  المساعدات الخارجيَّة وتشكيل الفضاء الفلسطينيِّ، رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء، ٢٠١٢؛ نداء أبو عوَّاد.  «الليبراليَّة الجديدة والتَّعليم: مضمونها وآثارها في السِّياق الفلسطينيِّ الُمستعَمر»، المستقبل العربيُّ، العدد ٤٢١ (٢٠١٤): ٨٣-٩٨؛ عبد الرحيم الشيخ.  «الجامعة الفلسطينيَّة وسباق المسافات الطَّويلة في مقاومة الاستعمار»، جريدة الأيَّام (١٧ تشرين الأوَّل ٢٠١٠)؛ عبد الرحيم الشيخ.  «تحوُّلات البطولة في الخطاب الثَّقافيِّ الفلسطينيِّ-الجزء الأوَّل»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٣، العدد ٩٦ (٢٠١٣): ٧٣-٩٥؛ «تحوُّلات البطولة في الخطاب الثَّقافيِّ الفلسطينيٍّ-الجزء الثَّاني»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٣، العدد ٩٧ (٢٠١٤): ١٠٠-١١٨؛ رجا الخالدي وصبحي سمُّور.  «النيولبراليَّة بصفتها تحرُّراً: الدَّولة الفلسطينيَّة وإعادة تكوين الحركة الوطنيَّة»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٢، العدد ٨٨ (٢٠١١): ٧٤-٩٣.
[8] جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠١٦-٢٠١٧، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠١٦.
[9] للمزيد حول هذه الظاهرة، أنظر:Nadera Shalhoub-Kevorkian. “The Occupation of the Senses: The Prosthetic and Aesthetic of State Terror”. British Journal of Criminology, Vol. 56, No. 5, (2016): 1-22. Linda Smith. Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples (London: Zed Books, 1999).
[10] Steve Biko. I Write What I like: Selected Writings by Steve Biko, (London: Heinemann Press. 1987), 19.
[11] على الرَّغم من إعلان هذه الدراسة عن جزء ثالث منها سيتناول هذا الموضوع، إلا أنه لا بدَّ من الإشارة إلى بعض الدراسات الرائدة في هذا المجال، وبخاصة بعد تشكيل تجمُّع الـ Edu-Factory في أواخر العقد الأول من القرن الحالي. ومنها، على سبيل المثال لا الحصر:Piya Chatterjee and Sunaina Maira (edt.). The Emperial University: Academic Response and Scholarly Dissent, (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014); Stefano Harney and Fred Moten. The Undercommons: Fugitive Planing & Black Study, (New York: Autonomedia, 2013); The Edu-factory Collective. Toward a Global Autonomous University: Cognitive Labor, The Production of Knowledge, and Exodus from the Education Factory, (New York: Autonomedia, 2009)’ Fred Moten and Stefano Harney. “The University and the Undercommons,”Social Text Vol. 79. Vol. 22. No. 2, (2004): 101-115; Alatas, S. H. “Intellectual Imperialism: definition, traits, and problems,” Asian Journal of Social Science, Vol. 28, No. 1, (2000): 23-45; Alatas, S. H. “The study of social sciences in developing societies: Towards an adequate conceptualization of relevance,” Current Sociology, Vol. 49, No. 2 (2001): 1-19; Walter D. Mignolo. “Epistemic Disobedience, Independent Thought and De-Colonial Freedom.” Theory, Culture & Society, Vol. 26, No. 7-8, (2009): 1-23.
[12] لمزيد من التفصيلات حول هذه المقولة، انظر: عبد الرحيم الشيخ.  «السِّياسات التَّربويَّة الفلسطينيَّة: إزدواجيَّة الإكراه، وواحديَّة الامتثال»، في: المنهاج الفلسطينيُّ: إشكالات الهويَّة والمواطنة، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، ٢٠٠٨، ١٠٧-١٢٤.
[13] محمود درويش.  ديوان محمود درويش-الجزء الثاني، بيروت: دار العودة، ١٩٩٤، ٤٣٣.

مَرْجعيّة الدِّراسَة

المرجِعيّة باللغة العربيّة:
أبو عوَّاد، نداء. «الليبراليَّة الجديدة والتَّعليم: مضمونها وآثارها في السِّياق الفلسطينيِّ الُمستعَمر». المستقبل العربيُّ، العدد ٤٢١ (٢٠١٤): ٨٣-٩٨.
حمدان، آيات.المساعدات الخارجيَّة وتشكيل الفضاء الفلسطينيِّ، رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء، ٢٠١٢.
الخالدي، رجا وصبحي سمُّور.  «النيولبراليَّة بصفتها تحرُّراً: الدَّولة الفلسطينيَّة وإعادة تكوين الحركة الوطنيَّة»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٢، العدد ٨٨ (٢٠١١): ٧٤-٩٣.
سلامة، رامي.  تسليع التَّعليم العالي في سوق محاصر، رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء، ٢٠١١.
الشيخ، عبد الرحيم. سيرة جابي برامكي وتجربته في جامعة بيرزيت ١٩٢٩-٢٠١٢، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠١٥.
_.  «تحوُّلات البطولة في الخطاب الثَّقافيِّ الفلسطينيٍّ-الجزء الثَّاني»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٣، العدد ٩٧ (٢٠١٤): ١٠٠-١١٨.
_.  «تحوُّلات البطولة في الخطاب الثَّقافيِّ الفلسطينيِّ-الجزء الأوَّل»، مجلَّة الدِّراسات الفلسطينيَّة، المجلَّد ٢٣، العدد ٩٦ (٢٠١٣): ٧٣-٩٥.
_.  «الجامعة الفلسطينيَّة وسباق المسافات الطَّويلة في مقاومة الاستعمار»، جريدة الأيَّام، 17 تشرين الأوَّل،٢٠١٠.
_.  المنهاج الفلسطينيُّ: إشكالات الهويَّة والمواطنة، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، ٢٠٠٨.
_. «السِّياسات التَّربويَّة الفلسطينيَّة: ازدواجيَّة الإكراه، وواحديَّة الامتثال»، في: المنهاج الفلسطينيُّ: إشكالات الهويَّة والمواطنة، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، ٢٠٠٨، 107-124.
درويش، محمود.  ديوان محمود درويش-الجزء الثاني، بيروت: دار العودة، ١٩٩٤.
جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠١٦-٢٠١٧، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠١٦.
جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠١٥-٢٠١٦، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠١٥.
جامعة بيرزيت.  دليل الجامعة لدرجة البكالوريوس ٢٠٠٧-٢٠٠٨، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ٢٠٠٧.
جامعة بيرزيت.  الدليل العام ١٩٨٨-١٩٩٠، بيرزيت: جامعة بيرزيت، ١٩٩٠.

English Bibliography:

Shaikh, A and Rana Barakat. “Radical Academics: National Education and the Rise of Palestine Studies,” (with Rana Barakat) This Week in Palestine, No. 142 (2010): 18-23.
Al-Shaikh, A. “A Palestinian Tale of Enlightenment: Towards a Foucault-Kantian Geography of Meaning”. Third Text, Vol. 20, No. 3-4 (2006): 293-304.
Biko, Steve. I Write What I like: Selected Writings by Steve Biko. London: Heinemann Press, 1987.
Chatterjee, Piya and Sunaina Maira (edt.). The Emperial University: Academic Response and Scholarly Dissent. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014.
D. Mignolo, Walter . “Epistemic Disobedience, Independent Thought and De-Colonial Freedom.” Theory, Culture & Society, Vol. 26, No. 7-8, (2009): 1-23.
Harney, Stefano and Fred Moten. The Undercommons: Fugitive Planing & Black Study. New York: Autonomedia, 201.
Moten, Fred and Stefano Harney. “The University and the Undercommons”.Social Text Vol. 79. Vol. 22. No. 2, (2004): 101-115.
S.H, Alatas. “The study of social sciences in developing societies: Towards an adequate conceptualization of relevance”. Current Sociology, Vol. 49, No. 2 (2001): 1-19.
- . “Intellectual Imperialism: definition, traits, and problems”. Asian Journal of Social Science, Vol. 28, No. 1, (2000): 23-45.
Shalhoub-Kevorkian, Nadera. “The Occupation of the Senses: The Prosthetic and Aesthetic of State Terror”. British Journal of Criminology, Vol. 56, No. 5, (2016): 1-22.
Smith, Linda. Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples . London: Zed Books, 1999.
The Edu-factory Collective. Toward a Global Autonomous University: Cognitive Labor, The Production of Knowledge, and Exodus from the Education Factory. New York: Autonomedia, 2009.