خالد عودة الله

بعد مرور 44 عاماً على الجريمة، ما زالت جثّة الراحل يوسف نصر، مؤسس جريدة الفجر، مجهولة المكان؛ هذا ما يُؤكّده الجميع من المُقرّبين للشهيد وعائلته، ولكن يبدو أنّ الحقيقةَ غيرُ ذلك!

كما كان الحال في كلّ الحالات الاستعمارية، لم تقتصر عملياتُ القمع على الأحياء من أهل البلاد، وإنّما امتدت لتبطِش "بالأجساد الميتة"، وخاصّةً جثامين المُقاومين، إذ مارست الجيوش الاستعمارية عبر التاريخ تمثيلاً منظَّماً بأجساد المُقاتلين، بتشويهها وبتْر أجزاءٍ منها وحرْقِها، وتحديداً جثامين الشهداء الذين آلموها؛ أو كما يُطلَقُ عليهم في لغة العدو القانونية الحالية "مُنفّذو العمليات النوعية".

في قصة المدفع، كان على سعيد الحمضوني أن يبذل دمه "الجيّد" مرتين؛ الأولى ببيعه لمشفى السلّ في أبو "كبير،" ليجمع ثمن المدفع الرشاش؛ أمل قرية سلمة اليافيّة الأخير لصد الهجوم الصهيوني في عام النكبة، والثانية عندما ثبّت ماسورة المدفع المعطوبة بكفيّه العاريتين في أوج المعركة: "وعلى صوت الطلقات المتقطعة بانتظامٍ وعنفٍ.. أحسّ سعيد الحمضوني بأشياءَ كثيرةٍ .. كأنها ملايين الإبر تدخل في شرايينه، فتسلُبه ما تبقّى من دمِه".

يأخذنا خالد عودة الله، في هذا النص، في رحلة حنينٍ إلى مشمش بيت حنينا وزمانه، حينما كان للمشمش طعمٌ، وكانت القرية تنتج حوالي طنٍّ منه، وذلك قبل أن تستنزفها الهجرة إلى بلاد الحلم الأمريكي الزائف، ويُجهز عليها الاستعمار الصهيوني.

تقدم هذه المقالة مجموعةً من الملاحظات حول دراسة "إسرائيل"، ضمن السياق الفلسطيني أساساً، وتاريخ هذه الدراسة وتحوّلاتها، والقضايا السياسية والمنهجية المتعلقة بهذه الدراسة، منحازةً لنموذج "معرفة العدو" كمنهجيةٍ بحثيةٍ في دراسة "إسرائيل" مقابل نموذج "الدراسات الإسرائيلية".

قد يُحيل مسمى المجزرة في الذهن إلى الفعل الإجرامي المنفلت من العقلانية، أو العنف الفوضوي، ولكن ما يخبرنا به تاريخ المجازر الاستعمارية الاستيطانية بالتحديد، أنها كانت على الدوام فعلاً عقلانياً محسوب الوسائل والأهداف، وإن كانت تعبيراً عن أزمة عند جماعة المستوطنين.   

 الطريق العثماني إلى العوجا، بالقرب من سبيطة، خالدة عودة الله، 13 نيسان 2018

في الثاني من نيسان 2018، شددّتُ الرحال من القدس إلى عوجا الحفير من ديار بئر السبع، والتي تقع على بعد 77 كم جنوب بئر السبع المدينة. وكعادتي ما إنْ أبدأ السير في دربٍ من دروب البلاد، حتى تبدأ الأفكار بالتداعي، وبالتحديد حول علاقتنا مع نصف فلسطين المنسيّ؛ بئر السبع.

(ما أقصده ببئر السبع القضاء الممتد من جبال الخليل شمالاً إلى خليج العقبة جنوباً، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط وسيناء، ومن الشرق البحر الميت ووادي عربة، ما يُطلق عليه اسم النقب)

هنا تأتي مهمة كسر حصارنا- نحن- على غزة، الذي أحكمناه حولها باعتبارنا لها مختصةً- حصراً- بالتضحية غالية الثمن، فنتضامن معها كأننا نتضامن مع شعبٍ بطلٍ شقيق.

 لن يكون الفيلم "الإسرائيلي" –الفلسطيني المشترك حول الشهيد أبو خضير سوى أداةٍ أخرى في صندوق الأدوات الاستعمارية للاستحواذ على الشهيد والحرب على مجتمعنا الفلسطيني في أقدس مقدساته الوطنيّة، الشهادة والشهيد. وعلينا أن نتجاوز رفض هذا العمل وإدانته إلى منعه وتعطيله.


كلمة خالد عودة الله في إطلاق كتاب "وجدت أجوبتي": هكذا تكلم الشهيد باسل الأعرج
(في إحياء الذكرى السنوية الأولى للشهيد باسل الأعرج، الولجة 10 آذار 2018)
بِسْم الله الرحمن الرحيم

Pages

Subscribe to خالد عودة الله