عنان الحمدلله

تذكر نائبة مدير تخطيط السياسات في مكتب وزارة الدفاع الأمريكية، اليسا أوكونر، في مقالٍ لها كيفية تعامل "إسرائيل" مع عمليات المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً العمليات الاستشهادية للنساء الفلسطينيات، إذ يتم اختزال مشاركتهن في المقاومة المسلّحة  من خلال نموذجين: الأول يُدعى "الأرملة السوداء" (في استعارة لأنثى العنكبوت صاحبة السمّ المؤذي للبشر عند العضّ)، ويُطلق على من تشارك في العمل الوطني انتقاماً لاستشهاد أحد الرجال في عائلتها. أما الثاني، فهو نموذج "المرأة الزومبي"، على اعتبار أنه تم التلاعب بها وإجبارها على المشاركة في عمليات المقاومة، دون أن تكون نابعة من إرادة ذاتية حرة.

الخوارزميات في مواجهة الإرادة

تشكّل عملية اليوم في القدس نقلةً نوعيةً على صعيد العمل المقاوم، ليس من ناحية الفشل الاستخباراتي الذي مني به الكيان الصهيوني فقط، وإنما أيضاً في مساهمتها في إفشال بناء أيّ تحديدٍ نمطيٍّ للعمل الشعبي المقاوم عبر إرباك نماذجه الإحصائية.

ربما من الضروري أيضاً البحث في "أثر الفراشة" الذي يمثّله التنسيق الأمني في الضفة الغربية، وتأثيره على "اقتصاد المقاومة" من جهة، وعلاقته بسوق تجارة السلاح في الأراضي المحتلة عام 1948، وانعكاسه على تفشي الجريمة فيها من جهة أخرى.

 وفقاً لوالتر منيولو، تعتبر الحرب العالمية الثانية اللحظة التاريخية الثانية التي ساهمت في تشكيل الحداثة/الاستعماريّة/الرأسمالية، أي عندما توّلت الولايات المتحدة الأمريكية زمام قيادة النظام العالمي بعد هزيمة القوى الاستعمارية التقليدية (أوروبا) وتحصيل المستعمرات السابقة استقلالها. ولعّل أبرز مثال على هذا التحول وعلاقته بعملية الإنتاج المعرفي، هو انتقال أحد أهم المستشرقين، هاميلتون جيب، من جامعة أوكسفورد في بريطانيا إلى جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1955.

وحتى في تلك النظرة التي ما زالت ترى في صيرورة أوروبا نموذجًا يحتذى به، تم تهميش الحرب ودورها في بعث الحياة الغربية، والتغطية على اعتبار الحرب البنية التحتية لأي معرفةٍ جديّة وتجديدية قابلة للحياة وملبيّة لضرورات الواقع. وما أكثر دلالة على ذلك، إلا استمرار تهاوي مئات آلاف المؤلفات حول النهضة العربية والإسلامية وآفاقها المحتملة منذ الانكسار إلى عصرنا الحالي،وهذا لا يعني بالطبع نفي أهمية المعرفة ودورها.

Subscribe to عنان الحمدلله