مجدي عطيّة

عن الكاميرات الذكية على أبواب المسجد الأقصى

من المهم هنا التنبيه إلى أن دور تقنيات المراقبة بالتصوير، لا يقتصر على الكشف والإنذار، وإنما دورها الأساسي هو استدخال السيطرة الاستعمارية في عقل الفلسطيني ليشعر دائماً بأنه مكشوف، وفِي حالة الكاميرات الذكية بأن نواياه مكشوفة وليس فقط وجوده وتحركاته.

يخاف الجنود إذن، من خذلان الآخرين، من القتل قاتلاً أو مقتولاً، ومن الاتصال الأول بالنار، من الفجوة بين المتوقع والحقيقي، من العزلة، ومن الذكريات (الخوف الذاتي الاسترجاع)، من خوف الآخرين معي، الخ. لكن، ما هو الخوف عملياً؟ 

المشاعر في الحياة العسكرية مساحة مربكة جداً، وخصوصاً السوداء منها كالخوف، الندم، الملل، إلخ. وتعامل المؤسسة العسكرية معها لا يتبع المناهج العلمية في دراسة المشاعر ويتبعها في نفس الوقت، أو يمكن القول "يتم تجاوزها" بطريقة ما، فالخوف في حالة وجوده الطبيعية يشكّل خطراً على صناعة الجنود، لكن لا يبحث الجيش في القضاء عليه تماماً، على الخوف أن يبقى، أو أن يُبقى عليه في صورة محددة له، وهي "الخوف الجيّد" لا "خوف الأدرينالين" كما يقول أحد الجنود.

كيف يصبح الأفراد جنوداً؟ هذا هو السؤال الرئيسي الذي سنحاول في هذا الملفّ البحثيّ أن نجيب عليه، وهو بالأساس مادة تمّ العمل عليها لاجتياز إحدى مساقات الدراسات العليا (الإدراك والعواطف) في جامعة نيس، وتمّ نقلها إلى العربيّة. 
الجيش والمجتمع في تركيا: قراءة إثنوغرافيّة

تقول لنا الباحثة التركيّة سومبول كايا بأن مهمة الجيش الأساسية في تركيا هي بناء الهوية الوطنيّة، ولهذا فهو يتمتّع بشعبيّة ملحوظة عند الأتراك. وبكلمات أكثر نظريّة، يقوم الجيش باعتباره مؤسسة اجتماعية شاملة بخلق روح عسكريّة متجانسة بين جنوده تسمح فيما بعد بتفعيل الطابع الوطني العام، بما يتوافق والقيم الكماليّة التي تُعتبر روح الدولة التركية الحديثة، وتَعتبر مقولة "كلّ تركي يولد جنديًّا" من أبرز ما تقوم عليه، كذلك مقولات بديهية أخرى كالعلمانية، المواطنة، الدولة-الأمة.

Subscribe to مجدي عطيّة