You are here

إنّها الحرب

الوكالة الأمريكية داربا

نحاول في هذا الجزء شرح ثلاثة مفاهيم رئيسية لها علاقة بعمل الوكالة الأمريكية "داربا"، وهي مفاهيم تساعدنا على فهمٍ أوسع لطبيعة عمل الوكالة وامتداداتها البحثيّة، وسيوّفر هذا الجزء كذلك بعض الإحالات المنهجية الأولية للمهتمين بقضايا العلوم الإدراكية.

 في بداية الفصل الثاني من القسم الأول من "الكينونة والزمان"، يقول هايدغر: "إنّ الدازاين هو الكائن الذي، في كينونته، يسلك إزاء هذه الكينونة سلوكاً فاهماً. بذلك يكون قد كُشف عن المفهوم الصوري للوجود. إنّ الدازاين يوجد. وإنّ الدازاين هو، فضلاً عن ذلك، الكائن الذي أكونه أنا نفسي في كلّ مرّة. فمن شأن الدازاين الموجود أن تنتمي إليه الكينونة-التي-لي-في-كلّ-مرّة بوصفها شرط إمكان الأصالة واللاأصالة. 

هناك مقولة يردّدها الجنود كثيراً، خصوصاً عند الحديث عن مكانة ودور المشاعر في الحياة العسكريّة، وعندما أقول الجنود، أقصد تسعة من جنود المشاة في الجيش الفرنسيّ حاورتهم بشكل شخصيّ في إطار بحوثي الجامعية، وغيرهم العديد ممّن نُشرت شهاداتهم على الإنترنت وفي الكتب، سواء كانت لجنود في الجيش الفرنسيّ، أم لآخرين في جيوش مختلفة هي بشكل رئيسيّ: الجيش الأمريكي، الجنوب أفريقي والإسرائيلي؛ أما المقولة فهي: "الجنديّ لا يخاف، الجنديّ يتوجّس".

 

تاريخياً، عرفت داربا من خلال إنجازين كبيرين لها. كان الإنجاز الأول أنها اكتشفت وطوّرت الانترنت الذي بدأ العمل عليه عام 1966 وتم الإعلان عنه رسميا عام 1972 تحت مسمى داربا-نت. أما الإنجاز الثاني فهو أنها اكتشفت وطوّرت نظام الجي-بي-إس العالمي لتحديد المواقع. إلا أن صاحبة كتاب "دماغ البنتاغون"، آن جاكوبسون ترى بأن النظر إلى داربا بهذه الطريقة يشبه النظر إلى شركة آبل بأنها من صنع جهاز ماكينتوش- 512K، وتقول: "داربا تجعل المستقبل يحصل الآن. الصناعة، الصحّة العامة، المجتمع والثقافة، كلّ هذه الأمور تطوّرت بفضل تكنولوجيا هذه الوكالة. داربا تصنع، داربا تتحكم، وفي ساحة المعركة، داربا لا ترحم".

في هذه المادة القصيرة سنتحدث عن الطائرة الأمريكية التي انضمت مؤخراً إلى أسطول سلاح الجوّ الصهيوني، وهي طائرة F-35، يما يشمل الحديث عن أهم ما يميز هذه الطائرة من قدرات عملياتية، وما رافق صناعتها وصفقة شرائها من جدل أمريكي وصهيوني.

صناعة الجنود: خمس آليات ممكنة في عسكرة المشاعر  

بالرجوع إلى التعريف العسكري للجندي، وإلى فكرة الخوف كما هو (التعريف العصبيّ للخوف)، نجد أنفسنا بالضرورة أمام علاقة صراع بين عالمين ينتصر فيه أحدهما على الآخر، إمّا أن يترك الجنديّ الجيش لأنّه لم يستطع التحكم بخوفه، وليس هذا هو الهدف الذي أنشئت الجيوش من أجله، وإمّا أن ينتصر الجندي على خوفه، وهذا هو الحال بكلّ تأكيد.

 

ما هو الخوف؟

يخاف الجنود إذن، من خذلان الآخرين، من القتل قاتلاً أو مقتولاً، ومن الاتصال الأول بالنار، من الفجوة بين المتوقع والحقيقي، من العزلة، ومن الذكريات (الخوف الذاتي الاسترجاعي[1])، من خوف الآخرين معي، الخ. لكن، ما هو الخوف عملياً؟ 

الخوف في الحياة العسكرية

هل يخاف الجنود؟

منهجياً، يأتي هذا الفصل من الدراسة، أو هكذا تنبغي قراءته، بعد الفصل اللاحق، والذي خصصناه لتعريف الخوف، لكن، نظراً لارتباط تعريف الخوف بآليات عسكرة المشاعر عند الجنود ارتباطاً وثيقاً (الفصل الأخير)، آثرنا هذا الترتيب.

مقدمة عن تطور المشاعر وفلسفتها

في العام 1872، ختم شارلز داروين كتابه "التعبير عن العواطف عند الانسان والحيوانات" بالتأكيد على أنّ نشوء هذه العواطف في التاريخ التطوري للانسان وبسببه كان بالضرورة لتحقيق رفاهيّة، أو لنقل مصلحة ما لهذا النوع.

"الجندي لا يولد جنديّاََ، وإنما يصبح كذلك" (مقولة عسكرية) "لم أدخل الجيش لكي أصبح أنا نفسي، وإنما كي أصبح شخصٌ آخر" (الرقيب يوهان دوادي)   "لماذا يشتاق قدامى الجنود للحرب؟ لأنه مقارنة بذلك النوع من العزلة، تبدو الحرب سهلةً نفسياً، هذا ما يجب علينا فهمه، وإصلاحه بطريقة ما في مجتمعنا" (سيباستيان جانغر: 2014) "القتال، هو أولاً اقتحام عالم قلّما كانت مساحته أكبر من بضعة مئات الأمتار، وفي لحظات لا تزيد في الغالب عن بضع ساعات. 
 

Pages

Subscribe to إنّها الحرب