باختصار

في "رادار"، نشركُكُم بمختارات فريق "باب الواد" لشهر تشرين الثاني، والتي وقعت على أربع مقالاتٍ تنوّع موضوعها بين الثورة الهندية في القرن التاسع عشر وأسباب فشلها وانعكاساتها على المشرق العربي، وبين الدعوة لإعادة بناء أممية العمال والشعوب، وبين توظيف الاستعمار الصهيوني مشاريعَ التشجير كأداةٍ أساسيةٍ في تهويد المشهد وفرض روايةٍ صهيونيةٍ عليه، متخداً من حديقة "أيالون بارك" نموذجاً. بجانب هذه المقالات الثلاث، يأخذنا رضوان آدم في رحلةٍ شيّقةٍ إلى الصعيد المصري، ليعرّفنا على نسوة الجنوب التي تصدح بالغنائيات الشعبية في الأفراح والأتراح، معرّجاً هذه المرّة على نصوص الفرح.

نعيد في باب الواد نشر مقال "دموع الطبيب الأبيض" للراحل جوزيف سماحة، بالرغم أنّ المقال نُشر في العام 1985، وقد جرت مياهٌ كثيرةٌ في النهر العربيِّ منذ ذاك التاريخ، إلا أنه ما زال يحتفظ براهنيّته في مسألتين؛ الأولى: سِجالُه الموسوعيُّ مع "المثقّفين البيض" المتضامنين مع قضايا العالم الثالث والمُنقلبين عليه لاحقاً، والثانية: في كونه علامةً في فنّ كتابة المقال السياسيِّ المُكتِنز بالثقافة الموسوعية للكاتب في زمن غلبة مقال الرأي برصيدٍ معرفيٍّ هزيلٍ. 

 تسلّلت قوّةٌ صهيونيةٌ خاصّةٌ مُتخفّيةً في داخل سيارةٍ محليّةٍ، من نوع "فورد ترانزيت"، حسب بعض المصادر، إلى المنطقة الشرقيّة من مدينة خانيونس بعمق 3 كم، بالقرب من مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب. وأثناء عملية تقدُّمِها نحو هدفها، تمّ اكتشافها من قبل قوّةٍ أمنيّةٍ تابعةٍ للمقاومة، ومن ثمّ جرى الاشتباك مع الوحدة، فارتقى في لحظة الاشتباك الأولى الشهيد القائد نور الدين بركة والشهيد محمد الفرا.

نضع بين أيديكم أربعة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" لشهر تشرين الأوّل، نبدأها بغياب أرشيف منظّمة التحرير، بفعل الاستحواذ الصهيونيّ وتخلّي القيادة الفلسطينية عنه، وتداعياته على كتابة التاريخ الفلسطيني، مروراً بقصة ثورة هايتي والتحرّر من العبودية، بعد قرنين، ودور العنف الثوري ومبدأ النديّة، وانتقالاً إلى دراسةٍ حول التشابه الوظيفي للكيان الصهيونيّ مع منطق القلعة، وهشاشته رغم الأسوار المتينة، وانتهاءً بهجرة الفلّاحين المصريّين غير النظاميّة إلى أوروبا، وأثرِ موجات الهجرة على النسيج الاجتماعيّ والاقتصاديّ للريف المصريّ.

يمثّل رمضان دبش الشخصيّة الوصوليّة التي تسعى إلى الزعامة، بعدما تضخّم شعورها بأهميةِ ذاتِها لكثرة ما كال أسيادُه المستعمرون له من مديحٍ، مُشعرينه بالأهمية. ولكن، تجيء وصوليّتهُ المريضةُ هذه في وقتٍ تعيشُ فيه القدس أحلك أوقاتها. ومن هنا، تأتي خطورة أن يتحوّل دبش من حالةٍ شاذةٍ إلى "نموذجٍ للخلاص"، في ظلِّ الفراغ السياسيّ النضاليّ في القدس. ولا تتوقف خطورة هذا النموذج عند خرق الإجماع الوطنيّ، وإنّما تتعداها، إذا لم يتمّ وقفُه عند حدّه بمقاطعة الانتخابات، إلى إسقاطٍ جماعيٍّ سياسيٍّ للمجتمع المقدسي.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربع مختاراتٍ حجزت مكانها على "رادار، نستهلها بممارسات تخليد انتفاضة عام 1987، وعلاقة الذاكرة الجمعيّة بتشكيل الهويّة الوطنيّة والتحولات السياسيّة، انتقالاً إلى المفكّر هادي العلوي ومفهوم المثقف الكوّني ودور التراث والتاريخ في التحقق الحضاري، ومروراً بالمقاومة الشعبيّة الفلسطينيّة، مسيرات العودة الكبرى نموذجاً، وموقعها في النضال الفلسطيني، وانتهاءً بنضال وصمود الفلّاحات المصريّات في وجه الإقطاع ورأس المال والدولة.

يقدّم لكم فريق "باب الواد"، في هذه المقالة، مجموعةً من مختارات قراءاته لشهر آب الماضي، انتقيناها لكم من منابرَ مختلفة، والتي تنوعت بين أفكار مهدي عامل الفاصلة في تاريخ الماركسية العربية، مروراً بالكاتب والروائيّ الجزائريّ الطّاهر وطّار في الذكرى الثامنة على وفاته، انتقالاً إلى "بني مورس"، كنموذج لظاهرة المؤرخين الجدد في سياقها الحقيقي؛ وإعادة إنتاج الصهيونية المقنّعة، وأخيراً إلى عالم الموضة، وتدجين الرأسمالية لرموز المقاومة وتحويلها إلى سلعٍ استهلاكيةٍ وتفريغها من قيمها الأساسية.

إنّ إدانة هذا التوجه - للمشاركة في الانتخابات - وتجريمه وطنياً ودينياً ضروريٌّ، ولكنه غير كافٍ على المدى البعيد، وعلينا بموازاته أولاً، بلورة "خطاب وطني مقاوم"  يعالج قضايا المقدسيين من خلال تقديم أجوبة مقنعة حول معضلة السياسي والحقوقي، ولا يركن إلى توصيفات عامة من مثل الصمود وعروبة المدينة والهوية الوطنية، وعدم إعطاء الشرعية للاحتلال.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" لشهر تموز، أوّلها قراءة في مفهوم الحقّ الفلسطينيّ الأصيل من خلال رواية "عائدٌ إلى حيفا"، انطلاقاً من أنّ الحقّ الثوريّ لا يُستجدى ولا يُقدّم، بل يُنتَزع انتزاعاً، ولا يكون سداده إلا بالقتال. ثمّ نعرّجُ على علاقة المسجد الأقصى بالهبّات الشعبية وضرورة العودة لدراستها بتطوُّراتِها الدقيقة لإدراك صورة أيّةِ مُواجهةٍ مُستقبليةٍ مُتوقّعةٍ. وانتقالاً إلى الطبيب المتطوّع غسان أبو ستّة، يحدثنا عن تجربته الطبية في معاينة جرحى مسيرات العودة في غزة، والتي بلغت أعداداً كبيرةً احتاج معظمها إلى ترميمٍ وتجميلٍ، في حين اقتصرت الإمكانيات الطبية على تقديم الإسعافات الأولية ووقف النزيف. وأخيراً، نلقي نظرةً على منظّر الحرب البروسي كارل كلازوفيتز وقوانين الحرب التي تحتّم معرفة أرض المعركة، وأهمية العامل البشري والمعنوي في حسم الحروب والمعارك، فضلاً عن تشكُّل هويةٍ جماعيةٍ وإرادةٍ للمقاومة، وهو ما تفتقده المجتمعات "ما بعد البطولية".

كما كان الحال في كلّ الحالات الاستعمارية، لم تقتصر عملياتُ القمع على الأحياء من أهل البلاد، وإنّما امتدت لتبطِش "بالأجساد الميتة"، وخاصّةً جثامين المُقاومين، إذ مارست الجيوش الاستعمارية عبر التاريخ تمثيلاً منظَّماً بأجساد المُقاتلين، بتشويهها وبتْر أجزاءٍ منها وحرْقِها، وتحديداً جثامين الشهداء الذين آلموها؛ أو كما يُطلَقُ عليهم في لغة العدو القانونية الحالية "مُنفّذو العمليات النوعية".

Pages

Subscribe to باختصار