فلسطين

في الذكرى الثامنة عشرة لانتفاضة الأقصى، يروي لنا كمال الجعبري حكاية الشهيد القائد جمال أبو سمهدانة، "أبو عطايا"، بدءاً من انخراطه النضاليّ في سنٍّ مبكرة، وارتحاله من أجل العلم الذي سخّره لفلسطين، وعودته للالتحاق بأجهزة أمن السلطة. و بينما حافظ الشهيد أبو سمهدانة على مسافةٍ متساويةٍ من الجميع، واصل دعمه لمختلف المجموعات الفدائية متمسكاً بالطابع الوحدويّ للعمل العسكري، منسجماً في ذلك مع أبرز سجاياه الشخصيّة، حيث اتّصف بالتفاني من أجل الغير والزهد الإخلاص. آمن "أبو عطايا" بضرورة إيجاد بديلٍ نضاليٍّ فاعلٍ على الأرض، فشّكل وعددٍ من رفاقه لجان المقاومة الشعبية، ولاحقاً ألوية الناصر صلاح الدين، إبّان الانتفاضة الثانية.  وظّف فيها علمه وخبرته في سلاح الدروع، وتطوير منظومة الصواريخ والأسلحة، كما قاد وشارك في العديد من عمليات الألوية النوعيّة المتميّزة، والتي باتت رقماً صعباً في التصنيع العسكريّ ومقاومة العدوّ.

بعد جولةٍ في خربة سبّة (متسادا عند الصهاينة)، توغّلتُ عصراً في وادي سيّال المهيب الذي يمتدُّ بطول 36 كم من تل عراد ويصبُّ في البحر الميت عند منطقة اللسان. وهكذا وبدون مقدّماتٍ، كان اللقاءُ بذئبٍ يخطو مُسرعاً نحو الشرق، سحرني هذا اللقاء، وحضرتْ دفعةً واحدةً كلُّ أشعار العرب حول لقاء العربيِّ الوحيد بالذئب وحيداً في صحراء الغربة والقلق. عدتُ بعد يومين إلى الوادي حاملاً معي اللحم، مُردّداً أبياتاً من قصيدة الفرزدق "وأطلسَ عسّالٍ" التي حفظناها في المدرسة، طامعاً في لقاءٍ أسطوريٍّ، وضعتُ اللحم مكشوفاً على صخرةٍ، وابتعدتُ أرقُبُه من بعيدٍ، وانتظرتُ، وانتظرتُ حتى طلعت النجمة، ولم يأتِ الذئب! لملمتُ خيبتي وعدتُ إلى البيت. في ذلك المساء، بدأتُ رحلتي الطويلة في "الركض وراء ذئاب فلسطين" … هذه بعضٌ من يومياتها.

قدّم الفلاحون المساهمة الأكثر وضوحاً في توليد الوطنية الفلسطينية، وأدّت هزيمة الفلاحين، في ثورتهم الكبرى ،1936، إلى هزيمة فلسطين. وفي مسار الفلاح الفلسطينيِّ ما يستدعي السؤال النظري الشهير: من أين يأتي الوعي الصحيح؟ والذي نجد إجاباته، بتتبّع سيرة الفلاح، من خلال واقع الممارسة الوطنية النقدية. 

نعيد نشر هذا البحث الغنيّ لـ د.فيصل دراج على موقع باب الواد، لأهميته الجمّة، يُحدّثنا درّاج في الجزء الأول منه، عن دفاع الفلاح الفلسطينيِّ المُستميت عن أرضه، نظراً لعلاقته الغريزيّة بالأرض، المختلفة عن ابن المدينة، إذ التبست فلسطين بروح الفلاح، فامتدَّ في الأرض وامتدّت الأرضُ فيه، فكان أشدّ إدراكاً للخطر الصهيونيّ القادم، ونشأ عنه الفعل المقاوم أوّلَ نشوئه، في حين استشعر أهل المدن هذا الخطر بإيقاعٍ أبطأ، وهذا ما قد يفسّر الفارق الزمنيّ بين انتفاضات الطرفين ضد الصهاينة.

يقع الوادي حوالي 30 كم شمال أم الرشراش، ويمتدُ على مساحة شاسعة 70 كم مربع، ويأخذ وادي المنيعة شكل حذوة الفرس تحيط بجبل المنيعة 453م،  وينفتح عند الشّرق نحو العربة. وللوادي أسماءٌ متقاربة؛ المنيعيّة والمنايعة والمنّاعية. وأغلب الظن أن الاسم مشتق من المِنعة أي المكان المحصّن.

بعد مرور 44 عاماً على الجريمة، ما زالت جثّة الراحل يوسف نصر، مؤسس جريدة الفجر، مجهولة المكان؛ هذا ما يُؤكّده الجميع من المُقرّبين للشهيد وعائلته، ولكن يبدو أنّ الحقيقةَ غيرُ ذلك!

تستعرض هذه المقالة لمحاتٍ من تاريخ غزّة في المقاومة والحصار، حتى يومنا هذا، محاولةً الإجابة على سؤال "لماذا شكّل قطاع غزّة، تاريخياً، حالةً نضاليةً متقدمةً على غيره من المكانيات الفلسطينية؟"، وما دلالات المعركة المستمرة التي تخوضها غزّة.

في قصة المدفع، كان على سعيد الحمضوني أن يبذل دمه "الجيّد" مرتين؛ الأولى ببيعه لمشفى السلّ في أبو "كبير،" ليجمع ثمن المدفع الرشاش؛ أمل قرية سلمة اليافيّة الأخير لصد الهجوم الصهيوني في عام النكبة، والثانية عندما ثبّت ماسورة المدفع المعطوبة بكفيّه العاريتين في أوج المعركة: "وعلى صوت الطلقات المتقطعة بانتظامٍ وعنفٍ.. أحسّ سعيد الحمضوني بأشياءَ كثيرةٍ .. كأنها ملايين الإبر تدخل في شرايينه، فتسلُبه ما تبقّى من دمِه".

يقدّم أحمد العاروري، في هذه المقالة، قراءةً سياسيّةً في عواقب نجاح حيش الاحتلال الصهيوني وأدواته في كسر صورة الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها ساحةً لفعلٍ شعبيٍّ جماهيريٍّ واسعٍ، خصوصاً بعد انقضاء الانتفاضة الثانية. على وقع ذلك، تبحث المقالة في سؤال "هل كان بالإمكان غير الذي كان؟"، وكيف للضفة الغربية أن تعيد فرض صوتها في معادلة الردع لعدم الاستفراد بغزّة؟ كما تبحث المقالة في آفاق الحراك الحالي وممكناته.

يأخذنا خالد عودة الله، في هذا النص، في رحلة حنينٍ إلى مشمش بيت حنينا وزمانه، حينما كان للمشمش طعمٌ، وكانت القرية تنتج حوالي طنٍّ منه، وذلك قبل أن تستنزفها الهجرة إلى بلاد الحلم الأمريكي الزائف، ويُجهز عليها الاستعمار الصهيوني.

Pages

Subscribe to فلسطين