فلسطين

حافظت السيلة الحارثية على إرث شهيدها أبو درّة، وعلى نهجه الثوري وعلى بيته وخنجره. خنجره ما زال موجوداً وتحتفظ به مسنةً تُكنّى بأم عطا. خيرية جرادات (أم عطا) لم تقابل أبو درّة بل ولدت بعد وفاته بعشر سنوات، لكنها حفظت أدواته ونهجهه جيداً؛ إذ تربطها علاقة وثيقة بالثوار، فكما حافظت على خنجر أبو درّة، أرادت أن تحيي اسم "عطا الزير" فسمّت ابنها الأول على اسمه.

ما الذي يجعل الطيّف قلّقاً كلّما هبّ حريقٌ في الغابات؟... لقد اشتعلت غابة "حَجَر الغول" غير مرة، دون أن ينشغل الطيّف مرة بسؤال الفاعل أو المسئول، لم يشتم النار يوماً ولم يشمت في الغابة كذلك، فالنار بالنسبة إليه نعمة ونقمة في آن، نعمة للرعيان والمعّازين لأن حريق الغابة يجعلها بعد أول موسمٍ ماطرٍ أكثر خصوبة بالعشب وشلوح الشجر.

يهدف هذا البحث إلى دراسة أسماء قرى القدس، عبر المنهج المقارن، دراسة اشتقاقية صرفية دِلالية؛ لمعرفة الأصول الاشتقاقية لتلك الأسماء في اللغات السامية، ويحاول هذا البحث إبراز أصالة أسماء قرى القدس، التي تمثّل حلقة من التّواصل بين الماضي الكنعاني، والواقع العربي الفلسطيني، من غير انقطاع، الأمر الذي يؤكد الهوية العربية الفلسطينية الإسلامية للمدينة المقدسة.

في يوم ما في بداية مشروع التشجير الاستعماري في فلسطين، قال رئيس قسم الأحراج في الصندوق القومي الصهيوني: "الأشجار هي أفضل مَن يحرس الأرض ويحافظ عليها"، وفي الانتفاضة الأولى تغنّى الفلسطينيون بإحراق غابات جبل الكرمل: "براس الكرمل الغابة بشرارة زرعنا جهنم الحمرا بايدينا". في القول الصهيوني والمغنّاة الفلسطينية ما يجعل الكثير من السجال الدائر اليوم بين الفلسطينيين فائضاً عن الحاجة، في زمن التيه الفلسطيني العاطل عن الفعل.

في صبيحة الأحد 9 تشرين الأول، فتح الشهيد مصباح أبو صبيح النار من بندقية إم 16، على تَجمُع للمستوطنين عند محطة "القطار الخفيف" على أرض السَمار في القدس، ومن ثمّ اشتبك في الشيخ جراح مع وحدة خاصة طاردته، موقعاً قتيلين وعدداً من الجرحى ليرتقي بعدها شهيداً.

أُحيطت "هوّاية محاجر علي الدر" بالأسلاك الشائكة، ولا زالت منطقةً محظورةً على أهل البلاد إلى يومنا هذا. وقد توالت عليها البعثات العلمية كانت أهمها بعثة الجامعة العبرية الاستكشافيّة في العام ١٩٩٨، بالإضافة إلى العديد من رحلات  الاستغوار (استكشاف المُغر) من قبل هواة استكشاف المُغر من الصهاينة، ومن دوائر الجغرافيا والجيولوجيا في الجامعات الصهيونية. ومما يجدر ذكره، أنّ المغارة من ضمن المواقع المُرشحة لإعلانها "حديقةً قوميّة" صهيونية، وقد تمّ تأجيل هذا الإعلان عدة مرات "لأسباب أمنيّة" بحسب المصادر الصهيونية.

في صباح الجمعة، كُنّا في طريقنا إلى شمال فلسطين، لنسلّم على بعض قرانا المهجرة في بيسان والحولة: زرعين ونورس وكوكب الهوا ويَردا وقُباعه. كانت سيارتنا هي الأخيرة التي مرت، قبل إغلاق طريق باب الواد، لكي تَمرّ مواكب المشاركين في جنازة "شمعون بيريز" من مطار اللدّ إلى القدس. الطريق السريعة شبه خالية، والغربان تتمختر بخفتها المعهودة في وسط الشارع ما بين الموكب والموكب، وبالقرب من بيت نبالا أمكننا رؤية طائرة الرئيس الأمريكي أوباما تعبُر من فوق رؤوسنا في طريقها للهبوط في مطار اللدّ.

لطالما كانت الجغرافيا عاملاً مهمًا في حسم الصراعات والحروب وكتابة الفصول الأخيرة لحركات التحرر على مدار التاريخ، فالأرض بطبيعتها وجغرافيتها هي مسرح الأحداث والصراعات ومُحددٌ أساسيٌ في طبيعة الحرب وتكتيكاتها ونتائجها.، ويبدو ذلك واضحًا في مسار التاريخ الثوري في فلسطين، إذ كان للجغرافيا حضورٌ مهمٌ في سرد الوقائع ورواية تفاصيل المعارك وكيف انتصرت أو انهزمت تلك الثورة أو العصابة أو البطل الثائر.

ليلة اعتيادية من ليالي عصيرة الشّمالية يخيّم عليها الهدوء، هدوء لا يكسره صوت الماء السّاخن ولا صعود البخار رويدًا رويدًا من جسد محمود أبو هنّود. هذا الجسد الذي حُفِرَ برصاصةٍ دخلت بطنه وخرجت من ظهره أثناء رمي الحجارة، يد كُسِرَت في السجن، وعلامات خشونة اكتسبها من النوم لسنوات في الجبال ومن صقيع مرج الزهور، جسد ستخترقه بعد هذا الهدوء الخدِر رصاصتان، واحدة في الكتف وأخرى في الظهر.

في 14/01/1948، فشل العربُ في هجومِهم الأوّل على مجمع "كفار عصيون" الاستيطاني المُحاصَر. فبالرغم من عدد المُهاجِمين الكبير نسبيًا، إلا أن سوءَ التّخطيط والتّنظيم وعدم وضوح الهدف، حَوَّلَ الهجومَ إلى كارثةٍ أوقعتْ العشرات ما بين شهيدٍ وجريحٍ، وعمّتْ حالةُ الحدادِ والإحباطِ في الخليل والقدس. ولكن بعد أقل من 48 ساعة، تبدّل الحالُ مع بدء تواترِ الأخبار المُفرِحة القادمةِ من صوريف.

Pages

Subscribe to فلسطين