فلسطين

لطالما كانت الجغرافيا عاملاً مهمًا في حسم الصراعات والحروب وكتابة الفصول الأخيرة لحركات التحرر على مدار التاريخ، فالأرض بطبيعتها وجغرافيتها هي مسرح الأحداث والصراعات ومُحددٌ أساسيٌ في طبيعة الحرب وتكتيكاتها ونتائجها.، ويبدو ذلك واضحًا في مسار التاريخ الثوري في فلسطين، إذ كان للجغرافيا حضورٌ مهمٌ في سرد الوقائع ورواية تفاصيل المعارك وكيف انتصرت أو انهزمت تلك الثورة أو العصابة أو البطل الثائر.

ليلة اعتيادية من ليالي عصيرة الشّمالية يخيّم عليها الهدوء، هدوء لا يكسره صوت الماء السّاخن ولا صعود البخار رويدًا رويدًا من جسد محمود أبو هنّود. هذا الجسد الذي حُفِرَ برصاصةٍ دخلت بطنه وخرجت من ظهره أثناء رمي الحجارة، يد كُسِرَت في السجن، وعلامات خشونة اكتسبها من النوم لسنوات في الجبال ومن صقيع مرج الزهور، جسد ستخترقه بعد هذا الهدوء الخدِر رصاصتان، واحدة في الكتف وأخرى في الظهر.

في 14/01/1948، فشل العربُ في هجومِهم الأوّل على مجمع "كفار عصيون" الاستيطاني المُحاصَر. فبالرغم من عدد المُهاجِمين الكبير نسبيًا، إلا أن سوءَ التّخطيط والتّنظيم وعدم وضوح الهدف، حَوَّلَ الهجومَ إلى كارثةٍ أوقعتْ العشرات ما بين شهيدٍ وجريحٍ، وعمّتْ حالةُ الحدادِ والإحباطِ في الخليل والقدس. ولكن بعد أقل من 48 ساعة، تبدّل الحالُ مع بدء تواترِ الأخبار المُفرِحة القادمةِ من صوريف.

الأداء الإعلامي الفلسطيني خلال الهبة الشعبية 2015

أصدرت دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية والتحرر المعرفي ورقة تطرح فيها ملاحظات أوليّة حول الأداء الإعلامي الفلسطيني خلال الهبة الشّعبية الحالية. وبعد عرض بعض المقدمات التي تتعلق بالسّياق الإستعماري الذي تعيشه فلسطين وعرض معلومات حول البيئة الإعلامية الفلسطينية وأنواع وسائل الإعلام فيها، تطرح الورقة الملاحظات الأوليّة التي تتعلق بأداء الإعلام.

قدّم وليد سيف الدراما الأهم حتى اللحظة من حيث تناولها تغريبة الفلسطينيين في وطنهم والشّتات بدءاً من الثورة الفلسطينية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي وصولاً إلى نكسة حزيران وما تبعها. قصّة اللجوء الأطول في العالم، قصة حزينة لا تترك من يشاهدها إلا وتصنعه من جديد، دراما كلّفت وليد سيف زهاء ثلاث سنوات من أجل كتابتها، وكلّفتنا دموعَ حزن بعد فرح.

وباب الواد مفتاحُ القدس، ما أراد قومٌ جاؤوا القدس من غربها غزاةً إلّا وصدمهم أهلُ البلاد فيه. وباب الواد عقدةُ خطوط مواصلات فلسطين، والنّاظرُ إليه كأنه يرى قلبًا خرجت منه الشّرايين إلى كلّ أنحاء البلاد. كأن الله قد خلق فلسطين مبتدئًا من تلك البقعة، ففيه تتفرع الطرقُ إلى القدس ورام الله التي توصل إلى جبل نابلس وجليلنا، وفيه طريقٌ إلى اللد والرملة اللتين توصلان إلى كلّ السّاحل، وطريق بيت جبرين التي توصل إلى الخليل وبئر السّبع، وطريق غزة، وطريق عرطوف.

ولد فوزي القطب لعائلة مقدسية في دمشق في العام 1917. وصفه المؤرخ الأمريكي  J. Bowyer Bell بأنه لم يكن يشبه العرب أبداً، فارع الطول أشقر وعيونه خضراء، "يبدو أن الصّليبيين قد نسيوه خلفهم بعد الحروب الصّليبة"، فلا تكاد تميّزه عن أي أوروبيّ، وقد أجاد الإنجليزية منذ مراهقته لعمله في المطبعة الحكوميّة البريطانيّة، كما أجاد اللغة التركيّة عن أمّه، كما كان مولعاً بتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها.

Pages

Subscribe to فلسطين