فلسطين

قدّم وليد سيف الدراما الأهم حتى اللحظة من حيث تناولها تغريبة الفلسطينيين في وطنهم والشّتات بدءاً من الثورة الفلسطينية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي وصولاً إلى نكسة حزيران وما تبعها. قصّة اللجوء الأطول في العالم، قصة حزينة لا تترك من يشاهدها إلا وتصنعه من جديد، دراما كلّفت وليد سيف زهاء ثلاث سنوات من أجل كتابتها، وكلّفتنا دموعَ حزن بعد فرح.

وباب الواد مفتاحُ القدس، ما أراد قومٌ جاؤوا القدس من غربها غزاةً إلّا وصدمهم أهلُ البلاد فيه. وباب الواد عقدةُ خطوط مواصلات فلسطين، والنّاظرُ إليه كأنه يرى قلبًا خرجت منه الشّرايين إلى كلّ أنحاء البلاد. كأن الله قد خلق فلسطين مبتدئًا من تلك البقعة، ففيه تتفرع الطرقُ إلى القدس ورام الله التي توصل إلى جبل نابلس وجليلنا، وفيه طريقٌ إلى اللد والرملة اللتين توصلان إلى كلّ السّاحل، وطريق بيت جبرين التي توصل إلى الخليل وبئر السّبع، وطريق غزة، وطريق عرطوف.

ولد فوزي القطب لعائلة مقدسية في دمشق في العام 1917. وصفه المؤرخ الأمريكي  J. Bowyer Bell بأنه لم يكن يشبه العرب أبداً، فارع الطول أشقر وعيونه خضراء، "يبدو أن الصّليبيين قد نسيوه خلفهم بعد الحروب الصّليبة"، فلا تكاد تميّزه عن أي أوروبيّ، وقد أجاد الإنجليزية منذ مراهقته لعمله في المطبعة الحكوميّة البريطانيّة، كما أجاد اللغة التركيّة عن أمّه، كما كان مولعاً بتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها.

على ضفاف "الواد الأحمر" في الغور الفلسطيني، تعيشُ حكايات وأساطير لم يُكتب لها بعدُ الرحيل، فكلما خَفَتَ بريقها لمعت من جديد. أساطير حَفظها الفلاحون، ونقلوها جيلاً بعد جيل، لتظل ذاكرة الجغرافيا سلاحاً بأيديهم يُقارعون به المُحتل الذي يُحاول سرقة الأرض من تحت أقدامهم، في زمن انقلبت فيه الموازين.

Pages

Subscribe to فلسطين