نصوص

تشكّل "الدولة الانتحارية" مدخلاً لمشروع فكريٍّ جديدٍ لجيل النجَّار، الفيلسوف الفرنسيِّ من أصولٍ مغربيةٍ يهوديةٍ، بعنوان: "السلاح: إسبارطة وغزّة"، والذي ينقد فيه "مفهوم السياسيِّ" كآلةٍ أيديولوجيةٍ-قانونيةٍ تُنْتِجُ عبرها الأمَّةُ الصَّديق والعدوَّ/ الذَّات والآخر. في هذه الآلة، تتصاعد العداوة الخارجيَّة (النَّاتجة عن عمليَّات الفرز بين الصَّديق والعدوِّ في مطحنة "السياسيِّ" التي تنتج الخصوم البرَّانيين/على هيئة حربٍ خارجيةٍ) والعداوة الدَّاخليَّة (النَّاتجة عن تعليق العمل بالقانون في حالة الطوارئ، حيث تجيز الدَّولة لذاتها شنَّ حرب تسمح بإفناء خصومها الجوَّانيين/ على هيئة حرب أهليَّة) فتتحوَّل نزعة العسكرة إلى عسكرة فعليَّة، تُمَزِّقُ الذَّات بذريعة حمايتها. 

يُعرف وقت الدبس برطوبة الصباحات التي تبدأ منتصف آب، وتستمرّ حتى أواخر أيلول، فتصطدم بوجهك، وتُشعل فيك الحنين لما مضى. في هذا الوقت من السنة، يصل العنب حدّه الأخير في الحلاوة، التي لا تتحمّلها الأفواه، ويصبح ناضجاً بما فيه الكفاية وغنيّاً بعصيره ليُصبح دبساً.

(صورة جويّة لتليلات العنب حول سبيطة)

في رحلةٍ جديدةٍ جنوب فلسطين، تبدأ من مقام الأعسم وتنتهي بأعلى برجٍ للطاقة الشمسيّة في العالم، يتتبع خالد عودة الله حكاية "تليلات العنب"، أو "رٌجوم الكروم" كما يسميها البدو، في الذاكرة الشعبيّة لأهل البلاد. تنتشر عشرات الآلاف من التليلات، وهي أكوامٌ مخروطية من صنع الإنسان، حول سٌبيطة، جنوب مدينة بئر السبع، لتصبح مقصداً لعلماء الآثار الزراعي والرّحالة، ولاحقاً، الشغل الشاغل للصهاينة. وكأيّ حجر في هذه البلاد، أشعلت التليلات معركةً في علم الآثار، إذ شكّلت فرصةً للعدو الصهيوني للسطو على المكان معرفيّاً، ونفي معرفة أهله، فضلاً عن محاولة الاستفادة من تاريخها في استدامة الاستيطان الصهيوني في ديار بير السبع. وفي موازاة ذلك، كانت هذه التُليلات عينها شاهداً على التهجير، وعمليات "التسلل"، وكذلك على العمليات الفدائية التي لم تتوقف على امتداد الصراع.

نُعيد في باب الواد نشرَ كتابِ "أفكار ثورية في ممارسة القتال"، بقلم الشهيد عبد القادر جرادات (سعد)، والشهيد جورج شفيق عسل (أبو خالد)، لقناعتنا بأهميّةِ ما يحويه الكتابُ من أفكارٍ ولّدتها تجربةُ القتال في جبل صنين، ضدّ "القوات الانعزالية" المتواطئة مع العدو الصهيوني، أثناء ما عُرف بالحرب الأهليّة في لبنان. يمكننا اعتبار هذا النصّ نموذجاً للبحث المحارب المهموم بالتقاط الأفكار التي تُولد في المواجهة، وتكثيفها في مقولاتٍ للوعيّ والسلوك، وخاصةً في مجال إعادة صياغة الذّات وتربية النفس بما يتلاءم مع ما يحمله الإنسانُ من أفكارٍ. ليس الدافعُ وراء إعادةِ نشرِ هذا النصّ الحنينُ إلى زمن الطهارة الثوريّة ووضوح المعركة، وإنّما هو الوفاءُ للشهداء، وحاجتنا إلى إعادة الارتباط بهذا الإرث الثقافيّ النبيل في زمن الزيف والنفاق.

يتتبع أحمد العاروري في هذا المقال تفاعل الجنوبيّ مع شتلة التبغ، أو "شتلة الهموم"، كما يسميها، وتاريخ علاقة الناس معها وتداخلها بحياتهم في جبل عامل، وتعلق شتلة التبغ بحكايا القهر والحبّ والعلاقات بين القرى والبلدات، وكيف رزح التبغ تحت وطأة الدولة والبرجوازية البيروتية، وتلك القادمة من جبل لبنان، فضلاً عن الانتفاضات التي ساهم التبغ في إشعالها.

في هذا النص، يسرُد لنا سعد الوحيدي بعضاً مما رأت عينُه وعاشه بالتجربة في مسيرات العودة الكبرى، وما سبَق هذه المسيرات من تخطيطٍ وتفكيرٍ مُستنِدٍ على إرادة العودة الحقيقية، وسقفٍ عالٍ؛ فكانت النيّة منذ البداية اختراقَ الحدود، والتوغّل إلى الداخل قدر الإمكان. ينتقِلُ بنا لاحقاً لمواجهات الميدان، والفعل الحقيقيِّ على الأرض في أيام الجُمَع، مُأخوذاً بشجاعة الشبّان وتضحيات الأهالي، وتأهُّبهم للتخفيف من وطأة الغاز. والأهمّ من كلّ هذا؛ قدرتهم على التكيّف مع ساحة المواجهة باختراع أساليب تُربك القناصة والجيش على الطرف الآخر من الخطّ الزائل.

يقتفي عبد الجواد عمر، في هذه المقالة، مسار نوعٍ خاصٍّ من الصداقة، باعتبارها تربة الثورة ورديفتها، ليبحث في انعكاساتها وما يمكن أن تخلّفه من تجذيرٍ اجتماعيَّ عامٍ مناهضٍ للاستعمار، تعجز أحياناً الهويات الكبرى عن تحقيقه. يأخذ عمر الهبة الشعبية نموذجاً معبّراً عن ذلك، باعتبار مركَّب الثأر للصديق والثأر للوطن شكًل ركناً مقدساً فيها، فالهبّة خلقتها تلك العلاقات الحميمية، وهي بدورها أنتجت نماذجَ متعاقبةً في الوفاء والصمود والتحدي.

يطرح الكاتب عنان الحمد الله، في هذه المقالة البحثية، مسألة التحرّر للأفارقة الأمريكيين من خلال ما مثّله النموذج المعرفي البديل الذي قدّمه "مالك شاباز" (مالكوم إكس)، باعتباره متجاوزاً لجدلية السيد والعبد لدى هيجل والاعتمادية المتبادلة بينهما، ومؤكداً على ضرورة البحث عن ذاتية وتاريخ الأسود خارج ذاك الحقل والنظام المهيمن، عبر الإقرار بأنّ التاريخ سابقٌ للعبودية، والدعوة لثورةٍ ثقافيةٍ شاملةٍ تقضي بالعودة إلى إفريقيا ثقافياً وفلسفياً ونفسياً، لكسر فكرة الوجود الاجتماعي من داخل النظام نفسه.

تعالج هذه الورقة عملية الانتقال من الريف إلى المدينة، والاضطرابات التي تخلّفها تلك العملية، لتشكّل أحد أهم العوامل في فهم دينامية الثورات العربية المعاصرة ومساراتها. وتبحث الورقة في واقع المدينة العربية قبل الثورات العربية والتطورات التي حصلت في داخل حيزها، وتعالج التحولات التي رافقت النيوليبرالية على وجه الخصوص. كما تناقش الورقة المدينة كحيز صراع دموي يشكل فضاء للصراع، وتحاول تأطير عملية الانتقال بأبعادها النفسية وأثرها على طبيعة وبنى العلاقات الاجتماعية. قراءة طيبة

ضمن سلسلة "إضاءات على المعرفة الغربية والحروب الاستعمارية" يعيد عنان الحمد الله موضعة المعرفة الحديثة والإنتاج المعرفي الاستعماري من خلال التأطير التاريخي لـ"النظام العالمي" للحداثة الاستعمارية، وتحويل المؤسسة العسكرية الغربية ثقافة الخصم إلى سلاح موجّه ضدّه، وتوظيفها في مكافحة التمرد.

Pages

Subscribe to نصوص