نصوص

يفكّك كتاب فلسطين المحدودة: النيوليبرالية والوطنية في الأراضي المحتلة، للباحث توفيق حداد، مضامين التشوّهات الاجتماعية والاقتصادية التي حلّت على المجتمع الفلسطيني منذ اتفاقيات أوسلو، وهو ما يُطلق عليه الكاتب "الإبادة الاجتماعية" (Haddad, 2016:12). يبدو كتاب "فلسطين المحدودة" إذن أقرب لتأريخ الفاعلين على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، والتحالفات التي طغت على البنى الاجتماعية والسياسية الفلسطينية عقب توقيع اتفاقيات أوسلو.

أصدرت دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية والتحرر المعرفي ورقة ثالثة للحديث عن الهبة الشّعبية الحاليّة. وتختص هذه الورقة في الحديث عن معاني الفعل الثوري وفاعليته متمثلاً في عمليات الطعن بالسّكاكين التي اتسمت بها هذه الهبّة.

"أسستْ مجموعةٌ من رأسمالييّ الشّتات "شركة المشروبات الوطنية الفلسطينية" في العام 1995، وهي الشّركة التّي تمتلكُ حقّ الامتياز لتصنيع وتسويق منتجات "كوكاكولا" في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولعلّ إضافة شركةٍ جديدةٍ إلى الشّركات القائمة على قاعدةّ حقّ الامتياز، وبالتّالي التّشجيع على الإدمان الاستهلاكي لمشروب ضارّ وغير صحيٍ، هو أمرٌ معادٍ للتنمية بامتياز! يرأسُ هذه الشّركة زاهي خوري وهو المدير التنفيذي لها.

تأتي ورقة الباحثة ميساء شقير لتتناول هذا التحوّل السياسيّ-المعرفيّ نقدياً، وذلك من ناحية فحصِ الأُسسِ والافتراضاتِ التي يقوم عليها هذا الحقل، وخاصةً مقولاته الأساسية: "منطق الإبادة"، و"الاستعمار الاستيطاني بُنية وليس حدثًا"، ومن ناحية الاستخدام السياسيّ لهذه المقولات، والبناء عليها لاقتراح "حلول" للقضية الفلسطينية.

إن الفاشية الأبدية لا تزال بيننا، وأحيانا تظهر في زيّ غير زيّها، ولا شك أنه سيكون من الأسهل لنا لو أن أحدهم ظهر على الساحة وقال: "أريد إعادة فتح معسكر أوشفيتز، أريد أن ينظم ذوو القمصان السوداء مسيرات في ساحات ايطاليا من جديد"، لكن الأمر ليس بهذه البساطة فقد تعود الفاشية الأبدية متسترة بأكثر أشكال التنكر براءة، وواجبنا أن نفضحها وأن نشير بالإصبع إلى أي من أشكالها الجديدة كل يوم وفي كل مكان في العالم". أمبريتو إيكو.

 وفقاً لوالتر منيولو، تعتبر الحرب العالمية الثانية اللحظة التاريخية الثانية التي ساهمت في تشكيل الحداثة/الاستعماريّة/الرأسمالية، أي عندما توّلت الولايات المتحدة الأمريكية زمام قيادة النظام العالمي بعد هزيمة القوى الاستعمارية التقليدية (أوروبا) وتحصيل المستعمرات السابقة استقلالها. ولعّل أبرز مثال على هذا التحول وعلاقته بعملية الإنتاج المعرفي، هو انتقال أحد أهم المستشرقين، هاميلتون جيب، من جامعة أوكسفورد في بريطانيا إلى جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1955.

وحتى في تلك النظرة التي ما زالت ترى في صيرورة أوروبا نموذجًا يحتذى به، تم تهميش الحرب ودورها في بعث الحياة الغربية، والتغطية على اعتبار الحرب البنية التحتية لأي معرفةٍ جديّة وتجديدية قابلة للحياة وملبيّة لضرورات الواقع. وما أكثر دلالة على ذلك، إلا استمرار تهاوي مئات آلاف المؤلفات حول النهضة العربية والإسلامية وآفاقها المحتملة منذ الانكسار إلى عصرنا الحالي،وهذا لا يعني بالطبع نفي أهمية المعرفة ودورها.

مما لا شك فيه أن الاهتمام بالفلكلور لم يكن معزولا عن الحركة التاريخية الاجتماعيةوالسياسيّة للشعوب والباحثين؛ ولأن أهميته في الحالة الفلسطينية مستقاة من أهمية القضية سياسيا ومعرفيا، نقدم في الجزء الثاني من المقال قراءة نقديّة لأبرز الباحثين الاثنوغرافيين للفلكلور الفلسطيني؛ توفيق كنعان؛ محاولا موضعته ضمن البراديغم التوراتي السائد في حينه

 حَول براديغم الدراسات التوراتية يشتغل البراديغم[1]، حسب توماس كُون، كدليل إرشادي؛ إلا أنه من الصعب وعلى وجه الدقة تحديده وحصره في مجموعة من القواعد والنظريات المحددة سلفًا. ما يمتاز به البراديغم تباعًا هو انبناؤه على رؤية أو رؤى مركزية تشتمل، فيما تشتمل عليه، على القوانين والنظريات والمناهج التي تتسيد النظرة التحليلية والتفسيرية لمجتمع من العلماء. وتمتاز طبيعة البراديغم بقدرته على تحديد الموضوعات التي يجب على العلماء الاشتغال عليها، وتلك التي يجب استثناؤها.

Pages

Subscribe to نصوص