التنسيق الأمني

فلسطين، من السِّجن، لا تبدو كما هي، ولا الفلسطينيُّ، ولا الفلسطنة، وبخاصّةٍ لقائدٍ في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية مُنتمٍ للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولاحقاً لحزب التجمُّع الوطنيِّ الديمقراطيِّ، وفيلسوفٍ خفيٍّ، بقامة وليد دقَّة، قضى أكثر من نصف حياته في مقارعة العدوِّ الصهيونيِّ وهو في الأسر، ومثل ذلك في ساحات المواجهة اليومية، من أواخر سبعينيات القرن العشرين وحتَّى اللحظة. فالأسير دقَّة لا يُقارب فلسطين وما يُحايثها من السِّجن وحسب، بل ومن «سجن السِّجن»، وظلم العزل الانفراديُّ وظلمته، بنأيٍ تامٍّ عن الواقعية السياسية وملابسةٍ تامَّةٍ للواقعية الثورية يُحيلان إلى الاختصاص المعرفيِّ المُمارس بموضوع الكتابة، لكن بجماليةٍ ثوريةٍ عزَّ نظيرُها. بهذا الالتزام، تأتي «حكاية سرِّ الزَّيت»، كتخطيطٍ للجسد من وجهة نظر القلب؛ إذ القلبُ هو العضلة الوحيدة التي لا تكفُّ عن النبض وإن نام الجسد، أو ترهَّل، أو أدركه الخمول. قد ينسى الجسد رعاية أنبل ما فيه، قلبُه، من باب «تحصيل الحاصل»، لكنَّ القلب لا يتوقّف عن أداء مهمّته التاريخية في إبقاء الجسد على قيد الحياة، وحراسة الرُّوح من الخلخلة.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" شهر حزيران، والتي تأخذنا إلى عالمٍ مؤلمٍ في انتظار حكم الإعدام في مصر الكسولة الذكريّة المثيرة للجنون التي استحالت ماكينةً لإنتاج الأجساد "المستحقة" للقتل، انتقالاً إلى التوصية بضرورة إعادة كتابة التاريخ لتجاوز النكبة والتأسيس لمسارٍ ينذر بنهاية الكيان الصهيوني، ومروراً بدور الاستعمار والأيديولوجيا الكولونيالية في تقسيم الصحراويين عبر تشييد الجدار المغربي، وانتهاءً بالبحث في استراتيجية العدوّ في إعادة الإنتاج المستمرة للجغرافيا والديمغرافيا في الجولان السوري المحتل، وما يتعدّى ذلك باستهدف المعرفة والهوية للسكان الأصليين.

يقدّم أحمد العاروري، في هذه المقالة، قراءةً سياسيّةً في عواقب نجاح حيش الاحتلال الصهيوني وأدواته في كسر صورة الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها ساحةً لفعلٍ شعبيٍّ جماهيريٍّ واسعٍ، خصوصاً بعد انقضاء الانتفاضة الثانية. على وقع ذلك، تبحث المقالة في سؤال "هل كان بالإمكان غير الذي كان؟"، وكيف للضفة الغربية أن تعيد فرض صوتها في معادلة الردع لعدم الاستفراد بغزّة؟ كما تبحث المقالة في آفاق الحراك الحالي وممكناته.

Subscribe to التنسيق الأمني