الجولان المحتل

بعد جولةٍ في خربة سبّة (متسادا عند الصهاينة)، توغّلتُ عصراً في وادي سيّال المهيب الذي يمتدُّ بطول 36 كم من تل عراد ويصبُّ في البحر الميت عند منطقة اللسان. وهكذا وبدون مقدّماتٍ، كان اللقاءُ بذئبٍ يخطو مُسرعاً نحو الشرق، سحرني هذا اللقاء، وحضرتْ دفعةً واحدةً كلُّ أشعار العرب حول لقاء العربيِّ الوحيد بالذئب وحيداً في صحراء الغربة والقلق. عدتُ بعد يومين إلى الوادي حاملاً معي اللحم، مُردّداً أبياتاً من قصيدة الفرزدق "وأطلسَ عسّالٍ" التي حفظناها في المدرسة، طامعاً في لقاءٍ أسطوريٍّ، وضعتُ اللحم مكشوفاً على صخرةٍ، وابتعدتُ أرقُبُه من بعيدٍ، وانتظرتُ، وانتظرتُ حتى طلعت النجمة، ولم يأتِ الذئب! لملمتُ خيبتي وعدتُ إلى البيت. في ذلك المساء، بدأتُ رحلتي الطويلة في "الركض وراء ذئاب فلسطين" … هذه بعضٌ من يومياتها.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" شهر حزيران، والتي تأخذنا إلى عالمٍ مؤلمٍ في انتظار حكم الإعدام في مصر الكسولة الذكريّة المثيرة للجنون التي استحالت ماكينةً لإنتاج الأجساد "المستحقة" للقتل، انتقالاً إلى التوصية بضرورة إعادة كتابة التاريخ لتجاوز النكبة والتأسيس لمسارٍ ينذر بنهاية الكيان الصهيوني، ومروراً بدور الاستعمار والأيديولوجيا الكولونيالية في تقسيم الصحراويين عبر تشييد الجدار المغربي، وانتهاءً بالبحث في استراتيجية العدوّ في إعادة الإنتاج المستمرة للجغرافيا والديمغرافيا في الجولان السوري المحتل، وما يتعدّى ذلك باستهدف المعرفة والهوية للسكان الأصليين.

Subscribe to الجولان المحتل