العنب

يُعرف وقت الدبس برطوبة الصباحات التي تبدأ منتصف آب، وتستمرّ حتى أواخر أيلول، فتصطدم بوجهك، وتُشعل فيك الحنين لما مضى. في هذا الوقت من السنة، يصل العنب حدّه الأخير في الحلاوة، التي لا تتحمّلها الأفواه، ويصبح ناضجاً بما فيه الكفاية وغنيّاً بعصيره ليُصبح دبساً.

(صورة جويّة لتليلات العنب حول سبيطة)

في رحلةٍ جديدةٍ جنوب فلسطين، تبدأ من مقام الأعسم وتنتهي بأعلى برجٍ للطاقة الشمسيّة في العالم، يتتبع خالد عودة الله حكاية "تليلات العنب"، أو "رٌجوم الكروم" كما يسميها البدو، في الذاكرة الشعبيّة لأهل البلاد. تنتشر عشرات الآلاف من التليلات، وهي أكوامٌ مخروطية من صنع الإنسان، حول سٌبيطة، جنوب مدينة بئر السبع، لتصبح مقصداً لعلماء الآثار الزراعي والرّحالة، ولاحقاً، الشغل الشاغل للصهاينة. وكأيّ حجر في هذه البلاد، أشعلت التليلات معركةً في علم الآثار، إذ شكّلت فرصةً للعدو الصهيوني للسطو على المكان معرفيّاً، ونفي معرفة أهله، فضلاً عن محاولة الاستفادة من تاريخها في استدامة الاستيطان الصهيوني في ديار بير السبع. وفي موازاة ذلك، كانت هذه التُليلات عينها شاهداً على التهجير، وعمليات "التسلل"، وكذلك على العمليات الفدائية التي لم تتوقف على امتداد الصراع.

Subscribe to العنب