القدس

الخوارزميات في مواجهة الإرادة

تشكّل عملية اليوم في القدس نقلةً نوعيةً على صعيد العمل المقاوم، ليس من ناحية الفشل الاستخباراتي الذي مني به الكيان الصهيوني فقط، وإنما أيضاً في مساهمتها في إفشال بناء أيّ تحديدٍ نمطيٍّ للعمل الشعبي المقاوم عبر إرباك نماذجه الإحصائية.

باب العامود ساحة رئيسية فعليّة ورمزية لمعركة بين المستعمِر- الذي يخطّط وينفّذ بشكل متواصل هجمات على الهوية والمكان والوجود الفلسطيني في القدس، وبين أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى الموارد التي يتمتّع المستعمر بها، ولكن يملكون مخزوناً لا ينضب من الإرادة والتحدي تزوّدهم به جذورهم التي نمت وامتدّت في تراب القدس عبر التاريخ. وهم في كل أشكال فعلهم المختلفة تلك كأنما يدكون ثغرة في سور القدس، كأنما يفتحون باباً نحو الحريّة، حتى تتجلى حقيقة أمامهم كلمات القصيدة: "لن يقفل باب مدينتنا".

نجح المقدسيون في السنوات الأخيرة في استعادة باب العامود كحيز اجتماعي وسياسي مستقل. في مقابل ذلك، تحاول سلطات الاحتلال إعادة تشكيل هذا الحيز بما يخدم مصالحها، وبما يتنافى مع مصالح الوجود الفلسطيني، وأمسيات رمضان هي إحدى وسائل ذلك.

في وسط صحراء سيناء وبين تلك التّلال الرمليّة الجافة، وخلال معارك العثمانيين ضدّ الإنجليز في نهاية الحرب العالمية الأولى، عام 1916، وقف الضَابطُ الإنجليزيُّ وجنودُ كتيبته مندهشين أمام جثثٍ لجنودٍ عثمانيين. وكان سبب الدهشة أنهم اكتشفوا أنهم كانوا يقاتلون كلّ ذلك القتال ضدّ سرية استطلاع عثمانية "بسيطة"، من فيلق "الهجانة"، لا يتعدى عددهم عشرة جنود.

كما هو معروفٌ وكما نُشر من مقالاتٍ وتقارير على شبكة 0404، أنّ من يشرف على المدارس في القدس هي السلطة الفلسطينية بالإضافة إلى مؤسّساتٍ تحرّضُ ضدّ "إسرائيل" وعلى رأس المؤسسات تقف مؤسسة "الرازي". تشير النّسب إلى أنّ 95 بالمئة من الطلاب المقدسيين يحصلون على شهادة التوجيهي ويتجاهلون شهادة "البجروت الإسرائيلية"، يُذكر أيضًا أنّ هذه المدارس تأخذ تمويلًا حكوميًا.

آثار الرصاص على شاحنة الشهيد قنبر

يمكننا أن نرسم في هذا السّياق مساراً لعمليات عمل المنظومة الاستعمارية، إذ أنها تتطّور باتجاه الاتساع لتُحوّل كلّ تفاصيل حياة الفلسطينيين إلى جبهات ونقاط اشتباك ممكنة ومحتملة، ولهذا فإنّ التوصيف الصحيح لهذه العمليات ليس "فرديّة" وإنما بُنيوية، أي أنها ناتجة عن طبيعة (ومنطق) الحالة الاستعمارية كحالة قمع وضبط قُصوى، دائمة التوسع غايتها تشكيل الفلسطيني كحالة من العبودية.

بعد 50 عاماً من احتلال "شرقي القدس"، بدا الحضور – من أبناء سن الخمسين والستين فما فوق- والذين اجتمعوا يوم الثلاثاء (13.12.2016) في ندوة نظّمها معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني في تل أبيب، بائسين يائسين بسبب ما آل إليه حال الإجابات المطروحة على ما يُسمى ب "سؤال القدس" في الخطاب والبحث الصهيوني.

يهدف هذا البحث إلى دراسة أسماء قرى القدس، عبر المنهج المقارن، دراسة اشتقاقية صرفية دِلالية؛ لمعرفة الأصول الاشتقاقية لتلك الأسماء في اللغات السامية، ويحاول هذا البحث إبراز أصالة أسماء قرى القدس، التي تمثّل حلقة من التّواصل بين الماضي الكنعاني، والواقع العربي الفلسطيني، من غير انقطاع، الأمر الذي يؤكد الهوية العربية الفلسطينية الإسلامية للمدينة المقدسة.

تربّت عليها أجيالٌ صهيونية بأكملها؛ أنشدها كُلّ طالب مدرسة صهيوني، وغنّتها أكثر من مُغنيّة، واستخدمت في الأفلام السينمائيّة، واستعيرت كلماتها في كثير من المناسبات الاجتماعية والسياسية، إنها قصيدة "قدس الذهب"، وبالعبريّة: "يروشاليم شل زهاف".

في صبيحة الأحد 9 تشرين الأول، فتح الشهيد مصباح أبو صبيح النار من بندقية إم 16، على تَجمُع للمستوطنين عند محطة "القطار الخفيف" على أرض السَمار في القدس، ومن ثمّ اشتبك في الشيخ جراح مع وحدة خاصة طاردته، موقعاً قتيلين وعدداً من الجرحى ليرتقي بعدها شهيداً.

Pages

Subscribe to القدس