القدس

في "رادار"، نشركُكُم بمختارات فريق "باب الواد" لشهر تشرين الثاني، والتي وقعت على أربع مقالاتٍ تنوّع موضوعها بين الثورة الهندية في القرن التاسع عشر وأسباب فشلها وانعكاساتها على المشرق العربي، وبين الدعوة لإعادة بناء أممية العمال والشعوب، وبين توظيف الاستعمار الصهيوني مشاريعَ التشجير كأداةٍ أساسيةٍ في تهويد المشهد وفرض روايةٍ صهيونيةٍ عليه، متخداً من حديقة "أيالون بارك" نموذجاً. بجانب هذه المقالات الثلاث، يأخذنا رضوان آدم في رحلةٍ شيّقةٍ إلى الصعيد المصري، ليعرّفنا على نسوة الجنوب التي تصدح بالغنائيات الشعبية في الأفراح والأتراح، معرّجاً هذه المرّة على نصوص الفرح.

يمثّل رمضان دبش الشخصيّة الوصوليّة التي تسعى إلى الزعامة، بعدما تضخّم شعورها بأهميةِ ذاتِها لكثرة ما كال أسيادُه المستعمرون له من مديحٍ، مُشعرينه بالأهمية. ولكن، تجيء وصوليّتهُ المريضةُ هذه في وقتٍ تعيشُ فيه القدس أحلك أوقاتها. ومن هنا، تأتي خطورة أن يتحوّل دبش من حالةٍ شاذةٍ إلى "نموذجٍ للخلاص"، في ظلِّ الفراغ السياسيّ النضاليّ في القدس. ولا تتوقف خطورة هذا النموذج عند خرق الإجماع الوطنيّ، وإنّما تتعداها، إذا لم يتمّ وقفُه عند حدّه بمقاطعة الانتخابات، إلى إسقاطٍ جماعيٍّ سياسيٍّ للمجتمع المقدسي.

شغلت مدينة القدس حيّزاً كبيراً في مخيلة الأدباء في البناء الفنيّ، سواءً في الأدب المقاوم والعربي، أو في الأدب الصهيوني،  إذ نقل الاهتمام بها الصراع العسكريّ والسياسيّ، والتحيّزات الدينية والاجتماعيّة، حول مدينة القدس إلى ساحات الأدب. وفي هذا المقال، يحاول مصطفى شلش تحليل التناص المكاني لمدينة القدس، ومعالجته، من خلال قراءةٍ  في رواية "مصابيح أورشليم" للروائي العراقي علي بدر، ورواية "سوناتا أشباح القدس، للروائي الجزائري واسيني الأعرج، ومقارنة معالجتهما لمدينة القدس كـ "مكان" مع تناول الرواية الصهيونية "الجالسة في الجنات"، للأديب الصهيوني "حاييم هزاز"، لها.

باختصار، لم تكن السكّة لا عثمانيةً ولا فلسطينيةً بقدر ما كانت سكّةً استعماريّةً أوروبيّةً في فلسطين العثمانيّة، كما لم تكن بين مدينتين فلسطينيّتين بقدر ما كانت بين ميناء يافا والقدس، مدينة الحجيج الأوروبيّ وموطئ القدم الاستعماريّ في بلادنا.

إنّ إدانة هذا التوجه - للمشاركة في الانتخابات - وتجريمه وطنياً ودينياً ضروريٌّ، ولكنه غير كافٍ على المدى البعيد، وعلينا بموازاته أولاً، بلورة "خطاب وطني مقاوم"  يعالج قضايا المقدسيين من خلال تقديم أجوبة مقنعة حول معضلة السياسي والحقوقي، ولا يركن إلى توصيفات عامة من مثل الصمود وعروبة المدينة والهوية الوطنية، وعدم إعطاء الشرعية للاحتلال.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" لشهر تموز، أوّلها قراءة في مفهوم الحقّ الفلسطينيّ الأصيل من خلال رواية "عائدٌ إلى حيفا"، انطلاقاً من أنّ الحقّ الثوريّ لا يُستجدى ولا يُقدّم، بل يُنتَزع انتزاعاً، ولا يكون سداده إلا بالقتال. ثمّ نعرّجُ على علاقة المسجد الأقصى بالهبّات الشعبية وضرورة العودة لدراستها بتطوُّراتِها الدقيقة لإدراك صورة أيّةِ مُواجهةٍ مُستقبليةٍ مُتوقّعةٍ. وانتقالاً إلى الطبيب المتطوّع غسان أبو ستّة، يحدثنا عن تجربته الطبية في معاينة جرحى مسيرات العودة في غزة، والتي بلغت أعداداً كبيرةً احتاج معظمها إلى ترميمٍ وتجميلٍ، في حين اقتصرت الإمكانيات الطبية على تقديم الإسعافات الأولية ووقف النزيف. وأخيراً، نلقي نظرةً على منظّر الحرب البروسي كارل كلازوفيتز وقوانين الحرب التي تحتّم معرفة أرض المعركة، وأهمية العامل البشري والمعنوي في حسم الحروب والمعارك، فضلاً عن تشكُّل هويةٍ جماعيةٍ وإرادةٍ للمقاومة، وهو ما تفتقده المجتمعات "ما بعد البطولية".

في الذكرى الـ51 لحرب حزيران واحتلال القدس كاملةً، يقدّم لنا الباحث علاء أبو قطيش، في هذه المقالة، قراءةً في التحوّلات السياسية التي شهدتها المدينة والعصف الاجتماعي الذي حل بناسها من خلال "بوابة مندلبوم" التي شُيِّدت في عام النكبة كـ"معبرٍ" يفصل بين "الدولة الوليدة" وأراضي الضفة الغربية تحت الحكم الأردني، ليتم محوّها لاحقاً بحلول النكسة. فما الذي تمثّله هذه البوابة في زمني النكبة والنكسة على الصعيدين الماديّ والرمزيّ؟ ولماذا تم محوّها من الوعي الصهيوني، والاستعاضة عنها بمتحفٍ "حداثيٍّ" يحفر من تحته سلباً لأملاك الفلسطينيين؟ هذا ما تسعى هذه المقالة للإجابة عليه.

يأخذنا خالد عودة الله، في هذا النص، في رحلة حنينٍ إلى مشمش بيت حنينا وزمانه، حينما كان للمشمش طعمٌ، وكانت القرية تنتج حوالي طنٍّ منه، وذلك قبل أن تستنزفها الهجرة إلى بلاد الحلم الأمريكي الزائف، ويُجهز عليها الاستعمار الصهيوني.

يَتَتَبع التقرير الأول الذي بين أيدينا مسير "جوّالة الصبّار" في جولتهم الأولى حول جبل المشارف خطوةً بخطوة. أمام كل معلم وفي كل خطوة يشرح التقرير طبقات مختلفة من المعرفة وما يرتبط بها من علاقة مع الأرض، فهناك الطبيعة وما تَعرَضُه من نبات وأشجار، وهناك المعالم التاريخية وما تعكسه من روايات تاريخية سياسية أو اجتماعية أو عسكرية ذات علاقة بمعارك النكبة مثلاً، وهناك ما يتعلق بالواقع السياسي اليوم وحالة الاستيطان والتضييق على أصحاب المكان.

أوجَعَ الصمويلي مستعمري الكيانَ الناشئ ودوّخ جنودَ جيشه المُنهك بعد معارك عام 1948، والمُنشغِل بتأمين حدوده الوليدة أمام المتسللين تارةً، وبزراعة الخضروات وإسكان المُستعمرِين من المهاجرين الجدد تارة أخرى. هؤلاء المستعمرون الجدد بالذات، وجدوا أنفسهم في ورطة العيش في المستعمرات الحدودية، ودوامة القلق من "زياراته" الليلية بين الحين والآخر.

Pages

Subscribe to القدس