القدس

تاريخ مختصر لقرّاء القرآن في المسجد الأقصى المبارك

وقرأ في المسجد الأقصى الشيخ مصطفى إسماعيل ذائع الصيت خلال عدة زيارات متفاوتة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت آخرها حين اصطحبه الرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1977 خلال زيارته للقدس قُبيل توقيعه اتفاقية "كامب ديفيد". 

نمر الجمل: العامل الفلسطيني مقاتلاً

صباح الثلاثاء الماضي، عقد الشهيد نمر الجمل العزم على أن يكون اصطفافه الصباحي المعتاد قُبيل الدخول إلى مستوطنة "هار أدار"، المقامة على أراضي قطنة وبيت سوريك وبدو شمال غرب القدس، مختلفاً هذه المرة. ثوانٍ معدودة كانت كفيلة بقلب المشهد رأساً على عقب؛ من روتين يومي خانق إلى ساحةٍ دموية لم تهدأ تداعياتها بعد.

جهاد بدر.. شهيد نداء الأقصى

رصاصة واحدة، دخلت الصدر واخترقت القلب، فانفجرت منه نافورة دم سخين يتدفق قوياً، ومن حيث تدفق الدم من قلب جهاد صعدت روحه إلى بارئها في سيارة الإسعاف، وصل جهاد إلى مستشفى المقاصد شهيداً، فسُجّي بجوار الحاج صالح اليماني، وانشغلت طواقم المشفى في معالجة ستين جريحاً وصلوا للمشفى.

عاد الهتاف الفلسطيني في باب الأسباط هتافاً حيّاً فاعلاً وسلاحاً نفسيّاً مهماً، يرفع من الروح المعنوية للمعتصمين من جهةٍ، وقادرٌ على التأثير في نفسيّة العدوّ من جهةٍ أخرى.

كان الناس يقاتلون بشراسة عن حيزهم ومكانهم الخاص، وما تبقى لهم بعد أن ضاع كل شيء، "هو الأقصى اللي ضايلنا اذا راح ما ضل النا اشي"، وكانت الجماهير تدافع عن كرامتها المُهددة، وقد كانت مقولة "خسران الكرامة" هي أكثر المقولات تداولاً بين الناس>

عن الكاميرات الذكية على أبواب المسجد الأقصى

من المهم هنا التنبيه إلى أن دور تقنيات المراقبة بالتصوير، لا يقتصر على الكشف والإنذار، وإنما دورها الأساسي هو استدخال السيطرة الاستعمارية في عقل الفلسطيني ليشعر دائماً بأنه مكشوف، وفِي حالة الكاميرات الذكية بأن نواياه مكشوفة وليس فقط وجوده وتحركاته.

لم يكن يدرك أبناء أمّ الفحم، الجبارين الثلاثة، بالضرورةً أن استشهادهم ستتبعه تداعياتٌ على الوضع القائم في القدس، بل وربما سيكون فاتحةً لاندلاع انتفاضةٍ شعبيةٍ واسعةٍ ذات أبعادٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ لا يمكن التكهن بها حالياً.

الخوارزميات في مواجهة الإرادة

تشكّل عملية اليوم في القدس نقلةً نوعيةً على صعيد العمل المقاوم، ليس من ناحية الفشل الاستخباراتي الذي مني به الكيان الصهيوني فقط، وإنما أيضاً في مساهمتها في إفشال بناء أيّ تحديدٍ نمطيٍّ للعمل الشعبي المقاوم عبر إرباك نماذجه الإحصائية.

باب العامود ساحة رئيسية فعليّة ورمزية لمعركة بين المستعمِر- الذي يخطّط وينفّذ بشكل متواصل هجمات على الهوية والمكان والوجود الفلسطيني في القدس، وبين أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى الموارد التي يتمتّع المستعمر بها، ولكن يملكون مخزوناً لا ينضب من الإرادة والتحدي تزوّدهم به جذورهم التي نمت وامتدّت في تراب القدس عبر التاريخ. وهم في كل أشكال فعلهم المختلفة تلك كأنما يدكون ثغرة في سور القدس، كأنما يفتحون باباً نحو الحريّة، حتى تتجلى حقيقة أمامهم كلمات القصيدة: "لن يقفل باب مدينتنا".

نجح المقدسيون في السنوات الأخيرة في استعادة باب العامود كحيز اجتماعي وسياسي مستقل. في مقابل ذلك، تحاول سلطات الاحتلال إعادة تشكيل هذا الحيز بما يخدم مصالحها، وبما يتنافى مع مصالح الوجود الفلسطيني، وأمسيات رمضان هي إحدى وسائل ذلك.

Pages

Subscribe to القدس