النقب

بعد جولةٍ في خربة سبّة (متسادا عند الصهاينة)، توغّلتُ عصراً في وادي سيّال المهيب الذي يمتدُّ بطول 36 كم من تل عراد ويصبُّ في البحر الميت عند منطقة اللسان. وهكذا وبدون مقدّماتٍ، كان اللقاءُ بذئبٍ يخطو مُسرعاً نحو الشرق، سحرني هذا اللقاء، وحضرتْ دفعةً واحدةً كلُّ أشعار العرب حول لقاء العربيِّ الوحيد بالذئب وحيداً في صحراء الغربة والقلق. عدتُ بعد يومين إلى الوادي حاملاً معي اللحم، مُردّداً أبياتاً من قصيدة الفرزدق "وأطلسَ عسّالٍ" التي حفظناها في المدرسة، طامعاً في لقاءٍ أسطوريٍّ، وضعتُ اللحم مكشوفاً على صخرةٍ، وابتعدتُ أرقُبُه من بعيدٍ، وانتظرتُ، وانتظرتُ حتى طلعت النجمة، ولم يأتِ الذئب! لملمتُ خيبتي وعدتُ إلى البيت. في ذلك المساء، بدأتُ رحلتي الطويلة في "الركض وراء ذئاب فلسطين" … هذه بعضٌ من يومياتها.

يقع الوادي حوالي 30 كم شمال أم الرشراش، ويمتدُ على مساحة شاسعة 70 كم مربع، ويأخذ وادي المنيعة شكل حذوة الفرس تحيط بجبل المنيعة 453م،  وينفتح عند الشّرق نحو العربة. وللوادي أسماءٌ متقاربة؛ المنيعيّة والمنايعة والمنّاعية. وأغلب الظن أن الاسم مشتق من المِنعة أي المكان المحصّن.

تكشف لنا عملية النقب أننا ما زلنا نُعاني من قصور واضح على ما نعتبره خبراً وما لا نعتبره خبراً، وعمّا يرتقي للحديث والنقاش عنه، وعما لا يرتقي كذلك بالضرورة، وعن كيف نشاهد ومَن نشاهد، وعن طبيعة المجتمع المشهدي في السياق الفلسطيني.

[embed]https://youtu.be/d4WYsJ0usRg[/embed]     عقدت دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية والتحرر المعرفي وضمن برنامج الجامعة الشعبية-فلسطين حلقة دراسية بعنوان (النقب وأهله: تاريخ وصمود) يهدف اليوم الدراسي إلى تقديم مفاتيح أولية إلى معرفة النقب وأهله، وذلك في سبيل مواجهة الجهل بالنقب وأهله، ونحو بناء هوية فلسطينية تشكل نقيضا للتقسيم الاستعماري لفلسطين. عقدت الحلقة بتاريخ 28/11/2015 في مدينة البيرة - فلسطين.
Subscribe to النقب