النكبة

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" شهر حزيران، والتي تأخذنا إلى عالمٍ مؤلمٍ في انتظار حكم الإعدام في مصر الكسولة الذكريّة المثيرة للجنون التي استحالت ماكينةً لإنتاج الأجساد "المستحقة" للقتل، انتقالاً إلى التوصية بضرورة إعادة كتابة التاريخ لتجاوز النكبة والتأسيس لمسارٍ ينذر بنهاية الكيان الصهيوني، ومروراً بدور الاستعمار والأيديولوجيا الكولونيالية في تقسيم الصحراويين عبر تشييد الجدار المغربي، وانتهاءً بالبحث في استراتيجية العدوّ في إعادة الإنتاج المستمرة للجغرافيا والديمغرافيا في الجولان السوري المحتل، وما يتعدّى ذلك باستهدف المعرفة والهوية للسكان الأصليين.

 الطريق العثماني إلى العوجا، بالقرب من سبيطة، خالدة عودة الله، 13 نيسان 2018

في الثاني من نيسان 2018، شددّتُ الرحال من القدس إلى عوجا الحفير من ديار بئر السبع، والتي تقع على بعد 77 كم جنوب بئر السبع المدينة. وكعادتي ما إنْ أبدأ السير في دربٍ من دروب البلاد، حتى تبدأ الأفكار بالتداعي، وبالتحديد حول علاقتنا مع نصف فلسطين المنسيّ؛ بئر السبع.

(ما أقصده ببئر السبع القضاء الممتد من جبال الخليل شمالاً إلى خليج العقبة جنوباً، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط وسيناء، ومن الشرق البحر الميت ووادي عربة، ما يُطلق عليه اسم النقب)

الضابط السابق في الجيش الأمريكي ديفيد ميكي ماركوس  David Mickey Marcus(1901-1948)، من العسكريين الغربيين الذين ساهموا في رفد العصابات الصهيونية بالخبرة العسكرية، والذي كان أول من حمل لقب "جنرال" في جيش الاحتلال الصهيوني.

في 14/01/1948، فشل العربُ في هجومِهم الأوّل على مجمع "كفار عصيون" الاستيطاني المُحاصَر. فبالرغم من عدد المُهاجِمين الكبير نسبيًا، إلا أن سوءَ التّخطيط والتّنظيم وعدم وضوح الهدف، حَوَّلَ الهجومَ إلى كارثةٍ أوقعتْ العشرات ما بين شهيدٍ وجريحٍ، وعمّتْ حالةُ الحدادِ والإحباطِ في الخليل والقدس. ولكن بعد أقل من 48 ساعة، تبدّل الحالُ مع بدء تواترِ الأخبار المُفرِحة القادمةِ من صوريف.

قدّم وليد سيف الدراما الأهم حتى اللحظة من حيث تناولها تغريبة الفلسطينيين في وطنهم والشّتات بدءاً من الثورة الفلسطينية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي وصولاً إلى نكسة حزيران وما تبعها. قصّة اللجوء الأطول في العالم، قصة حزينة لا تترك من يشاهدها إلا وتصنعه من جديد، دراما كلّفت وليد سيف زهاء ثلاث سنوات من أجل كتابتها، وكلّفتنا دموعَ حزن بعد فرح.

ولد فوزي القطب لعائلة مقدسية في دمشق في العام 1917. وصفه المؤرخ الأمريكي  J. Bowyer Bell بأنه لم يكن يشبه العرب أبداً، فارع الطول أشقر وعيونه خضراء، "يبدو أن الصّليبيين قد نسيوه خلفهم بعد الحروب الصّليبة"، فلا تكاد تميّزه عن أي أوروبيّ، وقد أجاد الإنجليزية منذ مراهقته لعمله في المطبعة الحكوميّة البريطانيّة، كما أجاد اللغة التركيّة عن أمّه، كما كان مولعاً بتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها.

Subscribe to النكبة