باب الواد

أوجَعَ الصمويلي مستعمري الكيانَ الناشئ ودوّخ جنودَ جيشه المُنهك بعد معارك عام 1948، والمُنشغِل بتأمين حدوده الوليدة أمام المتسللين تارةً، وبزراعة الخضروات وإسكان المُستعمرِين من المهاجرين الجدد تارة أخرى. هؤلاء المستعمرون الجدد بالذات، وجدوا أنفسهم في ورطة العيش في المستعمرات الحدودية، ودوامة القلق من "زياراته" الليلية بين الحين والآخر.

حملة منظمة سادت الفترة بعد إنشاء دولة الاحتلال عام 1948، وهدفها اختراع أماكن مقدسة لليهود في فلسطين، وإنشاء أساطير حولها لربط الناس بها وجلبهم للصلاة والتبرك فيها، وذلك كتعويضٍ عن النقص الذي عاشه المجتمع الصهيوني في بداية تكونه في حيازته لأماكن مقدسة.

لطالما اعتبرت "أغاني أرض إسرائيل" ضرباً ثقافياً من كتابة التاريخ فوق تاريخ ماديّ فلسطيني، بل هي تشتمل على سلطة الإجهار والإسكات في الآن ذاته؛ الصمت والثرثرة، والرمز الاستعماري الطوباوي، وذاكرة المكان والبطل والضحية. 

الضابط السابق في الجيش الأمريكي ديفيد ميكي ماركوس  David Mickey Marcus(1901-1948)، من العسكريين الغربيين الذين ساهموا في رفد العصابات الصهيونية بالخبرة العسكرية، والذي كان أول من حمل لقب "جنرال" في جيش الاحتلال الصهيوني.

وباب الواد مفتاحُ القدس، ما أراد قومٌ جاؤوا القدس من غربها غزاةً إلّا وصدمهم أهلُ البلاد فيه. وباب الواد عقدةُ خطوط مواصلات فلسطين، والنّاظرُ إليه كأنه يرى قلبًا خرجت منه الشّرايين إلى كلّ أنحاء البلاد. كأن الله قد خلق فلسطين مبتدئًا من تلك البقعة، ففيه تتفرع الطرقُ إلى القدس ورام الله التي توصل إلى جبل نابلس وجليلنا، وفيه طريقٌ إلى اللد والرملة اللتين توصلان إلى كلّ السّاحل، وطريق بيت جبرين التي توصل إلى الخليل وبئر السّبع، وطريق غزة، وطريق عرطوف.

Subscribe to باب الواد