يافا

نعيد نشر هذا البحث الغنيّ لـ د.فيصل دراج على موقع باب الواد، لأهميته الجمّة، يُحدّثنا درّاج في الجزء الأول منه، عن دفاع الفلاح الفلسطينيِّ المُستميت عن أرضه، نظراً لعلاقته الغريزيّة بالأرض، المختلفة عن ابن المدينة، إذ التبست فلسطين بروح الفلاح، فامتدَّ في الأرض وامتدّت الأرضُ فيه، فكان أشدّ إدراكاً للخطر الصهيونيّ القادم، ونشأ عنه الفعل المقاوم أوّلَ نشوئه، في حين استشعر أهل المدن هذا الخطر بإيقاعٍ أبطأ، وهذا ما قد يفسّر الفارق الزمنيّ بين انتفاضات الطرفين ضد الصهاينة.

يروي برتقال يافا كثيراً عن تاريخها، فتاريخه تاريخها، ومحدِّدٌ لمعالم الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها، وعلامةٌ مميزة في ذكريات أهلها وشخصياتهم الذين ما إن تسألهم عن يافا وعن عودتهم "تسيل ذكرياتٌ برتقالية في الفضاء، ويفوح عبيره حتى يشمّه المستمع إليهم في فضاء الغرفة"[1]، ويكون ممّا يشكل الصورة الكاملة لكلّ فلاشات هذه الذاكرة وأمل العودة، ولاحقاً أصبح رمزاً من رموز المقاومة الفلسطينية؛ إذ خبّأت البيارات في أحضانها كثيراً من الثوار الفلسطينيين وتماهوا فيها.

Subscribe to يافا