مجدي عطية

يستعرض مجدي عطية في هذا المقال نشأة وتطوّر سلطة إدارة الطوارئ الصهيونيّة، متتبّعاً آلية عملها في إعداد تدريبات محاكاة المخاطر والتهديدات المحتمَلة ومتعمّقاً في سيناريوهات الطوارئ بهدف فهم منطقها وخصوصيّته في السياق الصهيوني.

عن الكاميرات الذكية على أبواب المسجد الأقصى

من المهم هنا التنبيه إلى أن دور تقنيات المراقبة بالتصوير، لا يقتصر على الكشف والإنذار، وإنما دورها الأساسي هو استدخال السيطرة الاستعمارية في عقل الفلسطيني ليشعر دائماً بأنه مكشوف، وفِي حالة الكاميرات الذكية بأن نواياه مكشوفة وليس فقط وجوده وتحركاته.

نتحدث في هذا الجزء عن الجنديّ السايبورغ، وعن أبعاده، نطرح بعض الأمثلة العمليّة عليه، والأسباب التي دفعت باتجاه اتجاه اعتماده عنصراً رئيسيّاً في تشكيل العقيدة العسكرية للجيوش المعاصرة وجيوش المستقبل.

الوكالة الأمريكية داربا

نحاول في هذا الجزء شرح ثلاثة مفاهيم رئيسية لها علاقة بعمل الوكالة الأمريكية "داربا"، وهي مفاهيم تساعدنا على فهمٍ أوسع لطبيعة عمل الوكالة وامتداداتها البحثيّة، وسيوّفر هذا الجزء كذلك بعض الإحالات المنهجية الأولية للمهتمين بقضايا العلوم الإدراكية.

 في بداية الفصل الثاني من القسم الأول من "الكينونة والزمان"، يقول هايدغر: "إنّ الدازاين هو الكائن الذي، في كينونته، يسلك إزاء هذه الكينونة سلوكاً فاهماً. بذلك يكون قد كُشف عن المفهوم الصوري للوجود. إنّ الدازاين يوجد. وإنّ الدازاين هو، فضلاً عن ذلك، الكائن الذي أكونه أنا نفسي في كلّ مرّة. فمن شأن الدازاين الموجود أن تنتمي إليه الكينونة-التي-لي-في-كلّ-مرّة بوصفها شرط إمكان الأصالة واللاأصالة. 

(هذا المقال هو الثالث ضمن سلسلة مقالات "الجنود وانفتاح الكينونة"، للاطلاع على الجزء الثاني من هنا).

*****

هناك مقولة يردّدها الجنود كثيراً، خصوصاً عند الحديث عن مكانة ودور المشاعر في الحياة العسكريّة، وعندما أقول الجنود، أقصد تسعة من جنود المشاة في الجيش الفرنسيّ حاورتهم بشكل شخصيّ في إطار بحوثي الجامعية، وغيرهم العديد ممّن نُشرت شهاداتهم على الإنترنت وفي الكتب، سواء كانت لجنود في الجيش الفرنسيّ، أم لآخرين في جيوش مختلفة هي بشكل رئيسيّ: الجيش الأمريكي، الجنوب أفريقي والإسرائيلي؛ أما المقولة فهي: "الجنديّ لا يخاف، الجنديّ يتوجّس".

 
داربا

في سياق سباق التسلّح مع الاتحاد السوفييتي، اتخذت الحكومة الأمريكية عام 1958 عدة قرارات من بينها إنشاء وكالة وزارة الدفاع لشبكة البحوث المتقدمة – داربا (Defense Advanced Research Projects Agency)، وكان هدفها الرئيسي خلق تكنولوجيا المستقبل التي ستزيد بالضرورة من القدرات الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. لم تعرف (داربا) منذ ذلك الوقت حدوداً، ميدانها كل المجالات، البحث في كل ما يمكن أن يستخدم لأغراض عسكرية، ثم تزويد مختلف مؤسسات وزارة الدفاع الأمريكية بنتائج بحثها.

كما يتمّ قمع وإعادة تأهيل بعض المشاعر من أجل الوصول إلى الحالة النفسيّة المثاليّة لدى الجنود، يتمّ تعزيز مشاعر أخرى كالفخر والسعادة، الحنين والشهوة إلى حدّ ما؛ ويبدو أنّ الأمور تذهب بهذا الإتّجاه المرن أكثر فأكثر، وبالرغم من الانتقادات الكبيرة، تقول ساسون ليفي، فإنّه يسمح للجنود الصهاينة اليوم إظهار حدّ معيّن من الحزن والألم، وحتّى البكاء في جنازات الرفاق. إذاً، "يمكنك البكاء، لكن دون أن تشهق." بهذه العبارة التي قالها أحد جنرالات الجيش الصهيوني لجنوده يمكن اختصار جوهر عسكرة المشاعر.

يخاف الجنود إذن، من خذلان الآخرين، من القتل قاتلاً أو مقتولاً، ومن الاتصال الأول بالنار، من الفجوة بين المتوقع والحقيقي، من العزلة، ومن الذكريات (الخوف الذاتي الاسترجاع)، من خوف الآخرين معي، الخ. لكن، ما هو الخوف عملياً؟ 

Pages

Subscribe to مجدي عطية