واختُرِقَت الطريق إلى القدس...

20-01-2017
-A A +A

الحَدث

والصهاينة- كحال كلّ الغزاة المستوطنين- مهووسون في تحويل كلّ حدث إلى حدث تاريخي، وخاصة إذا كان الحدث تشييداً أو بناء، فيصير كل بناء أو تشييد مَعلَما وعلامة فارقة في التاريخ، تاريخ غزو البلاد، ولحظة مُحمّلَةً بالدلالات التاريخية و"القوميّة". يُطيلون تاريخهم القصير على هذه الأرض، بجعل كلّ أيامهم أياماً تاريخيّة.

اليوم 20 كانون الثاني 2017، افتتح الصهاينة ما أسموه (أنفاق هارئيل) في الطريق ما بين القدس ويافا، طريق باب الواد عند أهل البلاد، وشارع رقم واحد عند الصهاينة. وأما (هارئيل) فهي كتيبة البالماخ التي لعبت دورا محوريا في معارك القدس عام 1948، والتي تنتشر على طول الطريق النصب التذكارية لقتلاها، بالإضافة إلى مواقع إرث معاركها.

(في الثلجة الشبيرة [الكبيرة] 2013، عندما سدّٰت الثلوج طريق القدس-يافا في ذات المكان الذي حُفرت فيه الأنفاق، وفشلت آليات الدفاع المدني في فتح الطريق، خرجت الصحافة الصهيونية حينها بعناوين "القدس محاصرة مرة أخرى، وذكريات الحصار 1948 تعود من جديد ")

هكذا تكلمٰ الغُزاة اليوم

"يوم تحرير القدس".

"وكما اخترقنا الطريق للقدس عام 1948 نخترقها اليوم مرة أخرى".

(يمكن مشاهدة نصب "مخترقي الطريق" المعدني على التلة المقابلة لقرية سرّيس المهجرة، ومعظم النصب التذكارية ومواقع إرث المعارك، هي مواقع مفضلة لتعاطي المخدرات وممارسة الجنس عند الشباب الصهاينة).

"لم تكن الطريق إلى القدس أقصر مثل هذا اليوم،من مطار بن غوريون إلى حائط المبكى في عشرين دقيقة".

(ومن حائط المبكى إلى بن غوريون في عشرين دقيقة أيضاً).

وهكذا تكلم أبو علي ذات ظهيرة

بموازاة "شارع رقم 1" وإلى الشمال منه قليلا، لا تزال آثار طريق عمواس الروماني ما بين القدس ويافا ظاهرة للعيان. في ظهيرة يوم ربيعي، دفع الفضول راعي أغنام للتعرف عن قرب على ما يفعله منقبو  الآثار الصهاينة أسفل الجبل، اقترب من موقع الحفر، وجلس على صخرة مُطلّة، أشعل سيجارة "فريد"، وأخذ يراقب عمل ذوي القبعات الخضراء وهم يكنسون أرضية مرصوفة. التفت إليه مسؤول الحفريّة وقال له: هذا شارع روماني؛ شوف خج (حج)؛ هون مشان العربات وهون مشان المشاة، وهون قناة مشان تصريف مياه المطر).

سحب أبو علي شفطة طويلة من سيجارته، وقال: "بيجوا وبيروحوا وبتظَل شوارعهم".