الأسرى

"ما بين نعمان وصالح كما بين المسافة بين بيتيهما في حارة الطحاينة من سيلتهما الأبيّة. ففي لحظةٍ فارقةٍ، أخذ كلّ واحدٍ منهما اسم الآخر، بل وحكمه. صار نعمان صالحاً، وقد أخذ مع اسمه ثلاثين عاماً". 

  "من المفهوم أن تتّجه كلّ الجهود في هذه اللحظة نحو حصر انتشار الوباء ضمن حالة الطوارئ، ولكنّنا في فلسطين لا نملك ترف التعامل مع الأوبئة بفصلها عن صراعنا مع المستعمِرين وتأثيرات هذا الصراع على انتشار الأوبئة ومواجهتها".

تشهد السنوات العشر الأخيرة اهتماماً بحثيّاً متزايداً بإرث وفلسفة المحقق "هانس شَّارف" Hanns Scharf في حقل دراسات الاستجواب والاستخبارات. يُطلق الباحثون على هذه االفلسفة في استخراج المعلومات من الأسرى والمستجوبين اسم "تقنية شارف"، وتقوم على بناء علاقة وديّة بين المحقق والأسير، والابتعاد عن الضغط الجسدي، واستخراج المعلومات بطريقة غير مباشرة، بالاعتماد على استراتيجية مركبة للاستجواب.

هذا المقال هو الثالث ضمن سلسلة "تاريخ مختصر للهروب من السجن"، بإمكانكم الاطلاع على المقالات السابقة من هنا: الجزء الأول، والجزء الثاني

****

في الإضراب عن الطعام، يتكامل "الداخل" و"الخارج" في معركة واحدة، هي المعركة الوحيدة التي يستطيعون فيها الالتحام تحت قيادة أسرى داخل السجون وتتشكّل قيادة واحدة موحّدة يكون التكامل شرط نجاحها، في الوقت الذي يمكن إن تم حصرها في "التضامن" أن تفشل. 

آرماندو: هل تريد الهرب يا محمود؟ محمود: نعم أريد الهرب.. مللت منكم، ألم تملّوا مني؟ آرماندو: وما رأيك بدولة "إسرائيل" وهي تكشفك قبل أن تخلعَ البلاط؟ محمود يقهقه: كشفتونا قبل خلع البلاط؟ هل أنت جاد؟ يبدو أنك لم تر النفق بعد؟ آرماندوا وقد جنّ جنونه، يصرخ: ماذا تقول؟ ... لا تمزح معي.

تاريخ مختصر للهروب من السجن

يتربّع الهارب من السجن في عقل كل مصمم للسجون، حيث يُصمَم المكان بأدقّ تفاصيله لينطق حاله بأنّ الهرب مستحيلٌ وأنّه لا أمل منه. وعادة ما يتم استخدام عبارة أن الهرب مستحيل من هذا السجن عند تدشين كل سجن جديد، وعادة ما تُثبت الوقائع العكس. ومن هنا لا تقتصر تبعات ونتائج نجاح عملية الهرب على المستوى الفردي للفرد أو المجموعة الهاربة، وإنما تبعاتها الأهم تكمن في تأكيد عبثيّة مسعى الوصول إلى منظومة السيطرة الكاملة.

Subscribe to الأسرى