الاستعمار الاستيطاني

هل جرى استنساخ "جمهورية الفكهاني" ونقلها إلى رام الله؟ وكيف تبدو التشوّهات الإضافية في ظلّ استمرار التنسيق الأمني وازدهار العلاقات النفعية بين مراكز القوى الأمنية والإدارية مع نخب المجتمع المديني؟ وما هو أثر  كلّ ذلك على مشروع التحرّر؟ مقال لسعد عميرة. 

نضع بين أيديكم دراسةً أعدَّها، مؤخّراً، الأسيرُ  المحكوم بالمؤبّد وائل الجاغوب من خلف قضبان سجنه في معتقل نفحة "ريمون". يناقش الجاغوب، في دراسته هذه، الأيديولوجيا والممارسة الصهيونيتين اللتين تحكمان المشروع الصهيوني، بوصفه مشروعاً استعماريّاً استيطانياً قائماً على ثنائية الطرد/ الإحلال، مُستعرِضاً من خلالها أدبياتٍ عدّةً تُكثّف الوعيَ بالأدوات التوظيفيّة في سياق سعي المشروع الصهيوني لتحقيق مآربه بتملّك الأرض وتاريخها وذاكرتها والحيز الزمكاني الخاص بها. ينطلق الجاغوب من ضرورة فهم العقلية الصهيونية ليس بهدف الامتثال العاجز لها وإسكات الفعل الفلسطيني، بل بهدف التحرّر منها والانعتاق بالكامل من القبضة الاستعمارية التي تحاصر الفلسطيني على الدوام، مُقترِحاً بذلك مجموعةً من المرتكزات التي يرى أنّ بإمكانها إحياءَ فكرة المواجهة الدائمة مع المشروع الصهيوني حتى يصل الأخيرُ إلى نهايته المُستحقة.

يُحتفى بهذا النموذج وهذا الفهم للاستعمار الاستيطاني مؤخراً من قبل العديد من الباحثين الفلسطينيين والصهاينة وغيرهم، على اعتبار أنّه النموذج الأفضل الذي جادت به الأكاديميا "أخيراً" لفهم ماضي وحاضر ومستقبل فلسطين. ويقترحون مشاريع وطنية ووسائل نضال جديدة بناءً على هذا الفهم المدعّم بدراسات وتنظيرات من باترك وولف نفسه، بالإضافة إلى الباحث الأسترالي الأبيض لورينزو فيراتشيني، والذي له العديد من الكتابات عن فلسطين، يحاول من خلالها تطوير إطار نظري للاستعمار الاستيطاني، وتقديم اقتراحات وحلول "لحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني"، كما يقول.

تأتي ورقة الباحثة ميساء شقير لتتناول هذا التحوّل السياسيّ-المعرفيّ نقدياً، وذلك من ناحية فحصِ الأُسسِ والافتراضاتِ التي يقوم عليها هذا الحقل، وخاصةً مقولاته الأساسية: "منطق الإبادة"، و"الاستعمار الاستيطاني بُنية وليس حدثًا"، ومن ناحية الاستخدام السياسيّ لهذه المقولات، والبناء عليها لاقتراح "حلول" للقضية الفلسطينية.

Subscribe to الاستعمار الاستيطاني