القدس

يقوم خالد عودة الله بموضعة مشروع "رامي ليفي" التجاريّ شرق القدس، المقام على أراضي بلدة بيت حنينا، ضمن السياق التاريخيّ للاستيطان الصهيونيّ شمال القدس، وصراعنا الممتدّ معه منذ مئة عامٍ، كانت فيها مستوطنة "عطروت" بؤرةً مركزيّةً لهذا الصراع.

لم تقتصر الرعاية الإنجليزية للمشروع الصهيونيّ على الجهود الرسميّة فحسب، وإنّما تعدّتها لتشمل مساهمةً لمجموعةٍ من الصهاينة المسيحيّين الذين حاربوا من منطلقٍ عقائديّ. مقالٌ لأحمد مصطفى جابر، عن ثلاث شخصياتٍ محوريّةٍ ساهمت في دعم المشروع الصهيوني.

( عن أحداثٍ حقيقيةٍ وقعت في قريةٍ مقدسيّةٍ في شتاء النكبة)

في ليلةٍ مُمطرةٍ باردةٍ من ليالي كانون، كانت بيوتُ القرية قد أغلقت أبوابها على ناسها. جلست خضرا تُجدِّل ضفيرتها على ضوء اللامضة، (1) عندما سمع حسين صوتَ صهيل فرسه! 

يكتب لنا عوني فارس، قراءةً في هذا الكتاب، الذي جاء في مئة صفحةٍ من القِطع الكبير، وقد امتاز بأنَّه الأحدث (زمنياً) في حقله؛ أيّ دراسة المشهد العمرانيّ وسياساته في فلسطين، والأشمل في تغطية موضوعه؛ حيث شمل أغلب عقارات البلدة القديمة في القدس، والأول في استخدام سجلّات الضرائب الأردنيّة مصدراً رئيساً لتبيان الحيازات العقاريّة في لحظةٍ تاريخيّةٍ مفصليّةٍ (أواخر عام 1966)، وكذلك الأكثف من ناحية ما احتواه من إحصائيّاتٍ وخرائط توضيحيةٍ ملوّنةٍ ورسوم بيانيّةٍ ونسبٍ مئويةٍ حديثةٍ مُثبّتةٍ في ثلاثة وعشرين جدولاً وثلاثة عشر شكلاً. كما أنه صدر في وقتٍ عصيبٍ تتعرّض فيه البلدة القديمة لهجمةٍ استيطانيّةٍ جديدةٍ تستهدفُ استكمال تهويدها بيتاً بيتاً وعقاراً عقاراً، الأمر الذي يُكسِب كلّ شيءٍ في القدس أهميةً كُبرى في معركة صُمودها، بما في ذلك ما يُكتب عنها من نصوصٍ وما يُجمَع عنها من وثائق ويُؤخَذ لها من صورٍ، وما يُرسَم لها من خرائط ويُعدُّ من إحصائياتٍ.

في "رادار"، نشركُكُم بمختارات فريق "باب الواد" لشهر تشرين الثاني، والتي وقعت على أربع مقالاتٍ تنوّع موضوعها بين الثورة الهندية في القرن التاسع عشر وأسباب فشلها وانعكاساتها على المشرق العربي، وبين الدعوة لإعادة بناء أممية العمال والشعوب، وبين توظيف الاستعمار الصهيوني مشاريعَ التشجير كأداةٍ أساسيةٍ في تهويد المشهد وفرض روايةٍ صهيونيةٍ عليه، متخداً من حديقة "أيالون بارك" نموذجاً. بجانب هذه المقالات الثلاث، يأخذنا رضوان آدم في رحلةٍ شيّقةٍ إلى الصعيد المصري، ليعرّفنا على نسوة الجنوب التي تصدح بالغنائيات الشعبية في الأفراح والأتراح، معرّجاً هذه المرّة على نصوص الفرح.

يمثّل رمضان دبش الشخصيّة الوصوليّة التي تسعى إلى الزعامة، بعدما تضخّم شعورها بأهميةِ ذاتِها لكثرة ما كال أسيادُه المستعمرون له من مديحٍ، مُشعرينه بالأهمية. ولكن، تجيء وصوليّتهُ المريضةُ هذه في وقتٍ تعيشُ فيه القدس أحلك أوقاتها. ومن هنا، تأتي خطورة أن يتحوّل دبش من حالةٍ شاذةٍ إلى "نموذجٍ للخلاص"، في ظلِّ الفراغ السياسيّ النضاليّ في القدس. ولا تتوقف خطورة هذا النموذج عند خرق الإجماع الوطنيّ، وإنّما تتعداها، إذا لم يتمّ وقفُه عند حدّه بمقاطعة الانتخابات، إلى إسقاطٍ جماعيٍّ سياسيٍّ للمجتمع المقدسي.

شغلت مدينة القدس حيّزاً كبيراً في مخيلة الأدباء في البناء الفنيّ، سواءً في الأدب المقاوم والعربي، أو في الأدب الصهيوني،  إذ نقل الاهتمام بها الصراع العسكريّ والسياسيّ، والتحيّزات الدينية والاجتماعيّة، حول مدينة القدس إلى ساحات الأدب. وفي هذا المقال، يحاول مصطفى شلش تحليل التناص المكاني لمدينة القدس، ومعالجته، من خلال قراءةٍ  في رواية "مصابيح أورشليم" للروائي العراقي علي بدر، ورواية "سوناتا أشباح القدس، للروائي الجزائري واسيني الأعرج، ومقارنة معالجتهما لمدينة القدس كـ "مكان" مع تناول الرواية الصهيونية "الجالسة في الجنات"، للأديب الصهيوني "حاييم هزاز"، لها.

باختصار، لم تكن السكّة لا عثمانيةً ولا فلسطينيةً بقدر ما كانت سكّةً استعماريّةً أوروبيّةً في فلسطين العثمانيّة، كما لم تكن بين مدينتين فلسطينيّتين بقدر ما كانت بين ميناء يافا والقدس، مدينة الحجيج الأوروبيّ وموطئ القدم الاستعماريّ في بلادنا.

إنّ إدانة هذا التوجه - للمشاركة في الانتخابات - وتجريمه وطنياً ودينياً ضروريٌّ، ولكنه غير كافٍ على المدى البعيد، وعلينا بموازاته أولاً، بلورة "خطاب وطني مقاوم"  يعالج قضايا المقدسيين من خلال تقديم أجوبة مقنعة حول معضلة السياسي والحقوقي، ولا يركن إلى توصيفات عامة من مثل الصمود وعروبة المدينة والهوية الوطنية، وعدم إعطاء الشرعية للاحتلال.

يقدّم لكم فريق "باب الواد" أربعَة مقالاتٍ حجزت مكانها على "رادار" لشهر تموز، أوّلها قراءة في مفهوم الحقّ الفلسطينيّ الأصيل من خلال رواية "عائدٌ إلى حيفا"، انطلاقاً من أنّ الحقّ الثوريّ لا يُستجدى ولا يُقدّم، بل يُنتَزع انتزاعاً، ولا يكون سداده إلا بالقتال. ثمّ نعرّجُ على علاقة المسجد الأقصى بالهبّات الشعبية وضرورة العودة لدراستها بتطوُّراتِها الدقيقة لإدراك صورة أيّةِ مُواجهةٍ مُستقبليةٍ مُتوقّعةٍ. وانتقالاً إلى الطبيب المتطوّع غسان أبو ستّة، يحدثنا عن تجربته الطبية في معاينة جرحى مسيرات العودة في غزة، والتي بلغت أعداداً كبيرةً احتاج معظمها إلى ترميمٍ وتجميلٍ، في حين اقتصرت الإمكانيات الطبية على تقديم الإسعافات الأولية ووقف النزيف. وأخيراً، نلقي نظرةً على منظّر الحرب البروسي كارل كلازوفيتز وقوانين الحرب التي تحتّم معرفة أرض المعركة، وأهمية العامل البشري والمعنوي في حسم الحروب والمعارك، فضلاً عن تشكُّل هويةٍ جماعيةٍ وإرادةٍ للمقاومة، وهو ما تفتقده المجتمعات "ما بعد البطولية".

Pages

Subscribe to القدس