باب العامود

إنّ القيمة التي يشعر بها المقدسيون بتحرير مدينتهم، هو كابوس هذه السلطة الاستعمارية التي تحاول بكلّ استطاعتها فتك هذه القيمة بمزيدٍ من الأفكار لاجتثاث مقاومة الناس وثقافتهم وحلمهم بالتحرّر والتحرير. ليصدّوا بصمودهم كابوس التوغّل الصهيوني هذا على المدينة.

إنّ القيمة التي يشعر بها المقدسيون بتحرير مدينتهم، هو كابوس هذه السلطة الاستعمارية التي تحاول بكلّ استطاعتها فتك هذه القيمة بمزيدٍ من الأفكار لاجتثاث مقاومة الناس وثقافتهم وحلمهم بالتحرّر والتحرير. ليصدّوا بصمودهم كابوس التوغّل الصهيوني هذا على المدينة.

 

انطلقت هبّة باب العامود بمبادرةٍ ذاتيّة دفاعاً عن أرضها ومكانها وبيتها في مدينتها، وبقيت صامدةً في وجه القمع والإرهاب الصهيوني من جهة، وفي وجه التثبيط والتشكيك من جهةٍ أخرى. ومع صمودها وعنفوانها، زاد الالتفاف الشعبيّ حولها إلى أن كسرت الجموع إرادة العدوّ. 

عاد مشهد المدينة بعد الهبّة إلى حقيقته التي أراد الاحتلال حجبها؛ مدينة محتلّة تضجّ بأصوات القنابل والرصاص وثُكنة عسكريّة ومتاريس وحرائق ومواجهات وهتافات.. ملاحظات أوّلية حول هبّة باب العامود يقدّمها خالد عودة الله. قراءة طيبة. 

كانت هذه الأخبار آخر ما ينقص المقدسيون بعد الحرب النفسيّة التي مارسها الاحتلال بسحب الحواجز الحديديّة ظهراً وما تبعه من فرحة الناس بكسر إرادة الاحتلال ليعاود نصبها ويغلق ساحة باب العامود قبيل المغرب، لتبدأ بعدها جولةٌ أخرى من المواجهة لاستعادة الساحة..

يستعرض هذا المقال، لياسين صبيح، مكوّنات المنظومة الأمنية الصهيونية وآليات القمع ووسائل المراقبة في القدس المحتلّة، ويقدّم تاريخاً لتحوّلات هذه المنظومة بعلاقتها بالهبة الشعبية و"العمليات الفردية"، مضيئاً على أدائها من ناحية فاعليتها وقصورها.

كانت عصا الشيخ زكريا "تُطقطق" في طرقات القرية، وهو في طريقه إلى المسجد ليرفع آذان المغرب، عندما جاءت زينب إلى أمّي تشكو إليها هيجان وجع الحرمان من الولد. كلّ ما كانت ترجوه زينب من الله أن يرزقها ولداً "تطلع فيه من هذه الدنيا"...

بعد مضي أكثر من أسبوعين على إعلان ترامب القدس عاصمةً للعدو، لا زال الحراك الشعبيّ مستمراً ضدّ هذا الإعلان، وذلك على الرغم من كون المجتمع الفلسطيني وخاصة المقدسي، منهكاً من إجراءات العدو القمعية والتي يساندها الدور الوظيفي الأمني لسلطة الحكم الذاتي المحدود.

باب العامود ساحة رئيسية فعليّة ورمزية لمعركة بين المستعمِر- الذي يخطّط وينفّذ بشكل متواصل هجمات على الهوية والمكان والوجود الفلسطيني في القدس، وبين أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى الموارد التي يتمتّع المستعمر بها، ولكن يملكون مخزوناً لا ينضب من الإرادة والتحدي تزوّدهم به جذورهم التي نمت وامتدّت في تراب القدس عبر التاريخ. وهم في كل أشكال فعلهم المختلفة تلك كأنما يدكون ثغرة في سور القدس، كأنما يفتحون باباً نحو الحريّة، حتى تتجلى حقيقة أمامهم كلمات القصيدة: "لن يقفل باب مدينتنا".

نجح المقدسيون في السنوات الأخيرة في استعادة باب العامود كحيز اجتماعي وسياسي مستقل. في مقابل ذلك، تحاول سلطات الاحتلال إعادة تشكيل هذا الحيز بما يخدم مصالحها، وبما يتنافى مع مصالح الوجود الفلسطيني، وأمسيات رمضان هي إحدى وسائل ذلك.

Subscribe to باب العامود