باب الواد

نظّمت دائرة سليمان الحلبي جلسةً حواريّةً عامّةً في الذكرى الثالثة على إطلاق موقع "باب الواد"، في لقاءٍ تفاعليٍّ هدف إلى الانتقال من الصحفات الإلكترونية إلى أرض الواقع، حضره عشرات المتابعين والمهتمين وتخلّلته مداخلاتٌ وملاحظاتٌ من متابعي الموقع.

 

يقدّم لكم فريق "باب الواد"، في هذه المساحة الصغيرة، مختارات قراءاتٍ نُشرت في شهر كانون الأول الماضي في منابر مختلفة، تنوّعت بين حكاية مدفع "بابا مرزوق" الذي تحاول الجزائر استعادته من فرنسا، انتقالاً إلى العنف الثوري كشرطٍ للتحرّر، دفاعاً عن الحياة لا تعطّشاً للموت، ومن ثمّ قراءتين في الاحتجاجات الشعبيّة في السودان والريف المغربي.

في "رادار"، نشركُكُم بمختارات فريق "باب الواد" لشهر تشرين الثاني، والتي وقعت على أربع مقالاتٍ تنوّع موضوعها بين الثورة الهندية في القرن التاسع عشر وأسباب فشلها وانعكاساتها على المشرق العربي، وبين الدعوة لإعادة بناء أممية العمال والشعوب، وبين توظيف الاستعمار الصهيوني مشاريعَ التشجير كأداةٍ أساسيةٍ في تهويد المشهد وفرض روايةٍ صهيونيةٍ عليه، متخداً من حديقة "أيالون بارك" نموذجاً. بجانب هذه المقالات الثلاث، يأخذنا رضوان آدم في رحلةٍ شيّقةٍ إلى الصعيد المصري، ليعرّفنا على نسوة الجنوب التي تصدح بالغنائيات الشعبية في الأفراح والأتراح، معرّجاً هذه المرّة على نصوص الفرح.

باختصار، لم تكن السكّة لا عثمانيةً ولا فلسطينيةً بقدر ما كانت سكّةً استعماريّةً أوروبيّةً في فلسطين العثمانيّة، كما لم تكن بين مدينتين فلسطينيّتين بقدر ما كانت بين ميناء يافا والقدس، مدينة الحجيج الأوروبيّ وموطئ القدم الاستعماريّ في بلادنا.

أوجَعَ الصمويلي مستعمري الكيانَ الناشئ ودوّخ جنودَ جيشه المُنهك بعد معارك عام 1948، والمُنشغِل بتأمين حدوده الوليدة أمام المتسللين تارةً، وبزراعة الخضروات وإسكان المُستعمرِين من المهاجرين الجدد تارة أخرى. هؤلاء المستعمرون الجدد بالذات، وجدوا أنفسهم في ورطة العيش في المستعمرات الحدودية، ودوامة القلق من "زياراته" الليلية بين الحين والآخر.

حملة منظمة سادت الفترة بعد إنشاء دولة الاحتلال عام 1948، وهدفها اختراع أماكن مقدسة لليهود في فلسطين، وإنشاء أساطير حولها لربط الناس بها وجلبهم للصلاة والتبرك فيها، وذلك كتعويضٍ عن النقص الذي عاشه المجتمع الصهيوني في بداية تكونه في حيازته لأماكن مقدسة.

لطالما اعتبرت "أغاني أرض إسرائيل" ضرباً ثقافياً من كتابة التاريخ فوق تاريخ ماديّ فلسطيني، بل هي تشتمل على سلطة الإجهار والإسكات في الآن ذاته؛ الصمت والثرثرة، والرمز الاستعماري الطوباوي، وذاكرة المكان والبطل والضحية. 

الضابط السابق في الجيش الأمريكي ديفيد ميكي ماركوس  David Mickey Marcus(1901-1948)، من العسكريين الغربيين الذين ساهموا في رفد العصابات الصهيونية بالخبرة العسكرية، والذي كان أول من حمل لقب "جنرال" في جيش الاحتلال الصهيوني.

والصهاينة- كحال كلّ الغزاة المستوطنين- مهووسون في تحويل كلّ حدث إلى حدث تاريخي، وخاصة إذا كان الحدث تشييداً أو بناء، فيصير كل بناء أو تشييد مَعلَما وعلامة فارقة في التاريخ، تاريخ غزو البلاد، ولحظة مُحمّلَةً بالدلالات التاريخية و"القوميّة". يُطيلون تاريخهم القصير على هذه الأرض، بجعل كلّ أيامهم أياماً تاريخيّة.

 

وباب الواد مفتاحُ القدس، ما أراد قومٌ جاؤوا القدس من غربها غزاةً إلّا وصدمهم أهلُ البلاد فيه. وباب الواد عقدةُ خطوط مواصلات فلسطين، والنّاظرُ إليه كأنه يرى قلبًا خرجت منه الشّرايين إلى كلّ أنحاء البلاد. كأن الله قد خلق فلسطين مبتدئًا من تلك البقعة، ففيه تتفرع الطرقُ إلى القدس ورام الله التي توصل إلى جبل نابلس وجليلنا، وفيه طريقٌ إلى اللد والرملة اللتين توصلان إلى كلّ السّاحل، وطريق بيت جبرين التي توصل إلى الخليل وبئر السّبع، وطريق غزة، وطريق عرطوف.

Subscribe to باب الواد