ثورة 1936

 وحينما جاء دور عبد الفتاح العبد الله سُئل عن كنيته، فأجاب "أبو عمشة"، وما أن أدرك "مورتون" أنّه يقف أمام "أبو عمشة" حتى توجّه إلى المتواجدين قائلاً لهم: "فلتودّعوا هذا الرجل، لأنّه سوف يعود إليكم غداً صباحاً في كفن!"    مقال لمهند عناتي. 

اندور أو عين دور كما غنّاها الشّعراءُ يوماً، قريةٌ جبليّةٌ سهليّةٌ، كانت تُطلُّ من صافح تلّ جرن الرأس على مدّ مرج ابن عامر، الذي يفترشُ سَهلُه منها غرباً حتّى جبال الناصرة، وإلى الغرب جنوباً جبل الدَّحْي الممتد حتى قريتي الفولة والعفولة. إلى الشّرق، تدمعُ جداولُ عيونِها مروراً بكفر مصر ونهر الشَرَّار، ليحملَ ماؤها الماءَ شرقاً إلى حيث غُدران الـمخرخش، وحتّى نهر الأردن.

ضمن لقاءات الجامعة الشعبية، عقدت دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية والتحرّر المعرفي محاضرةً بعنوان "البناء الصامت: ثورة الـ 36 في كتالونيا والانتفاضة الأولى" قدّمها لنا قسّام معدي بتاريخ 5 شباط 2020. 

يقدّم خالد عودة الله قراءةً في كتاب المؤرخ العسكري البريطاني "ماثيو هيوز" الأخير حول الاستراتيجية البريطانية المتّبعة في قمع الثورة الفلسطينية الكبرى. ويسعى اللقاء لفهم المنطق االناظم لماكينة القمع الاستعمارية البريطانية، كما يقدّم مدخلاً لفهم تكتكيات قمع الثورة.

يقدّم خالد عودة الله سيرة مختصرة لمصطفى مراد الدباغ، مُركّزاً على بعدها السياسيّ، ويعرضُ السياق التاريخيّ الذي بدأ خلاله كتابة موسوعته بلادنا فلسطين، كما يُناقش ما قالته دراسات الكتابة التاريخيّة عنها، ويضيء على حال راهن الكتابة التاريخيّة في فلسطين.

يقدّم أحمد العاروري قراءةً نقديّةً في كتاب "الاحتجاج الشعبيّ في فلسطين: المستقبل المجهول للمقاومة غير المسلّحة، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية للباحثيْن مروان درويش وأندرو ريغبي، ويتناول تاريخ وواقع "المقاومة غير المسلّحة" في فلسطين.

أخذ نفساً عميقاً، عميقاً جداً، ونظر إلى الأفق. تأمّل تلك المنطقة الجبلية الوعرة غرب الخليل، أراضي دولته الخاصة "شِعْب المِلح"، [1] دولة عبد الحليم الجولاني (الجيلاني) الملقّب بـ"الشَلَف". تأمّل جبالها ووديانها وتعاريجها الطبيعية الخلابة، واستذكر مُغُرها وتقسيمات الثوار فيها؛ مغارة محكمة الثورة، ومغارة السجن، ومُغُر مخازن السلاح، وأخرى لمهاجع مُقاتلي الجيش العربي الجنوبي بقيادته. كانت هذه دولة "الشَلَف"، وكان هو حاكمها المطلق.

منذ السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى، ظلّ ما يُعرَف صهيونياً بـ"غلاف غزة"- أيّ المستوطنات التي أُقيمت على أنقاض عشرات القرى الفلسطينية في قضاء غزة، التي دمّرتها وهجّرتها العصاباتُ الصهيونيةُ في عام النكبة- تحت نار المقاومة الفلسطينية التي طوَّرت أدواتها تصاعديّاً، لتصل إلى معادلةٍ تفرض على المستوطنين، من خلالها، البقاءَ لأيامٍ طويلةٍ في الملاجئ والتفكير باتّجاه خيار الهجرة الداخلية.

في قصة المدفع، كان على سعيد الحمضوني أن يبذل دمه "الجيّد" مرتين؛ الأولى ببيعه لمشفى السلّ في أبو "كبير،" ليجمع ثمن المدفع الرشاش؛ أمل قرية سلمة اليافيّة الأخير لصد الهجوم الصهيوني في عام النكبة، والثانية عندما ثبّت ماسورة المدفع المعطوبة بكفيّه العاريتين في أوج المعركة: "وعلى صوت الطلقات المتقطعة بانتظامٍ وعنفٍ.. أحسّ سعيد الحمضوني بأشياءَ كثيرةٍ .. كأنها ملايين الإبر تدخل في شرايينه، فتسلُبه ما تبقّى من دمِه".

Subscribe to ثورة 1936