باب الواد - نسخة تجريبية

نود إعلامكم أن هذا الموقع حالياً في المرحلة التجريبية. نعمل على تحسينه وتطوير خدماته، وقد تطرأ بعض التغييرات خلال هذه الفترة. شكراً لتفهمكم ودعمكم.

كان يا "مكان" (1)
٢٠١٦/١٠/٠٣

كان يا "مكان" (1)

في صباح الجمعة، كُنّا في طريقنا إلى شمال فلسطين، لنسلّم على بعض قرانا المهجرة في بيسان والحولة: زرعين ونورس وكوكب الهوا ويَردا وقُباعه. كانت سيارتنا هي الأخيرة التي مرت، قبل إغلاق طريق باب الواد، لكي تَمرّ مواكب المشاركين في جنازة "شمعون بيريز" من مطار اللدّ إلى القدس. الطريق السريعة شبه خالية، والغربان تتمختر بخفتها المعهودة في وسط الشارع ما بين الموكب والموكب، وبالقرب من بيت نبالا أمكننا رؤية طائرة الرئيس الأمريكي أوباما تعبُر من فوق رؤوسنا في طريقها للهبوط في مطار اللدّ. (شاءت أقدار البلاد وأهلها، أن أتلقى مساء الخميس، اتصالاً مفاجئاً من صديقة للعائلة، حمّلتني في إثرهِ أمانةَ مهيبة!).

وصلنا إلى جبل القُليلة، في أرض السَوسَن(جبال فقوعه)، وقبل أن يُزاحمنا الغزاة على المكان، حملت الفأس وبدأت أحفر في أعلى تلة من الحجارة... وفي الوقت الذي كانت فيه "إسرائيل" تَدُسُّ  آخر "عظمائها" في التراب، كنّا على سفح القُليلة نَغرس ثوب لاجئة فلسطينيّة، تُوفيَت قبل بضعة أشهر ودُفنت في بيروت، وأوّصت أن يُدفن شيء من أثرها في شمال فلسطين. حاولت جاهدا أن أعرف اسمها، ولكني لم أفلح في ذلك حتى هذه اللحظة، يبدو أن الثوب قد تناقلته أيادٍ كثيرة قبل أن تحمله ريح البلاد إليَّ في ذلك الصباح المفخخ بالمفارقات.

على جبل العْقود، من أراضي عين كارم والذي سَمّاه الغُزاة "جبل هرتزل"، سالت دموع العرب ممزوجة بدموع الغزاة على مُستعمرةٍ تَذبُل وصارت مقابرها متاحف للموت والعدم، وأمّا على جبل القُليلة، فقد كان المكان يَنْسغُ بالفرح ويَفُور بالأمل، فلهذه البلاد طريقتها السريّة البسيطة في أن تكون لأهلها دون ضجيج وفي غَفلة من المُٰستَعمِرين. سأعرف يوماً ما، اسم صاحبة الثوب، وستُضاف إلى حكايات جبل القليلة، حكاية جديدة من حكايات أهل البلاد، وسأعود إلى تلك التلّة وسأسميها بإسمها، وسيزهر ثوبك يا أمي سَوسناً، يَلسعُ قلوبَ العائدين. 


عن الكاتب
خالد عودة الله
كاتب
اقرأ للكاتب
وسوم ذات صلة
شارك المقال على مواقع التواصل الاجتماعي
اقرأ/ي أيضًا
دقيقة قراءة • ٢٠١٧/١٢/٠٥
العرب والقضية الأرثوذوكسية: عن رواية الزوبعة وانشقاق السكاكيني
سيتبع هذا النص خطاً ثلاثياً، إذ يراجع في أولى محطاته كيفية تناول زياد قاسم للقضية الأرثوذكسية في روايته في منحاها الدرامي، عبر شخوص الرواية المعنية به...
دقيقة قراءة • ٢٠٢٢/٠١/٠٢
حصاد العام 2021
نلقي وإياكم نظرة فاحصة على المقالات التي نشرناها في «باب الواد» على امتداد العام 2021، والذي شهد كثيراً من الأحداث المفصليّة. نبدأ جولتنا بملفٍ بحثيّ...
دقيقة قراءة • ٢٠٢٠/٠٢/١٠
الجسد وإعادة تشكيل الجماعة الفلسطينية الفاعلة (2)
تواصل سجى الطرمان في هذا المقال البحثَ في سياسات الجسد الفلسطينيّ، متتبّعةً الحركات السياسية التي يمارسها الجسد الفلسطيني، أو تمارَس عليه، بوصفها عدسة...

جميع الحقوق محفوظة، متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي .
اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر التحديثات.
اشتراك
يتوجب نسب المقال إلى "باب الواد"، كما يحظر تعديل النصوص أو استخدامها لأغراض تجارية، ما لم يرد تصريح غير ذلك.