باختصار

هنا تأتي مهمة كسر حصارنا- نحن- على غزة، الذي أحكمناه حولها باعتبارنا لها مختصةً- حصراً- بالتضحية غالية الثمن، فنتضامن معها كأننا نتضامن مع شعبٍ بطلٍ شقيق.

 لن يكون الفيلم "الإسرائيلي" –الفلسطيني المشترك حول الشهيد أبو خضير سوى أداةٍ أخرى في صندوق الأدوات الاستعمارية للاستحواذ على الشهيد والحرب على مجتمعنا الفلسطيني في أقدس مقدساته الوطنيّة، الشهادة والشهيد. وعلينا أن نتجاوز رفض هذا العمل وإدانته إلى منعه وتعطيله.

في السابع عشر من آذار 2017 وعلى بعد كيلومترات من مدينة القدس؛ في قرية الولجة بالتحديد، زُفَّ الشهيد باسل الأعرج إلى مثواه الأخير، منغرساً في تراب الولجة التي أحبّها وأحبّته. عند وصولنا للقرية، هالنا مشهد جدار الفصل، إذ تقبع على بُعد أمتارٍ منه بيوت مستوطنة "هار جيلو" التي ترتسم في أعلى التلة كإمارةٍ كولونيالية مخيفة؛ منازل منسلخة عمّا حولها مقارنةً بالعمارة التقليدية للقرية الفلسطينة، تنذر بالوعيد وتوحي بالغلبة.

  زاوية شهرية جديدة نقدّمها، بعنوان "رادار"، نهدف من خلالها إلى الإضاءة على بعض المقالات والدراسات التي تشكّل فتحاً لنقاشٍ جديد أو سجالٍ منطقي، وتقدّم مادة معرفية يستعصي أحياناً على المرء الإلمام بها وفقاً لمعطيات الواقع.

اُستخدمت العملات النقدية منذ آلاف السنين لتسهيل المقايضة، إذ كانت تُحدد قيمة العملة عبر قيمتها المادية، وهدفت الدولة من نقش العملات إلى السيطرة على تداول العملة وقيمتها، ومنع التلاعب في كيميائيات العملة (مقدار ما يُدمج فيها من الذهب أو المعادن الأخرى).  

تكشف لنا عملية النقب أننا ما زلنا نُعاني من قصور واضح على ما نعتبره خبراً وما لا نعتبره خبراً، وعمّا يرتقي للحديث والنقاش عنه، وعما لا يرتقي كذلك بالضرورة، وعن كيف نشاهد ومَن نشاهد، وعن طبيعة المجتمع المشهدي في السياق الفلسطيني.

يمتدّ شارع 60 من بئر السبع جنوباً، مروراً بالخليل والقدس، ووصولاً إلى مدينة الناصرة شمالاً، وقد كان وما زال هذا الشارع محطة موت متكررة للمستوطن الصهيوني؛ ففي منطقة جبل الخليل لوحدها قتل ما يزيد عن 25 صهيونياً منذ العام 1993 في منطقة لا تزيد مساحتها عن 16 كيلومتراً مربعاً تصل شارع 60 بمستوطنة "كريات أربع".

ثيوفيلوس الثالث: الجريمة والعقاب

يمكننا موضعة ما قام ويقوم به ثيوفيلوس الثالث كأحد نماذج الخيانة التي عرفتها الشعوب المُستعمَرة، فثيوفيلوس عميل يؤدي وظيفته بكل قناعة ونجاعة واتّساق مع الذات، يدل على ذلك الإنجازات والحقائق على الأرض تمكيناً لمشروعه الذي يُؤمِن به: المشروع الصهيوني.

لا يبني التناول الموسميّ معرفةً واضحةً وتراكميةً حول القدس، لأنه تناولٌ يأتي على عجالة وبروح المنافسة في بعض الأحيان، منشغلٌ بالمسارعة إلى بثّ ما لديه "كي لا نغيب عن التغطية"، ومأخوذٌ بتصاعد الأحداث وتسارعها، ولا يبني على تراكماتٍ طويلةٍ من التغطية والسعي للبحث عميقاً في قضايا المدينة.

تذكر نائبة مدير تخطيط السياسات في مكتب وزارة الدفاع الأمريكية، اليسا أوكونر، في مقالٍ لها كيفية تعامل "إسرائيل" مع عمليات المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً العمليات الاستشهادية للنساء الفلسطينيات، إذ يتم اختزال مشاركتهن في المقاومة المسلّحة  من خلال نموذجين: الأول يُدعى "الأرملة السوداء" (في استعارة لأنثى العنكبوت صاحبة السمّ المؤذي للبشر عند العضّ)، ويُطلق على من تشارك في العمل الوطني انتقاماً لاستشهاد أحد الرجال في عائلتها. أما الثاني، فهو نموذج "المرأة الزومبي"، على اعتبار أنه تم التلاعب بها وإجبارها على المشاركة في عمليات المقاومة، دون أن تكون نابعة من إرادة ذاتية حرة.

Pages

Subscribe to باختصار