You are here

عسكرة المشاعر في الجيوش الحديثة (3)

مجدي عطية
29-11-2016
-A A +A

الخوف في الحياة العسكرية

هل يخاف الجنود؟

منهجياً، يأتي هذا الفصل من الدراسة، أو هكذا تنبغي قراءته، بعد الفصل اللاحق، والذي خصصناه لتعريف الخوف، لكن، نظراً لارتباط تعريف الخوف بآليات عسكرة المشاعر عند الجنود ارتباطاً وثيقاً (الفصل الأخير)، آثرنا هذا الترتيب.

في أطروحة الماجستير التي نحن بصدد الاشتغال عليها حتى هذه اللحظة، قررنا أن يكون "التجنيد المهني في جيش المشاة الفرنسيّ" موضوع الدراسة الرئيسي. ولتفسير هذه الظاهرة الآنثروبولوجية القديمة، قمنا بعدّة تحقيقات اثنوغرافية مع جنود فرنسيين دارت رحاها حول سؤالين اثنين: لماذا وكيف أصبحوا جنوداً؟

وُضِعت لهذا العمل فرضيتان تم فحصهما من خلال هذه اللقاءات الميدانية مع الجنود:

أولاً: ينضمّ الجنود للجيش من دون إرادة حقيقية منهم، هم مجبرون على اختيار هذه المهنة الصعبة سواء بسبب منابعهم الاجتماعية والاقتصادية القاسية، فهم غالباً أفراد غير متعلمين، وجدوا صعوبة في إدماج أنفسهم في سوق العمل الفرنسيّ. أو أنهم ورثوا هذه المهنة تقليدياً عن آبائهم، فكانت لهم على شكل خيار وحيد ممكن. وهم غالباً ذكور، أو لأنهم كذلك.

ثانياً: التجنّد المهنيّ في الجيش ليس أمراً قدريّاً، خيار المهنة العسكرية ليس عبثياً ولا يأتي بالصدفة، وإنما هو قرارٌ هوياتيٌّ بالدرجة الأولى أن يدخل الأفراد الجيش، فهم ينضمون إليه لأنه يمثّل شيئاً مهماً لهم، أو لأنه بالنسبة إليهم تلك الصورة التي يحبّون اعطاءها لذواتهم (فرصة عمل = فرصة هويّة[1])، وقد تكون: الرياضي، المحارب، المرتحل، والشهيد، الخ. هي إذن عملية توفيق بين صورة متخيّلة لذات جندي محتمل، وتَمثُّل لهذه الصورة في مقاعد شاغرة يقترحها الجيش.

لم تصمد كلتا الفرضيتين أمام المعلومات الواردة من الميدان، وخرجنا بنتيجة أولية أدّت بنا إلى صياغة فرضية ثالثة للفحص فيما تبقى لنا في ذاك البحث من نصيب. لاحظنا أن التجنيد المهني في جيش المشاة الفرنسي لا يمكن أن يتم اختصاره إما في آليات قدريّة أو في تمثيلات هوياتية. لكن في نفس الوقت، لا يمكننا أيضاً أن نرفض هذه الاحتمالات للظاهرة والتي لطالما شكلت جزءاً من حديث الجنود. الفكرة ببساطة، هي أنه عندما يعبّر الجنود عن قرار إنضمامهم المهني للجيش، لا يفعلون ذلك بطريقة واحدة أو نمطية، وإنما بشكل ديناميكي أغنى بكثير مما يمكن تخيله وحشره في فرضيتين أو ثلاثة.

هنالك إذن مجموعة متنوعة من الدوافع التي يمكن أن يشكل جزءاً منها ما يسميه "القدريون" آليات قدرية، وأجزاء أخرى يمكن أن تشكل ما يسميه "الذاتيون" تمثيلات هوياتية. وإن أي محاولة لفرض واحدة من هذه التوجهات النظرية هي عملياً قصقصة للحقيقة الاثنوغرافية ولصقها حسب معايير هذا التوجه. 

انطلاقاً من هنا، قلنا بأنّ خيار الدخول في الجيش خيارٌ زمنيٌّ، أي أنه يُبنى على مدار مسار بيوغرافي غنيّ جداً، فيكون في لحظة تاريخية ما ذلك اللقاء مع فرصة عمل تتمثّل للجندي المحتمل في أكثر من معنى، وليس فقط في الصورة التي يحبّ أن يصبحها.

واعتقدنا أن مفهوم "الحاجة" عند الآنثروبولوجي البريطاني برونيسلاف مالينوفسكي يمكن أن يكون أكثر فعالية لو تم توظيفه هنا كتعبير عن حيثيات فرصة العمل كجندي، إمكانات هذه الفرصة الكامنة، أو بكلمات أخرى، كل ما يمكن أن تعنيه فرصة العمل كجندي للجندي المحتَمل. هذا لأنه وبحسب تعريف مالينوفيسكي الهرمي للحاجة، يمكن أن تأخذ الأخيرة أبعاداً كثيرة، اقتصادية، اجتماعية، نفسية، بيولوجية، الخ[2]. ويمكن أن تكون كلها أو بعضها حاضرة في لحظة ما في المسار البيوغرافي للجندي المحتمل كما لاحظنا في سير حياة الجنود التي قمنا بإعادة بنائها بأدوات منهجية معقدة إلى حد ما[3]

هنا فرضية جديدة إذن، لكن هذه المرة مبنيّة على سير حياة جنود في جيش المشاة الفرنسي، وعلى أدبيات اثنوغرافية عالجت نفس القضية، فإذا استطعنا أن نثبت أن المسار البيوغرافي للجنود المحتملين يتدخل حقاً في بناء قرارهم بالإنضمام إلى الجيش، باختيار الجندي كحرفة، نستطيع القول بأن التجنيد المهني في جيش المشاة الفرنسي ليس صدفة ولا عبثيا، لكنه خلقٌ اجتماعي-ثقافي للجنديّ، يُحمل في الوقت نفسه على التجارب الاجتماعية الماضية المترسبة في داخل شخص الجندي المحتمل، والقدرة على التصرّف واتخاذ القرار أمام الظروف غير المتوقعة، وهذا ما يطلق عليه عالم الاجتماع الفرنسيّ بيير بورديو مفهوم "الهابيتوس"[4] أي الطبع أو السجيّة.

وتبعاً لنفس المنطق، هنالك أيضاً ما نسميه الخلق العسكري للجندي، يُحمل على الاشتغال الدؤوب على المستويين الجسدي والنفسي (العاطفي)، والذي غالباً ما يتم اعتبار الجندي المستقبلي فيه "قادمٌ جديد" يشكّل "خطراً محتملاً (challeng or opportunity) على منظومة التعاون المفروضة داخل هذه الجماعة"[5].

هناك ما يشبه عملياً هذه الفرضية في أدبيات علم الاجتماع العسكري. مؤخراً وقعت عيناي على دراسة بعنوان "أسطورة الدافعية الذاتية للقتال" للباحث الأمريكي بروس نيوسوم، يحاول فيها الإجابة على سؤال ما الذي يجعل الأفراد يقاتلون في المعركة؟ بالتمييز بين ما أسماه "الدوافع الذاتية/الداخلية والدوافع الخارجية للقتال".

بالنسبة له، الدوافع الذاتية للقتال هي مجموعة الدوافع التي يحملها الجندي معه من العالم المدني إلى العالم العسكري، وراثياً، ثقافياً، أو اجتماعياً. أما الدوافع الخارجية للقتال فهي مجموعة الدوافع التي تخلقها التجربة العسكرية، سواء من خلال التدريب وأشكال أخرى من عملية إعادة الضبط التي يتعرض لها الجنود منذ اللحظة الأولى لدخولهم المعسكر"[6].

في المجمل، تبحث الدراسة في هذين البنائين للجندي الفرنسيّ. بدايةً، معرفة المسارات الاجتماعية الأكثر عرضة للإنضمام إلى جيش المشاة، ومقارنتها ببعضها البعض وبأمثلة عالمية أخرى. ثمّ، معرفة كيف تتم عملية نحت الجنود داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وإن كانت ثمّة مصلحة لنا هنا، فهي أن نسلّط الضوء على هذه المساحة المثيرة للجدل بين سؤالين في التجنيد المهني عادة ما يتم الخلط بينهما، ونظنّهما نحن مختلفين: لماذا ينضم الأفراد إلى الجيش (المهنة)؟ هذا هو السؤال الأول، ولماذا يستمر هؤلاء في الجيش (المهنة)؟ وهو السؤال الثاني الذي تأخذ الاجابة عليه شكل الإجابة على سؤال "كيف يتم خلق الجنود داخل المؤسسة العسكرية"؟

وبهذا المنظور الديناميكي في دراسة التجنيد المهنيّ، نريد أن نسلّط الضوء أيضاً على سؤال المساحة بين ما هو مدنيّ وما هو عسكريّ في الحالة الفرنسية؟ هل هناك قطيعة كاملة بين المسار البيوغرافي قبل الإنضمام وبعده؟ هل هناك استمرارية؟ استمرارية مقطوعة؟ ماذا بالضبط؟

في وسط هذا كله، تحتل المشاعر موقعاً رئيساً، لا سيّما في البناء الثاني للجندي داخل المؤسسة العسكرية، وقد لاحظنا منذ البداية أن الجنود لا يكتفون بالشكل الخارجي للجسد في تعريف أنفسهم كجنود، بينما، أصروا جميعاً على على الجانب النفسي، المعرفي، العاطفي في ماهية الجنديّ، وهذا يعكس بالضرورة تجارب عاطفية عَبَرها هؤلاء في خضمّ تبلورهم كجنود بالعمل المستمر على هندسة حالة نفسية خاصة داخل الجيش وعلى المدى الطويل، ولعل مقولتهم الشهيرة "مظلّي ليوم واحد، مظلّي للأبد" تشي ببعض من شيء.

جمعت الدراسة تعريفات عديدة للجنديّ من الجنود أنفسهم، وتدور كلها حول الجمع بين المستوى الجسدي والمستوى النفسي لهذه الحالة أو كيف تصيرها. كما وتعكس هذه التعريفات أيضاً فهماً خاصاً لطبيعة دور الجندي، للجيش، من خلال فهمهم الخاص لطبيعة المعركة، وفي هذا يقول الكولونيل ميشيل غويا في شهادته "تحت النار":

"المعركة ليست ظاهرة عادية، وإنما حدث خارق للعادة، والأفراد المشاركون فيها لا يقومون بها بطريقة معتدلة. كشيء يمزّق قوانين الفيزياء النيوتونية بجاذبيته القوية، الاقتراب المباشر من الموت والخوف الذي ينتجه يشوّهان الأفراد ويدفعان بتصرفاتهم إلى أقصاها. توزيع الأدوار لا يخضع حينها لقوانين الاحتمال الطبيعي، والتي غالباً ما يكون فيها كل الأفراد متشابهين، وإنما  لقانون القوّة، هناك، بين السحق والتسامي، كثير يقوم بالقليل وقليل يقوم بالكثير. هناك، حيث القليل من الوسائل، والكثير من التطرّف"، وهي أيضاً، "اقتحام عالم قلّما كانت مساحته أكبر من بضعة مئات الأمتار، وفي لحظات لا تزيد في الغالب عن بضع ساعات. هذا العالم الجديد هو عملياً اختراق لعالم ادراكاتنا المعتادة، هو مكان ما بين الحقيقة والوهم، تجد نفسك فيه مجبرا وبكل حواسك على تشرّب كل مشاعر حياتك في دقائق معدودة"[7].

بكلمات أخرى، عندما أعطت شخصيات الدراسة الرئيسية تعريفاتها للجندي، الذي كان يدور في خلدهم هو تماماً هذه الصورة لما قاموا أو سيقومون به، وهذا الدور للجيش الذي قدّر له أن يعيش هذا الجزء الصغير الكبير من العالم بلونه الأخضر الفاتح، ومن أجل القيام بكل هذا بحرفيّة عالية، وجب عليه الاستعداد، صناعة، بناء، خلق، تحضير الجنود جسديا ونفسيا أو عاطفياً. وما تسليط الضوء في هذه الدراسة على الخوف بالتحديد، إلا لأنه إحدى أولى العقبات والتحديات التي تواجه الجنود والجيش في هذا المسار.

لكن علينا أن نشير هنا إلى نقطة مهمة، لا يتمّ التعامل مع الخوف في هذه العملية كلها بهذه الصراحة التي نتعامل بها نحن الآن. وإنما، يؤخذ الجندي الجديد، القادم الجديد، كله مرة واحدة كتهديد يشكّل خطراً، أو على الأقل خطراً محتملاً على منظومة التعاون في الجيش كشكل من أشكال الجماعة البشرية، وما قصدنا قوله من خلال هذا النص بعسكرة المشاعر هو عملياً عملية صناعة الجندي كاملة، تشمل بطبيعة الحال إقامة حالة نفسية عسكرية يرى الجنود فيها أنفسهم، ويعتمد الجيش في هذا على خمسة تكتيكات رئيسية سنراها بالتفصيل في الفصل الأخير هنا.  

ممّ يخاف الجنود؟

ساق الجنود أمثلة كثيرة تملّكهم فيها الخوف، لكن، لن نستطيع عرضها بالتفصيل وكيف تم التعامل مع تلك اللحظات في هذه المادّة، إلا أننا سنستعيض عن ذلك بدراسات أخرى أقيمت خصيصاً لهذا الموضوع وتمّت فيها الإحاطة بخطوط عامة متينة عن هذه الأمثلة:

كتاب "علم نفس الصراع والمعركة" لعالم النفس العسكري الصهيوني بن شاليط:

نشر شاليط هذا الكتاب عام 1988، وقد أراده محاولة لفهم العوامل النفسية التي تقود الرجال إلى المعركة، وزّعها على أحد عشر فصلاً كما يلي: مقدمة، تصوّر الصراع والمعركة، نموذج لتصرف الصراع والمعركة، ما هو الاعتداء؟، أصول الاعتداء وتقديره، ما هو العدوّ؟، شجاعة، انضباط، تقدير المواجهة والمعركة المحتملة، لبنان: وجه المعركة، خاتمة.

في الفصل الثاني، يقول شاليط أنه اعتاد أن يسأل الجنود بعد كل معركة ما الذي وجدوه أكثر رعباً وتوتراً فيها؟ ثم يضيف: الجواب الذي توقعته إنطلاقاً من قراءاتي في أدبيات الحرب، أفلام هوليوود، ومن الأبحاث العلمية المتخصصة هو "الموت" أو "أن يُصاب ويُترك في أرض المعركة" - ولتأكيد هذا التوقّع، يحيلنا هذا الجندي عالم النفس إلى دراسة "ستوفر وآخرون" نشرت عام 1949 تحت عنوان "الجندي الأمريكي"[8] -، لكنه فوجئ بعدم التركيز على الخوف من الإصابة الجسدية أو الموت، بقدر التركيز الكبير على الخوف من "خذلان الآخرين"[9].

يرينا الشكل الآتي أكثر العوامل أو الحالات إخافة للجندي الصهيوني في المعركة أو قبلها أو بعدها، وهو قادم ومقيّم بحسب شاليط من جنود قدامى (قوات خاصة وضباط صف غير مكلفين : NCOs) وضباط (ملازمون وألوية: قادة كتائب وقادة فصائل)، أي أنّ، لدى جميعهم خبرات قتالية تؤكد على قيمة هذه الإحصائية.

شكل رقم (1): العوامل المصنّفة كجوانب القتال الأكثر إخافة بحسب جنود وضباط إسرائيليين[10].

  ضباط وكبار ضباط NCOs المجموع = 69 رتب أخرى المجموع = 468
الخوف من العدد النسبة % العدد النسبة %
خذلان المرؤوسين 29 42.0 2 0.5
خذلان الرفاق 1 1.4 189 40.4
الإصابة أو فقدان طرف من الأطراف 10 14.5 124 26.6
الموت 7 10.1 97 20.7
خذلان الوحدة 5 7.2 19 4.1
الخطف 2 2.9 15 3.2
أن يترك في أرض المعركة 1 1.4 13 2.8
خذلان الأمة 3 4.3 5 1.1
إظهار الخوف 5 7.2 1 0.03
اتخاذ قرارات خاطئة 4 5.8 - -
الجبن أو الضعف النفسي 1 1.4 - -
خذلان العائلة - - 3 0.08
عدم الكفاءة 1 1.4 - -

علّق شاليط على هذه النتائج بقوله أن التنوّع في تصوّر ما هو المخيف بالنسبة لهؤلاء الجنود واضح جداً. وفي الحقيقة، صحة هذه النتائج هنا، لا تعني بالضرورة صحتها في مكان آخر، إذ أن عاملاً كخذلان الرفاق يمكن أن تتغيّر أهميته وفقاً لروح الجماعة ومدى التزامها في كل وحدة قتالية، وأن تُترَك في أرض المعركة أو أن تخطف يمكن أن تزداد أو تقلّ حدته تبعاً لطبيعة وأحداث المعركة، أو تبعاً للتصوّر الموجود عن الخصم، فعلى سبيل المثال، الخوف من أن يُخطف "أحدٌ منا" على يد السوريين كان بالنسبة لنا أكبر بكثير من أن يُخطف على يد المصريين، ولربما تغيّر هذا العامل في سيناء أو في جبهات لواء غولاني[11].

وقد قام شاليط بدراسة مشابهة أيضاً على جنود حفظ السلام السويديين الذين لم تكن لديهم بعد دراية بتجارب القتال الحقيقي. وفي هذه المرة، تلقّى منهم الإجابة التي توقعها في الدراسة السابقة ولم تأته، الخوف من الموت أو من الإصابة كأحد أكبر مصادر الخوف لديهم. واستخلص من كل هذا، أن العلاقة عكسية بين الخبرة بالمعارك وتجارب القتال وبين الخوف من الموت أو من الإصابة.

اتفقت مع هذه النتيجة الكثير من الدراسات والتجارب العلمية التي أقميت حول العلاقة بين ممارسة الأنشطة الخطرة والخوف من الموت (Scharder & Wann 1999, Feifel & Nagy 1981, Alexander & Lester 1972, Griffith & Hart, 2002).

على سبيل المثال، اكتشف Scharder  و Wann في تجربتهما لعام 1999، أن القلق من الموت لم يكن مؤشراً دقيقاً على المشاركة في الرياضات عالية الخطورة، وافترضا في نهاية المطاف أنّ لعمر المشاركين الشباب (21.8) أثر محتمل على هذه النتيجة[12].  

ويعلّق الملازم كولونيل الأمريكي ديف جروسمان مؤسس "علم القتل : killology"[13] في كتابه "في القتل" بالقول أنّه "في دراستي كلاً من بيركن وشاليط نرى أن الخوف من الموت أو من الإصابة ليسا سبباً أولاً للحالات النفسية الصعبة في القتال، لقد وجد شاليط أنه حتى في المجتمعات والثقافات التي تقول لجنودها بأن الخوف الأناني من الموت أو من الإصابة يجب أن يكون هاجسكم الأول، أي، حلالٌ عليكم ذلك، إلا أن الخوف من خذلان هذا المجتمع أو هذه الثقافة يبقى هو الهاجس الأكبر على عقول هؤلاء الجنود!"[14]

وعلى العكس من ذلك تماماً، توصلت بعض الدراسات إلى نتيجة مفادها أن الأفراد المشاركين في أنشطة مهنيّة فيها خطر الموت حاضر باستمرار، يعانون من قلق-خوف من الموت بشكل أعلى من الأفراد في المهن الأخرى (DePaola, Neimeyer, Lupfer, & Fiedler, 1992; Grant & Wade-Benzoni, 2009; Meisenhelder, 1994; Robbins, 1992; Thorson & Powell, 1991, 1996). على سبيل المثال، أثبت Hunt, Lester, and Ashton (1983)  أن مستوى الخوف من الموت لدى الجنود وأفراد الشرطة أعلى من رجال الأعمال وطلاب الجامعات بشكل عام[15].

كيف نحلّ هذا التناقض اذن؟ من جهة هناك دراسات وتجارب علمية ومواد اثنوغرافية تؤكد أن تجربة القتال، أو بمعنى أوسع، تجربة ممارسة الأنشطة الخطرة تقلل من مستوى الخوف من الموت لدى الممارسين. ومن جهة ثانية، هناك دراسات وتجارب علمية ومواد اثنوغرافية تؤكد أن الخوف من الموت أعلى في الأنشطة ذات الخطر العالي والحضور المستمر لفكرة الموت من الأنشطة ذات الطبيعة المدنية البحتة.

نفترض إذن كما افترض نيوسوم، أن ما نطلق عليه "تكيّف الجنود" (Military adaptation) أو عدم تكيفهم في أرض المعركة يعتمد أولا على المسار البيوغرافي الذي أتى منه كل جنديّ على حدة، ثانيا وبشكل أساسي، على عملية صناعتهم كجنود التي تشمل كما قلنا إقامة حالة جسدية ونفسية خاصة. ولهذا السبب، فإن دراسة كيف تتم عملية صناعة هؤلاء الجنود في الجيوش الحديثة هو أمر لا مفر منه في أي حال من الأحوال.

كتاب "في القتل: التكلفة النفسيّة لتعلم القتل في الحرب والمجتمع" للملازم كولونيل الأمريكي ديف جروسمان:

نشر جروسمان هذا الكتاب في مدينة نيويورك عام 1996، أي قبل تقاعده من الحياة العسكرية بثلاث سنوات،.كان رقيباً في الفرقة المظلّية 82، ثمّ قائد كتيبة في فرقة المشاة 9، ثمّ ضابط للأركان العامة وقائد سريّة في فرقة المشاة 7، وانتهى به المطاف إلى أستاذ في علم النفس في الأكاديمية العسكرية للولايات المتحدة والمعروفة أيضاً باسم "ويست بوينت".

يفتتح جروسمان كتابه واصفاً إياه بهذا التشبيه:

"في حال كنتَ بكراً يجهّز لليلة زفافه، أو تواجهك صعوبات جنسية مع شريكك، أو في حال كان الفضول هو ما يحركك، ستجد اذا مئات الكتب المتوفرة في هذا الموضوع. أما لو كنت جندياً شاباً "بكراً"، أو ضابط حديث العهد وينتظر تعميده بالنار، إذا كنت محاربا قديما أو شريكاً لمحارب قديم وتواجهك اضطرابات نفسيّة بسبب تجارب القتل السابقة، أو في حال كان الفضول هو ما يحركك مرة أخرى، فإنك لن تجد في هذا الموضوع أية أعمال متوفرة على الطريقة العلمية... في القتل، هو إذن محاولة متواضعة لتصحيح هذا الخطأ، ومن خلال القيام بهذا الدور، يرسم هذا الكتاب صورة مطمئنة للطبيعة البشرية، فبالرغم من العنف والحرب، الإنسان في طبيعته ليس بقاتل"[16].

الذي بين يدينا بطبيعة الحال، هو كتاب عن القتل، يشرّح فيه المؤلف نفسية القاتل، طرائق هذا الفعل وتبعاته المختلفة. يضيف جروسمان أنه كتابه هذا هو أيضاً مساهمة في النقاش الدائر حول مسببات العنف في "شوارعنا"، لماذا وكيف تساهم "الميديا" وشبكات ألعاب الفيديو في ذلك؟ والطريقة التي تستنسخ فيها هذه العملية لتكييف الجنود والضباط حديثي العهد على فعل القتل. وقد جعل من الكتاب نصيباً لا بأس به للخوف كعقبة أساسية أمام القتل كفعل "ضروري" للجنود، وهذا بالتحديد سبب اهتمامنا به.

يشير الشكل التالي إلى الخيارات المتاحة أمام كل جندي في أرض المعركة، وهو المدخل الذي يعتمده جروسمان لدراسة الخوف عند الجنود.

%d8%b4%d9%83%d9%84-%d8%b1%d9%82%d9%85-2

شكل رقم (2): متلازمة اضرب أو اهرب[17].

يقوم هذا النموذج على أساس أنه أمام مصدر ما للخطر، تستنفر مجموعة من العمليات الجسدية والنفسية لتحضّر وتدعم الجندي في هذه الحالة على اتخاذ قراره، إما القتال ومتابعته، أو الهرب والخضوع. متلازمة اضرب أو اهرب هي إذن الضبط المناسب لأي مخلوق في مواجهة الخطر. ولنقفز مباشرة إلى قرار الهرب والخضوع، يضع جروسمان الخوف مباشرة في موقع المسؤول عن هذه الحالة ويصفها بيولوجياً بالقول:

"عندما يخاف الإنسان، فهو يتوقف كلياً عن التفكير بدماغه الأمامي الذي يميزّه كإنسان، ويبدأ بالتفكير بدماغه الأوسط الذي يشترك فيه مع باقي الحيوانات، وفي منطق العقل الحيوانيّ، من يصدر الضوضاء الأعلى أو من ينفخ نفسه أكثر، هو من يفوز"[18].   

حتى يُفهم هذا النموذج بطريقة صحيحة، وبشكل خاص، الجزء الذي يتعلق منه بالخوف: لماذا يخاف الجندي ولا يستطيع أن يقتل؟ أو لماذا يخاف ويخضع؟ نحن بحاجة إلى فهم ما يعرف بـ "قانون القوة في المعركة" الذي يتحدّث عنه جروسمان هنا[19]، إلا أن أفضل ما كتب فيه هو الكولونيل الفرنسي ميشيل غويا في كتابه "تحت النار"، وهو ما سنتطرق إليه مباشرة.

كتاب "تحت النار: الموت كفرضيّة للعمل" للكولونيل الفرنسيّ ميشيل غويا:

صدر هذا الكتاب قبل عامين من الآن، وهو بلا شكّ أهم ما كتب بالفرنسية في أدبيات المعركة، كتاب غني بالأمثلة العسكرية والمراجع التي يحيلنا إليها، وقد أعطانا منذ قراءته للمرة الأولى دفعة قوية لإنجاز هذه الدراسة وأطروحة الماجستير.

كتاب "تحت النار" عبارة عن محاولة من غويا لإعادة فهم تجربته العسكرية بطريقة علمية منهجية، ويريد من خلال هذا كلّه أن يجيب على سؤال واحد فقط: كيف يقوم رجال عاديون بأمور خارقة للعادة؟ 

يبدأ الكولونيل ببكائيّة حول تراجع مكانة الجيش في المجتمع الفرنسيّ أمام الحركات التحررية والنزعات اللاعسكرية التي بدأت باجتياح البلاد انطلاقاً من سبعينات القرن الماضي، وقد أطلق على هذه الحالة مفهوم "عقيدة النقي والتامّ"، وأراد بها عقدة النقاء والتمام التي سيطرت على عقول الفرنسيين في ذلك الوقت. مشكلة غويا مع هذه العقيدة العقدة هي عدم تركها أي مساحة ممكنة للنقاشات التكتيكية والملاحظات البراغماتية التي كانت في أوج شبابها على مستوى البلدان الأخرى، استمر جنود فرنسا بالقتل والموت يقول، لكن بلا اهتمام من أحد، بل، وباحتقار من المؤسسة العلمية وحتى من المؤسسة العسكرية نفسها[20]

يتحدّث بعدها مباشرة عن المعركة وقانون القوة، وهو ما سنتوقف عنده لاستكمال شرح فكرة الخوف من القتل السابقة عند ديف جروسمان.

يقول الضابط النابليوني شارل آردانت دو بيك في وصف منحنى المارشال إتين ماكدونالد عن الخوف في معركة فاغرام التي وقعت في الخامس والسادس من تموز عام 1809:

"من 22000 جندي، 3000 بالكاد وصلوا مواقعهم في الصفوف الأمامية. ال 19000 الذين تغيّبوا، هل كانوا خارج المعركة؟ لا. وبالحد الأقصى، ثلث هؤلاء وهي نسبة ضخمة نوعاً ما كان بامكانهم في النهاية أن يصلوا إلى مواقعهم ; ال 12000 الغائبين حقيقةً هذه المرة، ماذا حلّ بهم؟ هل تعثروا في الطريق وسقطوا أرضاً؟ هل غلبهم النعاس وناموا في الطريق؟ هل تظاهروا بالموت لئلا يكملوا المسير نحو المعركة؟ لا شيء أسهل من القيام بهذا النوع من التدحرج الخامل، وليس هناك ما هو أكثر شيوعاً"[21].

المعركة قانون قوّة يقول غويا، ويقوم هذا القانون على ما يسمّى بمبدأ باريتو 80/20 = 20/80، أي أنّ 80% من أهداف القتال، يحققها 20% من الجنود، أو يمكن القول، 20% من الفاعلين ينتجون 80% من الأحداث. وبالتالي، هناك حيث يسيطر الخوف، 20% من الأهداف/الأحداث ينتجها 80% من الجنود/الفاعلين. يمكن بطبيعة الحال أن تذهب الأمور في المعارك إلى تطرّف أكبر من هذا، فيحقق 5% من ال20% نصف العمل المطلوب، ويمكن أن تبقى كما هي أو أن تذهب أكثر باتجاه رجحان الكفة.

دعونا نتخيل قانون القوة – المعركة خطّاً ملتوياً على منحنىً هندسيّ. على يسار هذا الخطّ الضيّق عمودياً في مدار (أ) التي تمثّل لنا روح المبادرة، الكفاءة والفاعلية والتنسيق، نجد "مغنّيي الحرب"، وهم على سبيل المثال ال3000 الذين اخترقوا الخطوط النمساوية في معركة فاغرام وقتلوا هناك. على يمين الخطّ، الممدود أفقياً في مدار (ب) التي تمثّل لنا العدد، نجد "الكومبارسات"، وهم كثر كما رأينا.

%d8%b4%d9%83%d9%84-%d8%b1%d9%82%d9%85-2

شكل رقم (3): قانون القوّة في المعركة بتصرّف

وكما قفزنا في شرح جروسمان عن خيارات الجندي المتاحة إلى حيث يسيطر الخوف، سنفعل هنا الشيء ذاته وسننتقل مباشرة إلى اليمين وأقصى اليمين في قانون القوة في المعركة، حيث يسيطر الخوف أيضاً على تصرفات الجنود.

على اليمين لقانون القوة: "الكومبارس":

يقلّل الخوف من القتل عند هذه الكتلة الكبيرة من الجنود ليس فقط روح المبادرة، وإنما كافة القدرات الجسدية والعقلية. يقدّر الكابتن لافارج أنه في جميع كتائب المشاة المشكلة من 600-800 مقاتل والتي شاركت في المعارك بين عامي 1914-1915، لم يتبقّ في كل تشكيل إلا 200-300 بعد مضيّ سويعات قليلة على القتال، ولم يكن لأغلب هؤلاء مطلقاً أية تأثير على مجريات القتال[22]

يعتقد الكولونيل هنا، أنه وبدرجات متفاوتة، سنجد هؤلاء "الكومبارس" في كافة أشكال القتال. ففي مهمة قصف جوّي سنة 1917 يصفها صاحبها الطيار الفرنسيّ اندريه شايانت بعد ملاحظته لستّ طائرات ألمانية (boches[23]) في مجال طيرانه:

"أرى أمامي رفيقين لي، ثم أشير لهم: "تعالوا معي"، تبعوني لكن بروحية معطوبة، وأضعت الألمان! عدت إلى رفيقاي وجعلتني في المنتصف، دفعت بهم إلى الأمام، ثم وجدت الطائرات الألمانية مرة ثانية، رسمت الخطّة في رأسي وأشرت لرفيقان: "أنا سأهاجم". كنت محظوظاً جداً بالقضاء وحدي على الألمان حتى آخر طيارة منهم. ثم بعد عودتي إلى المعسكر، بحثت عن رفيقاي، لم أجد أحداً... هنا تعلم حقاً من هو صديقك الحقيقي ومن لا، من يذهب معك على الموت ومن يتظاهر بالذهاب... من يختفون تماماً عندما تكون بأمس الحاجة اليهم ولا تراهم إلى في النهاية، عندما لا يكون هناك أي مصدر للخطر! محركات طياراتهم تهذرب كرجل معه الحمى، وبنادق طائراتهم معطلة! في الحقيقة، لقد هوجموا من فوقهم ولا يعلمون حتى الان كيف استطاعوا الهرب والخروج من المعركة"[24].

على الأرض مجدداً، هذا ما يؤكده الجنرال دو بي، رئيس قسم التدريب والعقيدة القتالية للجيش الأمريكي طوال سنوات السبعينات من القرن الماضي:

"لو تركت الأمور تسير لوحدها، فقط 10% من الجنود من يأخذ بنفسه روح المبادرة، بالحركة أو بإطلاق النار والقنابل. الآخرون، سيدافع كل منهم عن مهامهم التي اوكلت اليهم بالمعنى الأوليّ أو الخاص جداً، لا أكثر ولا أقلّ. لا يمكنك عملياً الاتكال عليهم، فهم مبرمجون على خطوط عريضة لا يستطيعون أو لا يريدون الخروج من حدودها، ومنهم ضباط! ستظلّ تقول: "اعمل هذا، اعمل ذاك، اطلق على هذا الهدف، اطلق على ذاك، اذهب هناك". تجد نفسك في نهاية المطاف بين رقيب واحد جيد وثلاثة أو اربعة جنود ليقوموا بكل العمل"[25].

يتفقّ مع هذا كثيرون، والأمثلة على اليمين من قانون القوة في المعركة هائلة، في الكتاب وخارجه، لكن ليس من الضروري أن تُعرض كلها في دراسة واحدة أو في سبيل توضيح قانون واحد. 

يعقّب ميشيل غويا على هذه الأمثلة بالقول بأن هؤلاء الرجال خضعوا لقوتين كبيرتين ومتناقضتين، الأولى كابح قوي جداً حدّ من قدرتهم على التفكير، والثانية حاجتهم الملحّة للتصرف[26]. ولهذا تجدهم قد تبعوا قوانينهم الشخصية في القتال لا قوانين المؤسسة العسكرية المنتمين اليها.

أما على اليمين الأقصى من قانون القوة-المعركة، فتسيطر كمية أكبر من الخوف على تصرفات الجنود، وترى حالات خوف أكثر تطرفاً تبدأ بالعويل والصراخ وفقدان الوعي، وتنتهي بأن يلقّم الجنديّ سلاحه ويُقتل دون أن يطلق النار! وغالباً جدا ما يتحول من بقي من هذا كلّه على قيد الحياة إلى ما يعرف بحالات الصدمة أو ما بعد الصدمة. 

 ===========================

الهوامش:

[1]  أنظر: Ronald Hatto, Anne Muxel et Odette Tomescu, Enquête sur les jeunes et les armées : images, intérêt et attentes, Etude de l’Irsem n°10 , 2012. Jean-François Léger, Pourquoi des jeunes s'engagent-ils aujourd'hui dans les armées ?, Revue française de sociologie, 2003/4 Vol. 44, p. 713-734
.
[2] Piddington, Ralph, Man and Culture : An evaluation of the work of Bronislaw Malinowski, Routledge & Kegan Paul, London, 1957, p : 34.
[3]  استخدمنا في جمع السير الذاتية للجنود نوعين من اللقاءات المنهجيّة، الأول شائع جداً ويسمّى عادة باللقاء النصف مباشر (entretien semi-directif)، وقد بررنا اعتماده بأنه لا يمكن إطلاق العنان للمخبر في الحديث فيخرج عن إطار المبحوث عنه. الأداة الثانية وهي ما قصدنا عملياً حين قلنا معقدة، اللقاء التصريحي أو لقاء التجلّي (entretien d’explicitation) الذي طوّره عالم النفس الفرنسي بيير فيرميرستش لإعطاء مصداقية أكثر للمعطيات الاثنوغرافية، ويقوم هذا اللقاء على مبدأ تجزئة أحداث الماضي إلى أكبر عدد ممكن في الوصف من أجل الوعي بالوعي القائم حينها وإعادة التصريح به لفهمه الآن. أما مبرر استخدامه، فهي الانتقادات الموجهة لمنهج السيرة الذاتية باعادة بناء الماضي، أو صناعة نسخة أخرى منه وأن الرواية لا يمكن أن تفلت بأي حال من الأحوال من تأثيرات ذاتية الراوي نفسه.

أنظر:

  • Balas-Chanel A., L’entretien d’explicitation. Accompagner l’apprenant vers la métacognition explicite, Éduquer, 2002.
  • Petitmengin C., Décrire son expérience vécue en « deuxième personne » : Une méthode d’entretien pour contribuer à une science de la conscience, Sciences 5, 2006.
  • Cazemajou A., Pauline ou la poupée qu’on bascule (Intervention au Centre national de la danse Lyon/Rhône-Alpes, novembre 2011), Expliciter, 2013.

[4] Wacquant, Loïc & Bourdieu, Pierre, An Invitation to Reflexive Sociology, Polity Press, 1992, p : 18.
[5]  Candau, Joël, Pourquoi coopérer ?, Terrain, 2012, p : 15.
[6] Newsome, Bruce, The myth of intrinsic combat motivation, Journal of Strategic Studies, vol 26, no 4, Decembre 2003, pp. 24-46, p. 24.
[7] Goya, Michel, Sous le Feu, Tallandier, 2014, P. 23, 25.
[8]  Shalit, Ben, The Psychology of Conflict and Combat, Praeger, New York, 1988, p : 10.
[9]  Grossman, Lt. Col. Dave, On killing : The psychological Cost of Learning to Kill in War and Society, Back Bay Books, New York, 1995, 1996, p : 52.
[10]  Israeli Defense Force (IDF), Unit of Military Psychology, unpublished report, 1974. Cited in : ibid, The Psychology of Conflict and Combat, 1988, p : 11.
[11] Id., p : 10.
[12] Griffth, James D. ; Toms, Ali ;  Reese, Joey ; Hamel, Michael ; L. Gu, Lucy, Attitudes toward dying and death : A comparison of recreational groups among older men, OMEGA, Vol. 67(4) 379-391, 2013. [13] See also : (http://www.killology.com/).
[14] Ibid., On killing : The psychological Cost of Learning to Kill in War and Society, 1995, 1996, p : 53.
[15] Ibid, Attitudes toward dying and death : A comparison of recreational groups among older men, OMEGA, Vol. 67(4) 379-391, 2013.
[16] Id., p : xiv.
[17] Id., p : 7.
[18] Id., p : 8.
[19]  مصدر سابق، أنظر ص: 67-68.
[20] Ibid., Sous le Feu, 2014, P. 20.
[21] Ardant Du Picq, Charles, Etudes sur le combat, Paris, Champs libre, 1978, p : 94.
[22] Capitaine Laffarague, Réflexions sur la part que l’on doit attribuer à l’individu et à l’unité d’infanterie dans le combat, Revue d’infanterie, 1926-1. Cité dans : ibid., Sous le Feu, 2014, p : 36.
[23]  يطلق الفرنسيون على الألمان مصطلح "بوش"، وهي كلمة تحقيريّة إلى حد ما، وقد شاع استخدامها أثناء الحربين العالميتين.
[24] Jules Roy Guynemer, L’Ange de la mort, Albin Michel, 1986, p : 212. Cité dans : id., pp : 36-37.
[25] Changing An Army, An Oral History of General William Depuy, www.geocities.com/jeffduquette/Depuy.html. Cité dans: id., p: 27.
[26] Id., p : 33.