عابرون

يحاول الفيلم تصوير جهاز الشاباك على أنه جهاز لحماية أمن كل من الفلسطينيين والصهاينة على حد سواء. وذلك بادّعاء مسؤولية الجهاز عن إيقاف عدد من العمليات المنوي تنفيذها من قبل صهاينة ضد الفلسطينيين. في حين يستغل قادة الجهاز عملية اغتيال اسحق رابين من قبل أحد المتطرفين اليهود لإعادة هيكلة الجهاز نحو مزيد من تنفيذ اغتيالات ومطاردات للفلسطينيين وحدهم. حيث صارت عمليات الشاباك أكثر دقة وتحقق الأمن المنشود أكثر فأكثر مع مرور الوقت.

 

يهدف هذا الفصل إلى تحليل الجانب الديني في خطاب المؤسسة العسكرية الأمنية الصهيونية، من خلال تناول بعض أسماء الحروب والحملات والآليات والأناشيد العسكرية، مع الوقوف سريعًا عند مفهوم الأمن والحرب في  "التناخ"، كما يفسره حاخامات يهود، وانعكاسه على العقيدة الأمنية الصهيونية.

تتناول هذه الدراسة العلاقة ما بين الدين والنصوص التوراتية وبين تشكل المفاهيم الأساسية في العقيدة الأمنية الصهيونية، هذا من جانب. ومن جانب آخر، فإن الدراسة تبين كيف يتم توظيف التراث والمفاهيم الدينية في خطاب المؤسسة العسكرية الصهيونية، الذي يتجلى في مجموعة من التشكيلات الخطابية منها تسميات الحروب (مثل عناقيد الغضب، الجرف الصامد، عمود السحاب)، الأناشيد العسكرية، الآليات العسكرية (مثل الميركافاه)..الخ.

أفيخاي أدرعي

في السّنوات الأخيرة، وفي ظلّ وجود قنوات عربية كبيرة كالجزيرة والعربية، يستغلّ ناطقو العدوّ الصّهيوني هذا الأمر للمُشاركة بمقابلات تلفزيونية فيها، والوصول إلى العرب والفلسطينيين وإقناع العالم العربي والإسلامي بأكاذيبهم عبر التحايل والخداع الإعلامي. وهو نموذج شبيه بعمليات تدمير الصّحف الفلسطينية قبيل النكبة وغزو العقول واستعمارها، بالإضافة إلى تورط هذه القنوات العربية بتطبيع علاقتها مع الكيان الصهيوني، واستضافة مجرميه على شاشاتها.

 

حينما اشتكى القوميون المتدينون لرئيس الوزراء دافيد بن غوريون أنهم غير مدمجين كليا في الإدارة العامة، أو أنهم افتقروا إلى ذات الوضع الذي تمتع به غير المتدينين، سألهم: "كم منكم دُفن في مقابر الجيش؟". وقد يبدو أنه على مستوى شخصي وفئوي وثقافي أن ثورة أكاديميات ما قبل الخدمة في الجيش قادت الصهاينة المتدينين والمستوطنين إلى مقابر الجيش، واقعياً ورمزياً.

في طيّات التّحولات الاجتماعية الصهيونية، وفي سياق تأثير هذه التحولات على التكوين الديمغرافي والاجتماعي للجيش، وتحوّله - وإن بشكل محدود - من جيش شعبيّ إلى جيش مهنيّ على شاكلة غالبية الجيوش الغربية، تلعب أكاديميات ما قبل الخدمة العسكرية دوراً جوهرياً في استجلاب ودمج شريحة هامة من هامش المجتمع إلى مركزه، أي أبناء التيار الصهيوني القومي المتدين، من خلال استدخالهم في الجيش، وبالأخصّ في الوحدات القتالية.

قد يكون كتاب الباحث الصهيوني شمعون شامير والمتخصص في تاريخ مصر "غصن الزيتون: قصة المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة"، أحد أهم الكتب التي صدرت مؤخراً حول الاستشراق الصهيوني. الكتاب الذي يقع في 465 صفحة من القطع المتوسط يوّثق تاريخ العلاقات الأكاديمية الصهيونية المصرية وشبكة العلاقات المتداخلة بين الطرفين منذ السبعينيات حتى اليوم. سنحاول في هذه المقالة عرض أهم القضايا التي طرحها شامير في كتابه.

معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني في تل أبيب

تعتبر حرب أكتوبر في العام 1973 بين مصر ودولة الاحتلال عاملاً مهمًا في تحديد تطورات ومسارات جديدة في المجتمع الصّهيونيّ، وكثيرًا ما يدرس الباحثون الصّهاينة آثار وتبعات هذه "الصّدمة" اجتماعيًا وأمنيًا وسياسيًا. وكان من نتائجها على الصّعيد الأمنيّ – البحثيّ، الشّعور بالحاجة إلى تأسيس مركز أبحاث متخصص في أمور الأمن، نظرًا لأن المقولة السّائدة بعد الحرب كانت أنه لم يكن هناك من "يتنبأ بها ويقدر جيدًا احتمالات نشوبها بناء على دراسات وأبحاث استراتيجية وأمنية".

 
الثورة في الشؤون العسكرية

نحاول هنا الإضاءة على إحدى إصدارات هذه الأكاديميا الصهيونية، وهي مقالة للجنرال الصهيوني "إيتاي برن" (Itai Brun)، بعنوان: "بينما كنا مشغولين في تخطيط أمور أخرى- الثورة الأخرى في الشوؤن العسكرية"، ونشرت في المجلة المحكمة للدراسات الإستراتيجية في آب من العام 2010.

اعتمدت الحركة الصّهيونية كحركة استعمارية استيطانية تطمح لبناء وطنٍ حصريّ لليهود في فلسطين وإحلال اليهود مكان الفلسطينيين أصحاب البلاد على نماذج وإرث إمبريالي استعماري عالمي، قامت بتطويره وتسخيره ليغدو متلائمًا ومتجانسًا مع مخطّطها الذي مزج ما بين القومية والدين وسخّرهما لتهجير السّكان وإحلال مستوطنين أجانب، مع السيطرة على الأرض وما تبقّى من سكان لم يتم تهجيرهم.

Pages

Subscribe to عابرون