You are here

فلسطين

باب العامود ساحة رئيسية فعليّة ورمزية لمعركة بين المستعمِر- الذي يخطّط وينفّذ بشكل متواصل هجمات على الهوية والمكان والوجود الفلسطيني في القدس، وبين أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى الموارد التي يتمتّع المستعمر بها، ولكن يملكون مخزوناً لا ينضب من الإرادة والتحدي تزوّدهم به جذورهم التي نمت وامتدّت في تراب القدس عبر التاريخ. وهم في كل أشكال فعلهم المختلفة تلك كأنما يدكون ثغرة في سور القدس، كأنما يفتحون باباً نحو الحريّة، حتى تتجلى حقيقة أمامهم كلمات القصيدة: "لن يقفل باب مدينتنا".

رغم مرور عشرين عاماً، إلا أن تفاصيل حكاية غسان خلف الشيك لا زالت تسترخي في ذاكرته. ليس النسيان وحده عدوّ التجارب، بل كذلك غياب اللهفة والشغف عدوّ ثانٍ لها. لم ينسَ غسان أيّاً من تلك التفاصيل، مهما جاءت "مملة" أو هامشية، لكنه كذلك لم يفقد لهفة الحكاية الأولى. لم نكن نعرف قبل أن نصل بيته في ضاحية شويكة من طولكرم، أننا لن نحتاج أصلاً إلى تكرار الأسئلة أو تفصيلها، أو بعضُنا – وهو يرتب أجندة ذلك اليوم – ظنّ أنها مقابلة تنتهي في "ساعة زمن"، وننتقل لمقابلة أخرى.

كبشانة الفداء

قبور بلا شواهد، وشهداء بلا وصايا، وموت منزوع من طقوسه الجنائزية، وحداد بلا مراثٍ ولا موثبات، غير آيات من سورة عمران تنبعث من حنجرة شيخ المنزول يوسف في كلّ يوم قبيل صلاة الفجر. والغنم تُركت وصوفها عليها كإشارة للزعل والحداد، وتذكر الحاجة كلثوم أن الرعيان الذين جزّوا صوف غنمهم قبل وقعة الشهداء تركوه منفولاً بلا غسيل، مفروكاً بالفحم ومعلّقاً على ألواح الصّبر المحيط بالبيوت.

بعد عشرة أيام من الهجوم على قافلة الشّهيد الحنيطي، أي في السابع والعشرين من آذار عام 1948، عادت المقاومة وضربت عُمق المستعمرات واستهدفت قافلة صهيونية كانت في طريقها لكسر الحصار عن مستعمرة "يحيعام" بالقرب من قرية الكابري، قضاء عكا.

"مالك وللفلسطينيين؟"، كان هذا السؤال الذي سأله "جلوب باشا" - المعروف شعبيًا بلقب "أبو حنيك" - للمناضل الأردنيّ محمد حمد الحنيطي، عندما رأى منه شدّة اهتمامه وصدقه في القتال في فلسطين خلال حرب عام 1948. كان الحنيطي رافضًا للصهيونية والاستعمار البريطاني، منطلقًا من قلب الأمة العربية دفاعًا عن فلسطين، ومحمّلًا بإرث رفض تقسيم الوطن العربي إلى دويلاتٍ.

 

في وسط صحراء سيناء وبين تلك التّلال الرمليّة الجافة، وخلال معارك العثمانيين ضدّ الإنجليز في نهاية الحرب العالمية الأولى، عام 1916، وقف الضَابطُ الإنجليزيُّ وجنودُ كتيبته مندهشين أمام جثثٍ لجنودٍ عثمانيين. وكان سبب الدهشة أنهم اكتشفوا أنهم كانوا يقاتلون كلّ ذلك القتال ضدّ سرية استطلاع عثمانية "بسيطة"، من فيلق "الهجانة"، لا يتعدى عددهم عشرة جنود.

في الإضراب عن الطعام، يتكامل "الداخل" و"الخارج" في معركة واحدة، هي المعركة الوحيدة التي يستطيعون فيها الالتحام تحت قيادة أسرى داخل السجون وتتشكّل قيادة واحدة موحّدة يكون التكامل شرط نجاحها، في الوقت الذي يمكن إن تم حصرها في "التضامن" أن تفشل. 

آرماندو: هل تريد الهرب يا محمود؟ محمود: نعم أريد الهرب.. مللت منكم، ألم تملّوا مني؟ آرماندو: وما رأيك بدولة "إسرائيل" وهي تكشفك قبل أن تخلعَ البلاط؟ محمود يقهقه: كشفتونا قبل خلع البلاط؟ هل أنت جاد؟ يبدو أنك لم تر النفق بعد؟ آرماندوا وقد جنّ جنونه، يصرخ: ماذا تقول؟ ... لا تمزح معي.

تاريخ مختصر للهروب من السجن

يتربّع الهارب من السجن في عقل كل مصمم للسجون، حيث يُصمَم المكان بأدق تفاصيله لينطق حاله بأن الهرب مستحيل وأنه لا أمل. وعادة ما يتم استخدام عبارة أن الهرب مستحيل من هذا السجن عند تدشين كل سجن جديد، وعادة ما تُثبت الوقائع العكس. ومن هنا لا تقتصر تبعات ونتائج نجاح عملية الهرب على المستوى الفردي للفرد أو المجموعة الهاربة، وإنما تبعاتها الأهم تكمن في تأكيد عبثيّة مسعى الوصول إلى منظومة السيطرة الكاملة.

حافظت السيلة الحارثية على إرث شهيدها أبو درّة، وعلى نهجه الثوري وعلى بيته وخنجره. خنجره ما زال موجوداً وتحتفظ به مسنةً تُكنّى بأم عطا. خيرية جرادات (أم عطا) لم تقابل أبو درّة بل ولدت بعد وفاته بعشر سنوات، لكنها حفظت أدواته ونهجهه جيداً؛ إذ تربطها علاقة وثيقة بالثوار، فكما حافظت على خنجر أبو درّة، أرادت أن تحيي اسم "عطا الزير" فسمّت ابنها الأول على اسمه.

Pages

Subscribe to فلسطين