فلسطين

جهاد بدر.. شهيد نداء الأقصى

رصاصة واحدة، دخلت الصدر واخترقت القلب، فانفجرت منه نافورة دم سخين يتدفق قوياً، ومن حيث تدفق الدم من قلب جهاد صعدت روحه إلى بارئها في سيارة الإسعاف، وصل جهاد إلى مستشفى المقاصد شهيداً، فسُجّي بجوار الحاج صالح اليماني، وانشغلت طواقم المشفى في معالجة ستين جريحاً وصلوا للمشفى.

عاد الهتاف الفلسطيني في باب الأسباط هتافاً حيّاً فاعلاً وسلاحاً نفسيّاً مهماً، يرفع من الروح المعنوية للمعتصمين من جهةٍ، وقادرٌ على التأثير في نفسيّة العدوّ من جهةٍ أخرى.

كان الناس يقاتلون بشراسة عن حيزهم ومكانهم الخاص، وما تبقى لهم بعد أن ضاع كل شيء، "هو الأقصى اللي ضايلنا اذا راح ما ضل النا اشي"، وكانت الجماهير تدافع عن كرامتها المُهددة، وقد كانت مقولة "خسران الكرامة" هي أكثر المقولات تداولاً بين الناس>

حرب غزة (2014): عمليات المقاومة وأسلحتها

ترصد هذه المقالةُ تكتيكاتِ المقاومة المتبعة خلال الحرب على مختلف مستويات العمل العسكري وأسلحته، وعملية التطور الملحوظة والكبيرة التي مرّت بها المقاومة على الصعيد التكتيكي والعملياتي، وعلى مستوى جهوزيتها لمجابهة جيش الاحتلال.

باب العامود ساحة رئيسية فعليّة ورمزية لمعركة بين المستعمِر- الذي يخطّط وينفّذ بشكل متواصل هجمات على الهوية والمكان والوجود الفلسطيني في القدس، وبين أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى الموارد التي يتمتّع المستعمر بها، ولكن يملكون مخزوناً لا ينضب من الإرادة والتحدي تزوّدهم به جذورهم التي نمت وامتدّت في تراب القدس عبر التاريخ. وهم في كل أشكال فعلهم المختلفة تلك كأنما يدكون ثغرة في سور القدس، كأنما يفتحون باباً نحو الحريّة، حتى تتجلى حقيقة أمامهم كلمات القصيدة: "لن يقفل باب مدينتنا".

رغم مرور عشرين عاماً، إلا أن تفاصيل حكاية غسان خلف الشيك لا زالت تسترخي في ذاكرته. ليس النسيان وحده عدوّ التجارب، بل كذلك غياب اللهفة والشغف عدوّ ثانٍ لها. لم ينسَ غسان أيّاً من تلك التفاصيل، مهما جاءت "مملة" أو هامشية، لكنه كذلك لم يفقد لهفة الحكاية الأولى. لم نكن نعرف قبل أن نصل بيته في ضاحية شويكة من طولكرم، أننا لن نحتاج أصلاً إلى تكرار الأسئلة أو تفصيلها، أو بعضُنا – وهو يرتب أجندة ذلك اليوم – ظنّ أنها مقابلة تنتهي في "ساعة زمن"، وننتقل لمقابلة أخرى.

كبشانة الفداء

قبور بلا شواهد، وشهداء بلا وصايا، وموت منزوع من طقوسه الجنائزية، وحداد بلا مراثٍ ولا موثبات، غير آيات من سورة عمران تنبعث من حنجرة شيخ المنزول يوسف في كلّ يوم قبيل صلاة الفجر. والغنم تُركت وصوفها عليها كإشارة للزعل والحداد، وتذكر الحاجة كلثوم أن الرعيان الذين جزّوا صوف غنمهم قبل وقعة الشهداء تركوه منفولاً بلا غسيل، مفروكاً بالفحم ومعلّقاً على ألواح الصّبر المحيط بالبيوت.

بعد عشرة أيام من الهجوم على قافلة الشّهيد الحنيطي، أي في السابع والعشرين من آذار عام 1948، عادت المقاومة وضربت عُمق المستعمرات واستهدفت قافلة صهيونية كانت في طريقها لكسر الحصار عن مستعمرة "يحيعام" بالقرب من قرية الكابري، قضاء عكا.

"مالك وللفلسطينيين؟"، كان هذا السؤال الذي سأله "جلوب باشا" - المعروف شعبيًا بلقب "أبو حنيك" - للمناضل الأردنيّ محمد حمد الحنيطي، عندما رأى منه شدّة اهتمامه وصدقه في القتال في فلسطين خلال حرب عام 1948. كان الحنيطي رافضًا للصهيونية والاستعمار البريطاني، منطلقًا من قلب الأمة العربية دفاعًا عن فلسطين، ومحمّلًا بإرث رفض تقسيم الوطن العربي إلى دويلاتٍ.

 

في وسط صحراء سيناء وبين تلك التّلال الرمليّة الجافة، وخلال معارك العثمانيين ضدّ الإنجليز في نهاية الحرب العالمية الأولى، عام 1916، وقف الضَابطُ الإنجليزيُّ وجنودُ كتيبته مندهشين أمام جثثٍ لجنودٍ عثمانيين. وكان سبب الدهشة أنهم اكتشفوا أنهم كانوا يقاتلون كلّ ذلك القتال ضدّ سرية استطلاع عثمانية "بسيطة"، من فيلق "الهجانة"، لا يتعدى عددهم عشرة جنود.

Pages

Subscribe to فلسطين