فلسطين

يتناول المقال تجربة هيئة السلم الأهليّ في مدينة جنين، وبالتحديد في قرية السيلة الحارثيّة، والتي تشكّلت في عام 2016، بمبادرةِ عددٍ من الشخصيّات المقبولة اجتماعياً في القرية، بهدف حلّ مشاكل الدمّ والثأر وإصلاح ذات البين.

نقدّم إليكم في "باب الواد" نصاً مُترجماً لدراسة أجرتها ندى الأطرش*، بعنوان "رسم خريطة فلسطين: التصوير الجوّي للقوات الجوّية البافاريّة خلال الحرب العالمية الأولى"، والتي نُشرت عام 2014 في العدد 56 من مجلّة القدس الفصلية (Jerusalem Quarterly) الصادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية باللغة الإنجليزية. تتناول الدراسة رحلات الاستطلاع التي نفّذتها قوات السّرب الجوّي البافاريّ بين عامي 1917 و1918 ضمن عمليات التحالف الألماني التركي قرب نهاية الحرب العالمية الأولى. أنتجت هذه الرحلات الاستطلاعية صوراً متنوّعةً توثّق مرحلةً هامّةً من تاريخ فلسطين الحديث، تشهدُ على نهاية الإمبراطورية العثمانية وبدايات الاستيطان اليهوديّ والانتداب البريطانيّ لفلسطين، وتوفّر مادّةً خصبةً لدراسة المشهد الحَضَري في فلسطين في تلك الفترة، وأساساً لطوبوغرافية مقارنة اليوم. كما تقدّم هذه الصور دليلاً ملموساً على التوثيق المستهدف للسّرب الجوي، الذي تعدّت أهدافه المبررات العسكرية، وشملت توثيق مواقع تاريخية وثقافية وحيوية في المنطقة.

ننشر هذا النص ضمن زاويتنا المُصوّرة الجديدة "احكيلي عن بلدي"، إذ تأخذنا ياقوت طرمان، من خلاله، إلى جولةٍ في جوانب بلدة الخليل القديمة وحارة غيث والسلايمة، وما يتخلّلهما من حواجزَ صهيونيةٍ تعرقل الحركة بين الفينةِ وأختها، فضلاً عن تلك الحواجز المعنوية التي خلقتها سطوة التقسيمات الاجتماعية في الخليل ما بين "الفوقا" و"التحتا"، فاتحةً الطريق أمام مزيدٍ من تجبّر الصهاينة على أهل المنطقة المحفوفة بالحواجز من كلّ حدبٍ. وإن حدّثتك نفسُك ذات يومٍ أن تزور الحرم الإبراهيمي، أو تطأ قدماك ناحية البلدة القديمة، فسينالك الكثير من الشجن والمشاعر المتضاربة، فضلاً عن ترحاب أهلها الودود الطامع في الزائر العزيز النادر.  

لم يكن انبثاق الجليل في القرن الثامن عشر ككيانٍ سياسيٍّ مصادفةً، ولا حدثاً معلّقاً في فضاءٍ منفصلٍ عما يحيط به من ظروفٍ موضوعيّةٍ ساهمت في خلقه وتكوينه. ظروفٌ تنوعت أسبابها ومحركاتها بين فضاءاتٍ محليّةٍ وإقليميّةٍ ودوليّةٍ. كان صعود الجليل عمليةً تراكميّةً بطيئةً سارت بهدوءٍ حتى نضجت الظروف بما يكفي، لتخلق فرصةً استغلّتها عشيرة الزيادنة التي حظيت بزعيمٍ تمتّع بصفات القيادة والمبادرة والحنكة في ميداني الحرب والسياسة، مُتمكّناً من ترجمة هذه الفرصة، في الوقت المناسب، إلى أفعالٍ منسّقةٍ على الأرض، وواضعاً الأساسَ للكيان السياسيّ المحليّ الذي سيكون له، لاحقاً، أعظمُ الشأن بين أقرانه في سورية العثمانية. 

أخذ نفساً عميقاً، عميقاً جداً، ونظر إلى الأفق. تأمّل تلك المنطقة الجبلية الوعرة غرب الخليل، أراضي دولته الخاصة "شِعْب المِلح"، [1] دولة عبد الحليم الجولاني (الجيلاني) الملقّب بـ"الشَلَف". تأمّل جبالها ووديانها وتعاريجها الطبيعية الخلابة، واستذكر مُغُرها وتقسيمات الثوار فيها؛ مغارة محكمة الثورة، ومغارة السجن، ومُغُر مخازن السلاح، وأخرى لمهاجع مُقاتلي الجيش العربي الجنوبي بقيادته. كانت هذه دولة "الشَلَف"، وكان هو حاكمها المطلق.

منذ السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى، ظلّ ما يُعرَف صهيونياً بـ"غلاف غزة"- أيّ المستوطنات التي أُقيمت على أنقاض عشرات القرى الفلسطينية في قضاء غزة، التي دمّرتها وهجّرتها العصاباتُ الصهيونيةُ في عام النكبة- تحت نار المقاومة الفلسطينية التي طوَّرت أدواتها تصاعديّاً، لتصل إلى معادلةٍ تفرض على المستوطنين، من خلالها، البقاءَ لأيامٍ طويلةٍ في الملاجئ والتفكير باتّجاه خيار الهجرة الداخلية.

"إحكيلي عن بلدي"؛ زاويتنا المصوّرة الجديدة على باب الواد، نروي فيها حكايا الناس والأمكنة وسيرة الأشياء في بلادنا فلسطين، في نصوصٍ قصيرةٍ مُعشّقة بالصورٍ، وبلغةٍ مُتقشّفةٍ. وأولُ نصوص هذه الزاوية نصٌّ لأسماء عودة الله تروي لنا فيه حكاية الحدّاد وصانع السكاكين أسعد شاهين، من ترشيحا. 

( عن أحداثٍ حقيقيةٍ وقعت في قريةٍ مقدسيّةٍ في شتاء النكبة)

في ليلةٍ مُمطرةٍ باردةٍ من ليالي كانون، كانت بيوتُ القرية قد أغلقت أبوابها على ناسها. جلست خضرا تُجدِّل ضفيرتها على ضوء اللامضة، (1) عندما سمع حسين صوتَ صهيل فرسه! 

يكتب لنا عوني فارس، قراءةً في هذا الكتاب، الذي جاء في مئة صفحةٍ من القِطع الكبير، وقد امتاز بأنَّه الأحدث (زمنياً) في حقله؛ أيّ دراسة المشهد العمرانيّ وسياساته في فلسطين، والأشمل في تغطية موضوعه؛ حيث شمل أغلب عقارات البلدة القديمة في القدس، والأول في استخدام سجلّات الضرائب الأردنيّة مصدراً رئيساً لتبيان الحيازات العقاريّة في لحظةٍ تاريخيّةٍ مفصليّةٍ (أواخر عام 1966)، وكذلك الأكثف من ناحية ما احتواه من إحصائيّاتٍ وخرائط توضيحيةٍ ملوّنةٍ ورسوم بيانيّةٍ ونسبٍ مئويةٍ حديثةٍ مُثبّتةٍ في ثلاثة وعشرين جدولاً وثلاثة عشر شكلاً. كما أنه صدر في وقتٍ عصيبٍ تتعرّض فيه البلدة القديمة لهجمةٍ استيطانيّةٍ جديدةٍ تستهدفُ استكمال تهويدها بيتاً بيتاً وعقاراً عقاراً، الأمر الذي يُكسِب كلّ شيءٍ في القدس أهميةً كُبرى في معركة صُمودها، بما في ذلك ما يُكتب عنها من نصوصٍ وما يُجمَع عنها من وثائق ويُؤخَذ لها من صورٍ، وما يُرسَم لها من خرائط ويُعدُّ من إحصائياتٍ.

تطرح هذه المقالة سؤالاً أساسيّاً حول العوائق الاجتماعيّة التي تفرض فشل تجربة المجالس المحلّية في الداخل. ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نوضّح مفهوم فشل التجربة، كونها لم تُحقق أيّ فارقٍ في الانتماء السياسيّ الوطنيّ الجامع عند الفلسطينيين في الداخل. تعالج المقالة ثلاثة محاور متعلّقة بهذا الفشل: العشائرية، والعائليّة ومقوّماتها المادّية، والأحزاب العربية في الدولةِ الاستعماريّة، والأسرلة والمُنظّمات الإجراميّة، والتي بدورها تعيق تشكّل علاقاتٍ اجتماعيةٍ جديدةٍ بالداخل على أساسٍ تعاونيٍّ وطنيٍّ مُستقلٍّ. ستمكّننا المحاورُ الثلاثةُ هذه من اختراق بنية الانتخابات المحلّية كما أرستها الكولونيالية، إضافةً إلى ديناميكية تشكّلها وتطوّرها.

Pages

Subscribe to فلسطين